الرئيسية / المكتبة الصحفية / أعظم مرافعة في القرن العشرين مرافعة النحاس باشا عن ماهر والنقراشي في قضية الاغتيالات الكبرى(6 من6)

أعظم مرافعة في القرن العشرين مرافعة النحاس باشا عن ماهر والنقراشي في قضية الاغتيالات الكبرى(6 من6)

النحاس باشا يثبت ان شفيق منصور ينقل أقوالا كتبت له : لا يقول (أنا) وإنما يقول (شفيق)

يخاطب النحاس باشا المحكمة فيقول :

” ومما يدلكم على أن التقرير مكتوب له أنه لا يذكر نفسه بكلمة (أنا) إنما يقول (شفيق) ويذكر في هذا التقرير أنه أخذ رأى النقراشي وأن القائم بترتب المؤامرة هو ماهر وانتدب لتنفيذها ماهر وهذا اختار عبد الحي كيره للغرض ذاته وأن كيرة جمع الأشخاص وهم: فرغل ومن كان معه وأخذ السلاح والقنابل من عند ماهر أو بواسطته. فالغرض اتهام ماهر بالذات أو بالواسطة على كل حال أتعرفون حكاية الذئب والحمل هي تكرر أمامكم بذاتها. وذكر أيضا في هذا التقرير أن يوسف العبد كان متصلا بعبد الحي كيرة وبأخيه عبد الرؤوف وأن البوليس هاجم منزل علي رحمي الذي كانت عنده القنابل وقبض على المتهمين ومنهم محمود حفني وعلي رحمي وآخرون.

النحاس يؤكد أن الاقوال مملاة على شفيق منصور

ويلاحظ أن هذا التفصيل مأخوذ من تحقيقات قضية المؤامرة أمام السلطة العسكرية بترتيبه وتواريخه وأسماء الأشخاص المتهمين فيها فلا شك إذاً في أن هذه التفصيلات مكتوبة له ومملاة عليه. فهل ثمة شبهة تحول حول ماهر والنقراشي من جراء هذه الأقوال مع أن جميع الأشخاص الذين ذكرت أسماؤهم في هذا التقرير كذبوه بلا استثناء وكذبه عبد الرحمن بك الرافعي. وفي تحقيقات الحادث وهي أربعة أجزاء وقد تصفحتها بنفسي جميعا ، وثقوا بأن ما أقرره أمامكم صحيح وأني أمين في النقل واتحدى أي إنسان أن يناقضني فيما أقرر في هذه التحقيقات .

سئل فرغل وهو بطل المؤامرة والذي بلغ البوليس عنها فأقواله لها قيمتها من الصدق.. سئل عن النقراشي فقال لا أعرفه. وشهادة جميع الشهود في الحادثة لا تثير شيئا ضد ماهر والنقراشي ومنهم من حكم عليهم في هذه التهمة فعلا. وقرر يوسف العبد وأخوه عبد الرؤوف في أثناء تحقيق مؤامرة الاغتيال أنهم لا يعرفان كيرة الذي جاء على لسان شفيق إنهما كانا على اتصال به.

بقي في هذه الحادثة أمران ذكرهما شفيق في تقريره المعروف .

  • الأمر الأول أن ماهر أخذ من مصطفى باشا النحاس عشرين جنيها في سنة 1922 وبعض مبالغ أخرى في مواعيد مختلفة.
  • الأمر الثاني: ذكر أن ماهر تسلم من الوفد على ما يظن مبلغ 25 جنيها على ذمة إرساله إلى كيرة ثم قال ولكن هذا المبلغ لم يرسل على الأغلب إليه لأنه كيرة أرسل خطابا إلى يوسف العبد يشكو فيه عدم وجود مال عنده وأن حالته سيئة جدا.
  • وذكر في تحقيق 24 يونيو 1925 أن العشرين جنيها التي أخذها من النحاس باشا كانت بقصد تهريب عبد الحي كيرة من مصر وأن ماهر أخذ الخمسة والعشرين جنيها من الوفد لإرسالها لكيرة بعد هروبه حيث كان في روسيا وفي ألمانيا في حاجة شديدة إلى نقود وأن شفيق علم ذلك من ماهر ومن يوسف العبد كما علم من هذا الأخير أنه وصل إليه خطاب من كيرة يخبره فيه بأنه لم يصله نقود للآن وقد فهم من ذلك أن ماهر لم يرسل المبلغ.

