الرئيسية / المكتبة الصحفية / مصطفى أمين والظل الوارف للصحافة

مصطفى أمين والظل الوارف للصحافة

أكتب عن مصطفى أمين بعد عشرين عاما من غيابه ، و أبدأ بذكر معادلتين تقولان إن مصطفى أمين هو الصحافة  وإن الصحافة هي مصطفى أمين ، ذلك أنه ليس في العصر الحديث الذي هو عصر الصحافة من يستحق أن يعبر عنه بهاتين  المعادلتين  أكثر من  مصطفى أمين  الذي عاش الصحافة ومارسها وطورها وعلمها ووظفها  ورفّعها وتوّجها وحارب بها وكرمها على نحو لم يتح لغيره بذات القدر في معاصريه العرب والأجانب على حد سواء ، و بلغة علوم البيولوجيا فقد كانت كُرياته الدموية الحمراء صحافة وكانت صفيحاته الدموية صحافة ، وكانت خلاياه الدموية البيضاء صحافة ، لم يعش لغير الصحافة ، ولم يعش لحظة من حياته بلا صحافة.

نشأة متميزة

هيأ الله لمصطفى أمين نشأة متميزة في كنف الزعيم سعد زغلول في بيت الأمة ففتحت له النافذة تلو النافذة على الحقائق التي لا يعلمها إلا قليلون ، وهيأت له نفسا تحب التفوق وتنزع إلى التأثير ، وهكذا اكتملت له الذخيرتان الكفيلتان بالمكانة التي وصل إليها ولم ينافسه  فيها أحد.

أستاذية الصحافة في جامعة القاهرة   

قرن مصطفى أمين عمله اليومي الراتب بأستاذية الصحافة في جامعة القاهرة،  وكان في هذه الأستاذية يؤدي حقوق الوطن على  المهنة من نقل الخبرة وضرب القدوة كما كان يؤدي أيضا حقوق المهنة على الوطن في استقطاب الزهور وانتقائها واستنباتها من بين هؤلاء الطلاب والطالبات الذين يحضرون محاضراته ويستمعون إلى خبراته و يناقضونه أو يناقشونه على نحو لا نستطيع أن نجد له الآن نظيرا في حياتنا العامة ، لكنه كان  قادرا على أداء هذا الدور بهذه السلاسة بفضل الموهبة التي رُزقها.

دراسته في أمريكا

كانت الفترة التي قضاها مصطفى أمين في دراسته في أمريكا ( وقد كان والده وزير مصر المفوض في واشنطن حين كان رؤساء البعثات الدبلوماسية المصريون يسمون بهذا الاسم ) ذات أثر بالغ في أدائه للوظائف و الرئاسات التي خلقها لنفسه فقد أصبح مغرما بالطموح البشري مشجعا له مدركا لحدود ما يمكن أن يضيف هذا الطموح من إنجاز ومجد وتفوق لصاحب العمل ، وكان هو بطبعه محبا واستيعابيا ولم يكن يطيق فكر الاستبعاد بالقدر الذي لم يكن يطيق فكر الاستعباد ، وهكذا كان يريد من تلامذته والقادمين للتلمذة على يديه أن يكونوا أحرارا منفتحين منتجين ، وقد ظل طيلة حياته يسأل تلاميذه حين يلقاهم سؤاله التقليدي الوحيد الذي ورثه كثيرون منا عنه وهو : إيه الأخبار؟

الحفاظ على كرامة المهنة

كان مصطفى أمين طيلة حياته الصحفية أبرز زملائه في الحفاظ على كرامة المهنة ، تتعدد القصص والروايات التي تصور نجاحه في فرض هذا الخلق و العمل من أجله فيؤكد بعضها بعضا لكننا نستطيع أن نلمح فيها كلها إيمانه الحقيقي بأن كرامته هو نفسه تنبع من كرامة أصغر صحفي ، وأن المهنة تفرض الاحترام مهما كان شأن من يؤديها ، و لهذا السبب فإنه لم يكن يعنى بأن يكون الصحفي قد حصل على مؤهله أم لم يحصل وإن كان يتمنى له بالطبع أن يسارع بالحصول على مؤهل ، كما أنه لم يكن يشغل باله بالوضع الوظيفي هل هو معين أم متقاعد أم متمرن أم متعاون مع أكثر من صحيفة.. ولا بالوضع النقابي هل هو عضو في النقابة ، أم تحت التمرين  ،أم أنه لا ينتمي للنقابة حتي ذلك اليوم ..الخ ، كانت الصحافة عنده “مهمة” قبل أن تكون “مهنة” حتى لو كنا سنتحدث حديثا براجماتنا مطلقا  بعيدا عما نؤمن به من قيم  “الرسالة” و” الأمانة “و عن “المكانة”.

الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير

كان مصطفى أمين واعيا لمكانة الفنان التشكيلي وفنان الكاريكاتير وفنان الإخراج الصحفي بين عناصر الصحيفة ، وعلى يديه أصبح هؤلاء الفنانون صحفيين “كاملي الصفة  الصحفية” وليسوا فنانين متعاونين مع الصحافة، وما من فنان تشكيلي ذي قيمة أو أثر إلا وخاض تجربة العمل مع مصطفى أمين بصورة أو أخرى.

وقل مثل هذا عن موقفه مع الشعراء وكتاب الأغاني على الرغم مما قد يبدو من  بعد مجالهم عن ميدان العمل الصحفي لكن مصطفى أمين كان يرى أن مكانهم الطبيعي أن يكونوا موجودين في المؤسسة الصحفية سواء كتبوا الأغنية أو الخاطرة أو الصحافة أو المقال ، أو تفرغوا  للشعر أو لكتابة لأغاني من دون أن يقدموا شيئا مباشرا للصحيفة .

آثار شخصيته في تلاميذه

ترك مصطفى أمين كثيرا من آثار شخصيته في تلاميذه لكنه لم يكن حفيا بالقدر الموازي بأن يترك هذا الأثر في عمل مهني من قبيل مراجع التجارب المهنية ، وهو معذور في هذا وإن كان التاريخ والعلم يلومانه على أنه لم يقدم هذا الذي كان واجبا عليه أن يقدمه.. لكن  الدراسات الحديثة كفيلة بأن تقدمه من خلال دراسة أعماله الكاملة يوما بيوم في الصحافة التي  عشقها على مدى سبعين عاما.

الرائد الأعظم لصحافة الخبر

نعرف أنه الرائد الأول والأعظم لصحافة الخبر وأنه هو الذي نقل الصحافة العربية إلى أفق صناعة الخبر وصحافة الخبر وما في ذلك من شك ، لكنه مع هذا هو أيضا الأستاذ الرائد لعصر المعلومات لأن عنايته الفائقة بالخبر قادته إلى النتيجة الطبيعية وهي العناية بالمعلومات ولما كانت المعلومات متعددة ومتشعبة فقد تنبه منذ وهلة مبكرة إلى الحاجة إليها وإلى ضبطها قبل أن تقدم للقارئ ، وهكذا  امتد مصطفى أمين بالمكتبة إلى أفق المعلومات سابقا في هذا الأقسام الأكاديمية الجامعية في جميع أنحاء العالم ، وهو الذي وضع أفضل الأسس العملية للأرشيف الصحفي ولملفات المعلومات ولملفات الصور ولملفات النيجاتيف المطلوب لكل حدث .

الأستاذ الأول لعلم المعلومات في مصر

كنت أقول لأساتذة الحاسبات والمعلومات ردا على سؤالهم التاريخي : إن  مصطفى أمين هو الأستاذ الأول لعلم المعلومات في مصر ، من حيث هو علم لا هواية ، ومن حيث هو علم له تكنولوجيا ، كما أنه هو الذي علّم أصحاب القلم وأصحاب الصحف أن يكون للمعلومات مكان في اهتماماتهم وفي ترتيب أولوياتهم وفي عرضهم للحقائق مهما كان هذا العرض مستهدفا للسلاسة والتشويق . أذكر أن المسئولين عن أقسام المعلومات ومكتبات الصحف كانوا كلما رأوني مشغولا بتحقيق جزئية من مصادرها المختلفة يقولون لي : آه لو رآك مصطفى بك في أيام مجده القديم لجعل مشاهدتك على هذه الحال (الفرجة عليك) إحدى مؤهلات كل صحفي .

وكانت كل هذه الفعاليات تتطلب إتقانا لم يكن مصطفى أمين يبخل به أبدا كما أنها كانت تتطلب إنفاقا لم يكن مصطفى أمين يبخل به أبدا، وكان إذا زار صحيفة في الخارج نظر إلى قدراتها في تطوير مثل هذه الأقسام الحديثة واستقى منها أفضل ما هو متاح .