يقول بعد ذلك: إن كيرة اختفى عقب اكتشاف حادثة المؤامرة على اغتيال ثروت باشا وأن محمد حافظ قبطان هربه من مصر إلى الإسكندرية وأخفاه بمنزل محمد فريد ثم سفّره إلى أوربا بواسطة شخص اسمه ملوخية وأخذ معه العشرين جنيها التي ادعى أنه أخذها من النحاس باشا.

إلى هنا عرفنا الوقائع وما ذكر فيها فلنأخذها واقعة ونرد عليها وننقضها من أساسها:

النحاس يثبت أنه هو نفسه كان في سيشل

أولا: يقول إنني دفعت 20 جنيها لماهر في سنة 1922 بقصد تهريب كيرة  و الواقع أنني كنت منفيا في عدن وفي سيشل طول سنة 1922 ولم أعد إلى مصر ولا بإجازة غير رسمية فقد قبض علينا في يوم 23 ديسمبر 1921 عقب ردنا على اللورد اللنبي بعدم الرضوخ لأمره الظالم والكف عن الاشتغال بالسياسية الوطنية  و  رحلنا إلى السويس. وبقينا فيها إلى 29 ديسمبر سنة 1921 حيث نقلنا إلى عدن وبقينا هناك معتقلين في قلعة المدينة إلى أن أخذ منا سعد باشا في أول مارس سنة 1922 ورافقه مكرم إلى سيشل في 19 منه ولم نعد إلى مصر إلا في يونيو  1923 فأني لي إذاً وأنا المنفى أن أقابل أحمد ماهر وأنقده عشرين جنيها لتهريب كيرة إلى أوربا أو أني لم أرسل إليه هذا المبلغ وما كنا لنستطيع ونحن في المنفى أن نرسل شيئا وأن نتلقى أمرا بغير واسطة السلطة العسكرية. فالوقائع يا حضرة القاضي مادية لا تكذب شفيق منصور فحسب بل تهدم كل ما دبر له هدما ومع كل هذا يقدم المتهمون لحضراتكم لإحالتهم إلى محكمة الجنايات.

ثانيا: ثم اسمعوا ما يقوله شفيق في تحقيق 21 مايو سنة 1925 : ” وأنا أقسم بكل يمين أن رجال الوفد أبرياء من هذه الحادثة أي (حادثة السردار) ومن الفلوس على الإطلاق سواء من حادثة السردار أو عن غير حادثة السردار. إذاً أقسم هو بذاته وراجع نفسه وقرر الحق بنفس هادئة كما يقول ثم يأتي بعد ذلك ويكتب له أن يتهم ماهر والنقراشي في تقرير 18 يونيو   ثمنا لرقبته وفداء لحياته.

ثالثا: وشهادة يوسف العبد صريحة في تكذيبه حيث نفي مسألة تهريب كيرة وكذلك قبطان وملوخية سئلا فكذباه تكذيبا باتا وكذبه أيضا محمد فريد في كل ما ادعاه .

ماذا يبقى من هذه التهمة وقد تبين لحضراتكم مبلغ فسادها ومدى تلفيقها حتى يتهم فيها هؤلاء الأبرياء؟

ليس فيها غير أقوال شفيق المنقوضة ، فهل عند النيابة ما يعززها إني انتظر الجواب

النيابة لا تجيب .

إذاً لا شيء يعززها ! فهل يستريح ضميركم لإحالة المتهمين على محكمة الجنايات بمقتضى هذه الأقوال؟

الحادثة السابعة: حادثة المستر براون بوزارة المعارف

(44) تأتي بعد ذلك حادثة بروان التي ذكرها شفيق لأول مرة كذلك في تقرير 18 يونيو   المشئوم وذكرها بتفصيل دقيق فعين تاريخ وقوعها بالضبط وهو 18 فبراير سنة 1922 .

ولا شك في أن هذه التفاصيل قد استعيرت من التحقيقات القديمة في تلك الحادثة وكان لزوما عليه أن يتهم ماهر والنقراشي ليستحق الوعد بتخفيف الحكم عليه فقال عرضت علينا هذه الحادثة بواسطة محمود إسماعيل فأخبرت ماهر والنقراشي فلم يريا مانعا من ارتكابها فأفهمت محمود إسماعيل بذلك وهذا رسم الخطة لعبد الحميد وعبد الفتاح عنايت وبعد دراستها معهما ذهب إبراهيم موسى ومحمد فهمي علي وعبد الحميد عنايت كما سمعت إلى محل الحادثة وكان معهم بعض عمال آخرين لا أعرفهم.

مرقص باشا حنا يوجه حديثه إلى النحاس باشا

ـ  لو لم تكن أنت في سيشل لا تهمك أيضا

و النحاس باشا يرد : نعم كما يقول حضرة زميلي النقيب لو لم أكن في سيشل لكنت الآن في السجن ، ولكن النفي أنقذ والحمد لله حياتي ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

ويستأنف النحاس باشا مرافعته فيقول :

يقول شفيق في أقواله :”كما سمعت”  فهو شاهد سماع ، ويذكر كذلك ، وفي هذه الحوادث جميعها يرجع إلى أقوال عبد الحميد وعبد الفتاح عنايت والأشخاص الموجودين في الحوادث لأني على يقين بأن محمود إسماعيل كان يقوم دائما بالترتيب وحمل الأسلحة.

هؤلاء جميعا كذبوه فيما يختص بماهر والنقراشي تكذيبا صريحا ومن بينهم من اعترف على نفسه وعلى غيره أي أن لأقوالهم قيمتها من الاعتبار ويلاحظ أن الذين تكلموا عن هذه الحوادث سواء من حكم عليهم منهم أو من لم يحكم عليهم فيها ذكروا تفصيلها ومن اشترك فيها قبل أن ترد على لسان شفيق فقد تكلم عنها عبد الحميد عنايت في تحقيق 8 مارس و 10 مارس سنة 1925 وتكلم عنها غيره في تحقيق 18 مارس وفي تحقيق 22 مارس وكذبه كذلك محمود إسماعيل وعبد الحميد وعبد الفتاح عنايت. أقوال هؤلاء جميعا ليس فيها ذكر مطلقا لماهر والنقراشي . بل إن شفيق نفسه في تحقيقي 29 مارس و 30 مارس ذكر أسماء الذين كانوا يشتركون في الحوادث السابقة ولم يذكر من بينهم اسمى ماهر والنقراشي. فكيف يعول على أقوال شفيق منصور على تناقضها وانهيارها وبعد أن تبين تلفيقها من تكذيب الأشخاص الذين استشهد بهم شفيق؟

  • فهل عند النيابة دليل آخر تستند عليه في تقديم المتهمين إلى محكمة الجنايات؟
  • إنها تواصل الصمت فلا شيء عندها تؤيد به أقوال شفيق منصور فهل مع ذلك يقدم هؤلاء إلى محكمة الجنايات؟

الحادثة الثامنة: حادثة البكباشي كيف

(45) حصلت هذه الحادثة في 24 مايو سنة 1922 وذكرت التقرير كما يأتي:

عرض عليّ أولاد عنايت فكرة هذا الاعتداء بواسطة محمود إسماعيل ، وأخذت راي ماهر والنقراشي فلم أجد مانعا منهما ورسم أولاد عنايت الخطة ونفذوا الجريمة وكان معهم إبراهيم موسى ومحمد فهمي علي وعمال آخرون لا أعرفهم