ويتصل بهذا المجال ما تأخرت في الحديث عن عمد وهو قدرته على تنظيم كل المعلومات الخاصة بالمجتمع المصري والعربي وبما يحتاجه أي صاحب قرار في كل وقت ، وقد كان الرئيس عبد الناصر دائما ما يعول على ملف المعلومات القادم من مصطفى أمين مقدرا أفضليته على ملفات المعلومات القادمة من أجهزة المخابرات والأمن ، وكان يجاهر بهذا، وكان محقا في هذا أيضا .

ويعتقد تلاميذ مصطفى أمين ومعاصروهم أن نجاح مصطفى أمين في هذا المجال يعود إلى ركيزتين أولاهما هي  شبكة المعلومات التي استطاع تكوينها على نحو فذ و مذهل ، وثانيتهما ترتبط بشخصية مصطفى أمين نفسه كمحب للعلم والاستطلاع معا وقد وصل حبه للعلم و الاستطلاع إلى ذروة الشبق المطلوب المتفوق ، فكم من أستاذ كبير كان محبا للعلم متيما به لكنه يفتقد حب الاستطلاع الذي قد يسمونه الفضول ، وكم من فضولي كان يجيد التقاط  الحوادث والأخبار لكنه لا يملك ما يمكن لنا أن نسميه دولاب العلم الذي يستطيع حفظ هذه المعلومات فيه على النحو الكاشف والمضيء الذي كان مصطفى أمين يملكه .

حبه للمعلومات كان هو سر نكبته

على أن حب مصطفى أمين للمعلومات كان هو سر نكبته من حيث أجج التنافس بينه وبين أجهزة المخابرات من ناحية ، ومن حيث سهل وصم كل نشاط له بالوصمة الاستخباراتية أو المخابراتية ، وهكذا كانت قضية مصطفى أمين تتحرك على أرضية من عمله في مجال الخبر والمعلومات وعلى خلفية من تعاونه الفائق مع رئيس الدولة في مجال استطلاع النوايا والتوجهات ، هكذا يصبح حديث المستقبل عن التاريخ في قضية مصطفى أمين شائكا للدولة بأكثر مما كان شائكا لأي إنسان.

كانت هزيمة 1967  مستحيلة لو كان حرا طليقا

 وإذا كان الظلم  في قضية مصطفى أمين قد حاق بمصطفى أمين  كشخص  فإن هذا  الظلم قد حاق بالدولة كوطن وكأرض وككيان لم يفق إلا على هزيمة 1967 التي كان من المستحيل أن تحدث لو كان مصطفى أمين حرا طليقا فقد كانت قدرته على إتاحة تدفق المعلومات للمستويات القيادية من خلال الصحافة المطبوعة كفيلة بتنوير المستويات المختلفة من السلطة قبل أن تندفع إلى ما اندفعت إليه في مايو 1967 من إغلاق المضايق والتمهيد لإعلان الحرب.

لو كان مصطفى أمين يومئذ حرا طليقا لاستطاع بمقدرته الفذة أن يدل الرئيس وغير الرئيس على ما ينتظر مصر أو ما نصب لها من شباك العدو وكمائنه ، لكن مصطفى أمين أودع السجن وتركت الصحافة يتيمة من دونه ، بل تركت ضائعة من أن تحصل على أي خبر يشتم منه أنه يقلل من حكمة الزعيم أو من معرفة الزعيم،  وهكذا فإنه في غياب مصطفى أمين كان لا بد من حدوث الكارثة التي سبقت كارثة 1967 ومهدت لها وهي كارثة التجهيل المتعمد لحقيقة الموقف ولعواقب القرارات.

وإذا كان بعضنا يوافق على القول  بأن 1967 كانت نتيجة عوامل عديدة متقطعة فإن من هذه العوامل أنك أودعت السجن مصدرك الأول للمعلومات عن أمريكا واستبقيت بالقرب منك المورد الأول للمعلومات إلى أمريكا. وهكذا أصبح الميزان المعلوماتي يميل تماما لزيادة المعلومات المصدرة عنك إلى أمريكا في مقابل ندرة معلوماتك المستوردة عنها ، وكانت هذه كارثة الكوارث بكل المقاييس.