وأخبرت عبد الحميد البيلي بعد الحادثة بذلك كل هؤلاء سواء منهم من اعترف على نفسه ومن أقر على غيره كذبوه تكذيبا باتا فيما يختص بماهر والنقراشي وكذلك شفيق أيضا ناقض نفسه حيث لم يذكر ماهر ولا النقراشي في اعترافه عن نفسه في الحوادث السابقة وفي إقراره على من اشترك معه فيها من تحقيق 29و 30 مارس سنة 1925

  • هل عند النيابة شيء آخر؟
  • لا جواب.
  • إذاً فليس لديها سوى كلام شفيق الذي يراد إرسال المتهمين به إلى المشنقة ولكنا نلوذ بالله وبعدل القضاء

الحادثة التاسعة: حادثة المستر بيجوت

(46) وقعت هذه الحادثة في 15 يوليو سنة 1922 وجاءت في تقرير شفيق كما يأتي أخبرني عبد الحميد عنايت عنها وأخذت فيها رأي ماهر والنقراشي كالمعتاد فوافقا ولست متذكرا من باشرها.

سئل عبد الحميد عنايت فكذب شفيق وجميع أقواله قاطعا في عدم اشتراك ماهر والنقراشي وشفيق أيضا في هذه المرة ناقض أقواله السابقة التي قررها في 29 و 30 مارس ولم تأت فيها إشارة لماهر ولا للنقراشي.

هل للنيابة أن تعين لنا دليلا تعزز به أقوال شفيق في هذه الحادثة؟ لا جواب إذاً ليس إلا أقوال شفيق منصور ومحال على ذمة القاضي أن يحيلهم على محكمة الجنايات بناء على هذه الأقوال.

الحادثة العاشرة: حادثة المستر براون بالجيزة

(47) وقعت هذه الحادثة في 12 أغسطس سنة 1922 وذكر شفيق في تقريره عنها أنه كان فيها محمود إسماعيل وعبد الحميد وعبد الفتاح عنايت وإبراهيم موسى ومحمود عثمان كما سمعت من عبد الحميد عنايت. إذاً فهو شاهد بالسماع في هذه الواقعة أيضا وهنا نقطة جميلة أستسمحكم في ذكرها لأنها بلا شك تهدم كل ما قرره شفيق جملة وتفصيلا حيث ذكر الملحوظة العامة الآتية في تقريره ، و [يُلاحظ] على العموم أني لا أعرف شيئا عن هذه الجرائم جميعها إلا ما يخبرني به محمود إسماعيل أو عبد الحميد عنايت قبل حصوله أو عبد الفتاح قبل أو بعد تمام الحادثة.

وسئل هؤلاء جميعا فكذبوه فيما يختص بعلاقة ماهر والنقراشي ولكن الملحوظة السالفة لم تجده نفعا لأن فداء حياته كان موقوفا على اتهام ماهر والنقراشي لذلك أضاف الملحوظة الآتية: وعلى كل حال فقد كنت آخذ رأي ماهر والنقراشي في كل شيء أو حادثة أعلم بها قبل وقوعها حتى إذا ما قررها أخبرت محمود إسماعيل للقيام بها وإذا أخبرت عن حادثة قاموا بها وأخبرني محمود إسماعيل أو عبد الحميد بذلك أوصلت الخبر إليهم وكنت تحت أمرهم لا يمكننني أن أتحرك أو أبدي رأيا أو فكرا من غير الأمر الذي يصدر إلي منهما.

هذا بيت القصيد لأنه لابد من اتهام ماهر والنقراشي بالباطل لكي يستحق النجاة من الإعدام الذي كان يفزع منه وينزعج لذكره كما جاء في بيان صدقي باشا الذي تلوته في الجلسة السابقة وهذا يؤخذ أيضا من شهادة عبد الملك بك حمزة محامي شفيق منصور حيث قال: وكان سؤال شفيق إلى موجها بنوع خاص عن تأثير اعترافاته هذه أي عن حوادث الاغتيال السابقة على حادثة السردار في نظر الإنجليز. وعن أهميتها لهم ، فكان جوابي أن اعتقادي أن كل اهتمام الإنجليز الآن موجه إلى الحوادث الأخيرة لأنهم أنفسهم توسطوا في العفو عن المحكوم عليهم في الجرائم السابقة،  وأحس أنا من نفسي بأن الحالة بيننا وبين الإنجليز بعد تقرير 28 فبراير أصبحت شبه مهادنة كالتي تحصل بعد الحروب بين البلاد المتحاربة وبعضها وأنهم أسدلوا ستارا على كل الأشياء القديمة ولذلك كان رأي أن التوسع في الكلام عن الجمعية السابقة التي كان فيها المرحوم عبد اللطيف بك عضوا لا يهم الإنجليز، ولا يفيد شيئا في التحقيق الجاري.

إذاً ظهر المخفي وبان أن شفيق منصور يريد أن يعمل ما يستطيع كي ينقذ نفسه من الإعدام الذي أعد له ولذا تراه يسأل عن مدى تأثير اعترافاته على الغير في نظر الإنجليز حتى يستحق الوعد الذي وعد به لأنه يعرف أنه بواسطة الإنجليز يمكنه أن يحصل عليه.

تأمل يا حضرة القاضي تحت هذه التأثيرات والعوامل ذكر شفيق ما ذكر له وكتب ما كتب له ولم يكن مختارا فيما يقول ، شفيق المحكوم عليه بالإعدام يراد به أن يكون شاهدا على غيره.

  • هل عند النيابة شيء آخر تعزز به أقواله
  • سكوت
  • إذاً لا شيء غير أقوال شفيق تلك الجثة الهامدة التي تستحل اقتناص أرواح الأبرياء ويقدم بها المتهمون إلى المحاكمة إلا أن ضميركم لا يسمح لكم بذلك.

الحادثة الحادية عشرة: حادثة حسن باشا عبد الرازق واسماعيل بك زهدي

(48) وقعت هذه الحادثة في 16 نوفمبر سنة 1922 وجاء عنها في تقرير شفيق ما يأتي:

أذكر أن الذي اقترحها ماهر بقصد التخلص من عدلي ورشدي لأن عدلي كان قد سافر للمفاوضة ولم يفلح ثم ألفوا حزب الأحرار الدستوريين لمساعدة الإنجليز كما عرف عنهم في ذلك الوقت وأشيع فتقرر هذا في اجتماع الحزب الذي حصل بيننا وبين ماهر والنقراشي وتحدد له اليوم المخصوص لاجتماع الحزب حتى يكون مثلا وحتى يمنع الاستمرار في أعمال الحزب.

هذا ما كتب له لأنه لم يكفهم أن يؤخذ الأبرياء بل يريدون تلويث سمعتهم بين مواطنيهم ولكن ستظهر لكم اليد التي تعمل في الظلام ويهمني هنا بمناسبة هذا الكلام أن أقرر علنا أنه ليس في حسابنا ولا في أعمالنا أن نلجأ إلى الإجرام للاختلاف السياسي نحن نخاصم ولكننا شرفاء في الخصومة ونجادل الخصوم ولكن بالتي هي أحسن وسنواصل الكفاح بطرق السلم لا بالاغتيال حتى نصل إلى أمانينا المنشودة بإذن الله.