إخلاصه للحقيقة التي يريد إبرازها

أنتقل إلى الأسلوب البياني لمصطفى أمين أو أسلوبه في الإبانة وفي الستر ، وإذا قيل إن اللغة والكتابة قد اخترعتا لتمكنانا من تجاهل ما نريد تجاهله في ضوء ذكرنا لما نريد ذكره فإن مصطفى أمين كان مخلصا للحقيقة التي يريد إبرازها إخلاصا غريبا ، فقد استطاع بألفاظ محايدة جدا أن يعبر عن كثير من المعاني الإنسانية والسياسية التي لم يكن من المستحب لأحد أن يتناولها من قريب ولا من بعيد لكنه استطاع أن يجسدها و أن يمثلها وأن يسرد وقائعها على نحو مُعجز لا تستطيع أن تتهمه في أي لفظ ومع هذا فإنه لم يترك جزئية من جزئيات المعنى إلا وقد مسها مسا مباشرا ، وعلى سبيل المثال وبدون أن أكون من الذين يحثون على البحث في المدفونات أو الحفائر أو يبحثون عن “المستمسكات”  فإن مصطفى أمين أجاد وصف نفسية السحاقيات على نحو لم يُتح لغيره أن يصل إليه حتى من الذين كتبوا عنه في اللغة الإنجليزية أو الطبية بصراحة شديدة.

نصوصه السردية  ذات خصائص منفردة

كانت نصوص مصطفى أمين المتخذة لشكل فنون السرد ذات خصائص انفرد هو بها على هذا النحو الذي عرف عن أدبه ، وعلى سبيل المثال فإن مصطفى أمين كان يتمتع بخاصية مهمة في نشر المعلومات وتوثيقها وهي أنه كان يطعم بها بعض كتاباته السياسية وأعماله القصصية ، وعلى سبيل المثال فإن قصة  “لا” حافلة بوقائع التاريخ التي تفّرد مصطفى أمين بنشر حقائق مخفية عنها لم تنشر في غيرها من القصص والروايات، كذلك فإن قصة “كاف” تمثل معينا لا ينضب لا للمعلومات التاريخية والاجتماعية فحسب ولكن لوصف كثير من الأمزجة و البيئات الخاصة التي عاشها مصطفى أمين واستوعبها ونقدها واستعرضها واستذكرها وأجاد وصفها وتشريحها.

عبر بالسياسة عن العاطفة برمزية واضحة

 وإذا كان إحسان عبد القدوس قد نجح أيما نجاح في عرض رؤية المرأة لنفسها ولمشكلاتها فإن مصطفى أمين لم يكن يضع المشكلة العاطفية في المحل الأول من سرده وإنما كان يوردها في موضع (الممثل المساعد) أو البطل (الثاني)  فيما بين الأبطال التي تقود حركة نفسها في اللاوعي ، وإذا كان إحسان قد حرك مرآته في الاتجاه الذي يجعل العاطفة تعبر عن السياسة برمزية ناقصة فإن مصطفى أمين عبر بالسياسة عن العاطفة برمزية واضحة ربما تصل حد المباشرة ، ولهذا وطبقا لمنطق الفن فإن إحسان حظي بمكانة فنية وأدبية تفوق مكانة مصطفى أمين بينما كان إسهام مصطفى أمين أعمق وأوسع لأنه  كان حريصا على المباشرة ومضحيا بالفن عن قصد بل عن عمد متعمد ، ولم يكن هذا الأسلوب المباشر يعكس ضعفا فنيا ولا قلة خبرة ولا قلة طموح من مصطفى أمين بل بالعكس،  فلو أن مصطفى أمين باسمه الكبير لجأ إلى تقديم نفسه في ثوب الفنان لفقد خطابه السياسي جزءا كبيرا من مصداقيته وهي مصداقية كانت مطلوبة في كل صباح على مدى خمسة أو ستة عقود بلا مبالغة وإذا بحثت في الصحفيين المعاصرين في العالم كله عن صحفي استمر تأثيره طيلة هذه الفترة وامتد على هذا النطاق الذي امتد إليه مصطفى أمين فلن تجد من يتفوق عليه  لا أمريكيا ولا غربيا ولا شرقيا.