كتب شفيق منصور بعد ما تقدم : فأخبرتُ محمود إسماعيل بالأمر فذهب إلى أولاد عنايت فدرس الطريق ورسم لهم الخطة وأخذوا معهم محمد فهمي على وإبراهيم موسى كما علمت من بعد ذلك فأخطئوا وأصابوا المرحومين حسن باشا عبد الرازق واسماعيل بك زهدي وأخبرت عبد الحليم بالحادثة بعد وقوعها. والواقع أن عبد الحليم البيلي سافر إلى أوربا مع وفد لوزان في 2 نوفمبر سنة 1922 وبقي هناك إلى 17 مارس سنة 1923

  • النحاس باشا : أليس كذلك يا عبد الحليم بك؟
  • عبد الحليم بك : نعم
  • النحاس باشا :.مع أن الحادثة ارتكبت في 16 نوفمبر سنة 1922 ومع ذلك يتهم فيها عبد الحميد البيلي.
  • وهنا قال لطفي بك: علمنا بهذه الحادثة في شهر نوفمبر سنة 1922 أثناء انعقاد مؤتمر لوزان ، حيث كنت في أوربا وبصحبتي عبد الحليم البيلي في وفد لوزان.
  • النحاس باشا :إني أذكر كل ما يفيد المتهمين جميعا لا فرق عندي بينهم لمجرد الاختلاف الحزبي ، وليس من شأننا إلقاء العبء على عاتق غيرنا وليس من طريقنا الإجرام ولا شرب الدماء قال شفيق في ختام تقرير (18 يونيو ) إني نسيت أن أذكر أننا في حادثة عبد الرازق وزهدي اجتمعنا أنا وماهر والنقراشي والشيشيني بقهوة مصر الجديدة قبل الحادثة ببضعة أيام. جميع من ذكرهم كذبوه فيما يختص بماهر والنقراشي حتى الذين منهم اعترفوا على أنفسهم وعلى غيرهم كما سترون.

ذكر أولا: أن الذي حضر الاجتماع هو ماهر والنقراشي ثم ثانيا وفي ذيل التقرير قال إن الشيشيني حضر الاجتماع أيضا وذكر ثالثا في تقرير 19 يونيو   أنه حضره معهم آخرون وهو كلام ينقض بعضه بعضا فقد سمعتم من البيلي الآن أنه كان متغيبا عن القطر قبل وقوع الحادثة وبعد وقوعها ببضعة أشهر

النحاس باشا يقدم للقاضي الجريدة التي تثبت اعتقال النقراشي

ومثل هذا وأبلغ منه ما أدعاه على النقراشي حيث قال: إنه حضر الاجتماع  بمصر الجديدة قبل الحادثة ببضعة أيام للاتفاق على ارتكابها ثم تلا ذلك الترتيب والتدبير والتنفيذ مع أن النقراشي كان في ذلك الحين معتقلا في قصر النيل اعتقلته السلطة العسكرية في 14 أغسطس سنة 1922.

وها هي ذي الجريدة المنشور فيها الاعتقال جريدة اللواء الصادرة في 15 أغسطس سنة 1922 تحت عنوان اعتقال موظف وافرج عنه في يوم 15 نوفمبر سنة 1922 أي يوم وقوع الحادثة ونشر الخبر تحت عنوان الإفراج عن ثلاثة معتقلين وهم الأستاذ الغاياتي والنقراشي بك وعبد الستار الباسل بك ونقدم لحضرتكم عددي الجريدتين المذكورين.

فكيف يتصور بعد ذلك أن النقراشي اجتمع بشفيق قبل الحادثة ببضعة أيام في مصر الجديدة مع أنه كان معتقلا في قصر النيل؟

النحاس يخاطب الاحرار الدستوريين في المحكمة

ثم اتجه النحاس باشا إلى الحاضرين : وقال اسمعوا يا رجال السياسية، يا رجال الأحرار الدستوريين ، إنهم يريدون أن يفرقوا بيننا وبينكم بالباطل ولكنهم لن يصلوا إلى غرضهم فإننا كلنا مصريون وسنظل مصريين عاملين معا للوصول إلى حقوقنا المقدسة بالطرق السلمية لا بوسائل الإجرام وسنصل إليها بإذن الله..

الآن تقدم النيابة المتهمين لإحالتهم إلى محكمة الجنايات بناء على أقوال شفيق، هذا كثيرا جدا من التلفيق على الأبرياء.

  • فهل عند النيابة شيء جديد تعزز به أقوال شفيق؟
  • لا جواب
  • إذاً ليس لديها دليل خلاف تلك الأقوال إلا الرجل الذي تكذبه الماديات يجب ألا يؤخذ بأقواله.

النحاس باشا يقول إن ما قاله سيد بك مصطفى غير صحيح

بالأمس أظهرنا فضيحة تقرير 18 يونيو ، فقال حضرة سيد بك مصطفى : إنه سبق أن أطلع على هذا التقرير قبل يوم 18 يونيو وإنه أجرى بشأنه تحقيقا في 15 يونيو ولكنه كان بغير تاريخ ، فرده ليوضع عليه تاريخ ،  وهذا غير صحيح ، فإن سيد بك أثبت في محضر أنه أطالع على تقرير عمله شفيق ونقل منه ما يتعلق بحادثة حسن باشا عبد الرازق وإسماعيل بك زهدي فهل ذكر كل ما يتعلق بها وكل ما جاء في التقرير عنها ؟  كلا بل ترك أشياء هامة كانت أول ما يلفت نظر المحقق .

التقرير لم يكن مكتملا ولذا لم تنقل منه النيابة

ولكن كما قلنا لحضرتكم بالأمس أن التقرير لم يكن كاملا في يد سيد بك عندما أثبت منه في محضره يوم 15 يونيو القسم الخاص بحادثة عبد الرازق باشا وزهدي بك لأنه لم يكن وصله إلا جزء فقط حضره المعمل الذي تصنع فيه هذه التقارير ولذلك لم يكن كله تحت نظر سيد بك يوم 15 يونيو   وإلا لو كان كذلك واطلع عليه حقيقة لما فاته أن ينقل منه ما جاء بصحيفة 32 خاصا بتعين المكان الذي حصل فيه الاجتماع المزعوم بمصر الجديدة لتقرير هذه الجريمة والأشخاص الذين اجتمعوا فيه.

حديث النحاس الذكي عن معمل التلفيقات

وقد ورد بالصحيفة 32 من هذا التقرير ما نصه: نسيت أن أذكر أننا في حادثة المرحومين حسن باشا عبد الرازق واسماعيل بك زهدي اجتمعت أنا وماهر والشيشيني والنقراشي بالقهوة التي يمصر الجديدة أمام [اللوكاندة]  الكبرى قبل الحادثة ببضعة أيام. ولما تم قرارنا على أن يحصل الاعتداء على عدلي ورشدي بمناسبة تكوين الحزب الجديد وكان ذلك حوالي سنة 1922 على ما أتذكر ولكن لسوء الحظ بعد أن صدر القرار بذلك وأبلغت إلى محمود إسماعيل ذلك وترتب كل ما يلزم للقائمين به اعتدوا على حياة المرحومين عبد الرازق باشا وزهدي بك فذهبا ضحية الخطأ.

هذا التفصيل يا حضرة القاضي الذي يمتاز عن سابقة بتعيين مكان الاجتماع وبذكر أشخاصا لم ترد أسماؤهم فيما ذكره أولا في صحيفتي 19و 20و 11و 12 كما ذكر سيد بك سهوا في الجلسة السابقة له أهميته في التحقيق ، بدليل أن سيد بك مصطفى فتح محضرا للتحقيق في أقوال شفيق عن هذه الحادثة فلو كان هذا موجودا وقت إطلاع سيد بك على التقرير في 15 يونيو  لما تردد في ذكره ، ولكن الحقيقة هي  أنه لم يكن قد وصل إليه ولا أطلع عليه إنما اكتفى بإجراء التحقيق بخصوص الجزء الذي تم ترتيبه في معمل التلفيقات ولم يذكر غيره لأنه لم يكن ثم طبخة بعد..