كان يثق بأن دوره محفوظ

لم يكن مصطفى أمين يشغل باله بدوره في كتابة القصة التي ربما كان هو بطلها ، وإنما كان ما يهمه هو ما يقصده من معنى حين يروي القصة وهو واثق من أن دوره معروف وحقه محفوظ ، ولم يكن يحتاط لأي صورة تنطبع عنه من خلال ما يسجله من وقائع ، ومن الإنصاف أن أقول إنه في هذا الخلق كان  كاتبا رائعا بحق لكنه كان بهذا الترفع التلقائي يتجاوز حق الإنسان في معرفة الانفعالات التي مر بها الراوي حين يشارك فيما شارك فيه من أحداث يرويها ، ومع أن أسلوب مصطفى أمين أنفع لعظمة صاحبه فإني بما جبلت عليه من طبع مهنتيّ لا أستطيع أن أجاريه فيما كان يفعله لأنني أعتقد أني أكون خائنا للجزء الشعوري والانفعالي الذي لا بد للمستمع أو القارئ أن يحيط به وإلا فقدت القصة قيمتها أو مبررها.

لكن مصطفى أمين كصاحب مجد كان مشغولا عن هذا تماما بمجده لا أقول المتحقق ولكن أقول الذي كان لا يزال يتجدد.

وكان مصطفى أمين إذا كتب عن شخصية من الشخصيات التي عاشت السياسة وصل في سرعة البرق إلى منطقة التفوق أو التميز في أدائها وحلل هذا التفوق منحازا للقيمة لا للشخص . 

علاقته بالسيدة أم كلثوم هي العلاقة الأقوى في حياته

أما العلاقة الأقوى في حياة مصطفى أمين فهي علاقته بالسيدة الفنانة أم كلثوم وقد كان مصطفى بالنسبة لأم كلثوم أكثر من زوج ،وأكثر من أخ ، وأكثر من مستشار،  كما كانت أم كلثوم حتى بأموالها سندا لمؤسسة لأخبار اليوم ومساهمة من المساهمات الأصليين في الشركة المساهمة التي أسست أخبار اليوم.

لسنا في الشرفة التي تسمح لنا بوصف علاقة أم كلثوم بمصطفى أمين على نحو دقيق، ولماذا اتخذت حياتهما الزوجية هذا الطابع الذي نستطيع أن نصفه بأنه البعيد عن الضوء والقريب من الصوت ، لكننا نستطيع أن نفهم أن  طرفي العلاقة كانا يملكان من الذكاء المهني والاجتماعي ما يحد من التألق العاطفي بأي علاقة يكون كل منهما طرفا فيها ،فقد كانا بالغين وقادرين على التحكم في الصورة  وفي التصرفات على نحو كبير ، وقد وجدا لأسباب كثيرة أن علاقة غير كاملة الصورة أفضل بكثير من العلاقة الكاملة دون أن ينفي هذا أن الزواج بينهما قد تم واستمر لسنوات طويلة.

ونحن نعرف أن أم كلثوم لم تبدأ الظهور في السينما إلا في قصة كتبها مصطفى أمين ، وأنها لم تظهر في المجتمع الرسمي إلا بترتيب دبره مصطفى أمين كما نعرف أيضا أنها لم تكن مرتاحة البال حين عاشت  الألم وهي تراه يعتقل و يتهم ويتعرض لبطش القوة التي لم تكن هي نفسها قادرة على فرملتها أو إيقافها عند حد.   

موجز حياته الثرية

عاش مصطفى أمين  منفقا من كل شيء إنفاق من لا يخشى الفقر

  • لم يعرف البخل وإن عرف الاقتصاد
  • لم يعرف الشح وإن عرف المحاسبة
  • لم يعرف التقييد وإن عرف التسجيل
  • لم يعرف الندم وإن عرف المراجعة
  • لم يعرف النكوص وإن عرف المراجعة
  • لم يعرف النكوث وإن عرف التريث

كنت أريد أن أقول إنه لم يعرف القيد لكنه للأسف الشديد عرف القيد وإن سعى حياته كلها لتحطيم القيود.

هذا الفصل

نشر هذا الفصل  من كتاب ” سلطة النبوغ الخصيب ” : دار الروضة ، 2019،   و نشر قبل هذا كمقال  في  مجلة العربي الكويتية  في مناسبة مرور عشرين عاما على وفاة  الأستاذ مصطفى أمين .

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة أفضل معماري أصيل في عصرنا

المهندس حسن فتحي (1899ـ1989) هو أبرز المعماريين القدامى في الشرق الأوسط خلال ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com