حديث النحاس الحاسم عن ثبوت التلفيق

أكثر من ذلك دليل رسمي جديد مادي آخر يثبت أن التقرير بكامل أجزائه لم يكن قد وصل النيابة بعد وإنما كان يصلها تباعا بعد تمام ترتبيه وتلفيقه. قال حضرة سيد بك مصطفى بالأمس: إن هذا التقرير كان موجودا يوم 18 يونيو بالمحكمة واطلع عليه حضرة القاضي عند نظر المعارضة في ذلك اليوم وهذا غير صحيح لأن التقرير لم يطلع عليه القاضي بل ولم يكن موجودا في يد النيابة ، وأن ما ذكره سيد بك بما عنده من المعلومات الخاصة به جاء في محضر جلسة المعارضة في 18 يونيو  1925 بالصحيفة 23 أن النيابة تطلب رفض المعارضة. وأن التحقيق مستمر وأن شفيق قدم تقريرا وأن النيابة تجري التحقيق فيه بصفة سرية ، وقال سعادة مصطفى باشا النحاس إنه يجب أن يطلع المحامي عن المتهمين على هذا التقرير ليرى إن كان فيه ما يجيز حبس المتهمين ثم قال : ويجب على حضرة القاضي أن يأمر بالاطلاع على التقرير لنرى ما به والقول بغير ذلك حرمان للمتهمين من الحق في الدفاع عن أنفسهم والمسألة الآن محددة وهي وجود هذا التقرير.

حديث النحاس عن اضطرار النيابة لقفل التقرير 

والنيابة أي سيد بك مصطفى قالت عن التقرير إنها لم تبتدئ في تحققه ولا تود أن تحصل فيه مناقشة الآن. وبعد المرافعة قررت المحكمة قبول المعارضة شكلا وموضوعا استمرار حبس المتهمين لبعد باكر حتى تطلع المحكمة على الأوراق التي لم يتيسر للنيابة تقديمها الأن

وفي جلسة بعد باكر أي في يوم السبت 20 يونيو  1925 وهي اليوم الذي ورد فيه التقرير بخطاب الحكمدار وخطاب الضابط الحارس قرر القاضي رفض المعارضة واستمرار الحبس.

وهذا قاطع في أن التقرير لم يكن موجودا لدى النيابة في يوم المعارضة وهو 18 يونيو   وتفسير هذا أنه لغاية يوم 18 يونيو   لم يكن قد تم تحضر التقرير في معمله فلما قرر القاضي استمرار الحبس ليومين للاطلاع على التقرير اضطروا إلى اقفاله وإلا لا ستمر باب التلفيق مفتوحا إلى أن تدبر أمور أخرى تضاف إليه.

هذا هو تفسيري للحادثة للشنيعة التي اشتركت النيابة في عملها والتستر عليها.

النحاس باشا يختتم مرافعته باتهام النيابة

(49) ونحن نحمد الله تعالى أن مثلنا أمامكم وظهرت الحقائق وانكشف المستور من عمل النيابة والسلطات في هذه القضية. هذه يا حضرة القاضي هي [تدابيرهم] على اغتيال هذه الأرواح الطاهرة الغالية وليس لنا ملجأ إلا عدل القضاء النزيه الذي لا تدنسه المؤثرات ولا تدفعه الشهوات . ونحن على يقين بأن ضميرك يا حضرة القاضي وقد تجلت الحقيقة أمامكم بما لا يدع مجالا لأي لبس فيها لن يسمح لك ضميرك الذي لا يطلع عليه إلا الله العزيز المنتقم الجبار أن تحيلنا إلى محكمة الجنايات لنكون وقودا لنار هذه المؤثرات .

وأطلب إلى الله جل وعلا أن يثبتك في إيمانك وأن يبعد عنك هذه المؤثرات الأثيمة وأدعوه تعالى أن يمتعك بنعمة القناعة فتقضى بينك وبين الله بالحق الذي تراه.

من كتاب “المقامر والمغامر والمكابر” الطبعة الأولى – دار الروضة للطباعة والنشر والتوزيع – 1441 ھ – 2020 م

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقييم المستشار العشماوي لتأميم قناة السويس

كان المستشار محمد سعيد العشماوي واحدا من رجال القضاء الذين وصلوا إلى ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com