الرئيسية / المكتبة الصحفية / عميد علماء القراءات في عصر الجامعات!

عميد علماء القراءات في عصر الجامعات!

العلامة الشيخ عامر السيد عثمان (1900-1988) واحد من أبرز علماء القراءات الذين شغفوا بهذا العلم الجليل القدر، المتشعب الأصول ، وعملوا من أجله في دأب وهدوء، ثم أتيح لهم أن يقطفوا ثمار ما بذلوا من جهد فيه.

كان الشيخ عامر السيد عثمان متمكنا من أصول القراءات وطرقها الصحيحة، وقد مكنه إلمامه باختلاف قراءات القرآن من أن يضيف إلى تفوقه في القراءات تفوقان آخران، حيث أصبح [أولا] حجة في علوم القرآن الكريم، وهي علوم ذات طابع دقيق ومنظم، فضلا عن تراثها العريض المتراكم والمتراكب، كما كان [ثانيا] مرجعا في علم وفن تصحيح المصاحف وضبطها في مختلف الدول العربية والإسلامية.

نشأته وتكوينه العلمي

ولد الشيخ عامر السيد عثمان في قرية ملامس بمحافظة الشرقية يوم 16 مايو/أيار 1900، وكان الشائع في بعض المصادر أنه ولد عام 1901، لكن وسائل ضبط التواريخ مكنتنا من الصواب، ووجّهه أهله إلى تلقي العلم في الكتّاب منذ طفولته الباكرة، وفيه أجاد حفظ القرآن الكريم وهو لا يتجاوز التاسعة، كما صار وهو لا يزال شابا قارئا مرموقا في محافظة الشرقية، وقد عرف بصوته الحسن الدقيق المخارج.

انشغل في شبابه بثورة 1919 والموسيقى العربية

التحق الشيخ عامر السيد عثمان بالأزهر ودرس فيه القراءات، وشارك مع أبناء جيله في مظاهرات ثورة 1919 عند قيامها، وتميز عن أنداده مبكرا بأنه كان له علم بالموسيقى، بل إنه تولى تدريسها في معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية عند إنشائه.

ثم هدي الشيخ عامر السيد عثمان إلى أن يتفرغ لكل ما يتصل بعلوم القرآن، وبحث مخطوطاتها في المكتبات القديمة، راجعها وحققها.

جلوسه للتدريس في الأزهر الشريف

وفي بداية 1935 اتخذ مجلسا لنفسه في ساحة الأزهر بعد أن شهد له العلماء وأئمة القراءات بالنبوغ والقراءة والإقراء.

بزوغ نجمه

قام الشيخ عامر السيد عثمان بتصحيح ومراجعة المصاحف للمكتبة الحلبية والمطبعة الملكية في عهد الملك فؤاد والملك فاروق. وقد كان الفضل في اكتشافه للشيخ الضباع شيخ المقارئ المصرية، وسرعان ما مكنه علمه الغزير من أن يكون له اسم كبير في علم القراءات، وقد وقع عليه الاختيار ليكون أول مدرس للقراءات عند إنشاء أول معهد للقراءات بالأزهر (1943)، وكان المعهد تابعا لكلية اللغة العربية، وعيّن شيخا لمقرأة مسجد الإمام الشافعي (1947)، وهي أكبر المقارئ المصرية.

توليه مشيخة المقارئ المصرية

كان الشيخ عامر السيد عثمان هو من خلف الشيخ محمود خليل الحصري في مشيخة المقارئ المصرية.

القراء الذين درسوا على يديه

تخرج على يدي الشيخ عامر السيد عثمان كثير من القراء، وبعضهم قريب منه في السن وأكثر منه شهرة (٠ بالطبع)، ومن هؤلاء: الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود صديق المنشاوي. وكان دقيقا وشديدا في تطبيق أحكام التجويد، يرسل إلى القراء المشايخ مَنْ ينبههم إلى أخطائهم، ولا يتهاون مع أحد.

المصحف المرتل

كان الشيخ عامر السيد عثمان واحدا من الذين أنيط بهم الإشراف على تنفيذ مشروع المصحف المرتل (1963).

عمله في السعودية

قبل الشيخ عامر السيد عثمان العمل في السعودية بعد إلحاح شديد ليكون مستشارا لمجمع الملك فهد بالمدينة المنورة لتصحيح المصاحف (1984)، وهناك راجع عليه الشيخ الحذيفي قارئ السعودية تسجيلا كاملا للمصحف المرتل، وظل مرجعا لعلوم القرآن وتاريخ المصحف بالمدينة.

يبذل علمه للناس

كان الشيخ عامر السيد عثمان يوزع مؤلفاته مجانا على تلاميذه، وهي حصيلة علمه في القرآن.

وفاته

قدر لهذا العالم الجليل الشيخ عامر السيد عثمان أن يدفن في البقيع، فقد توفي في السعودية في الثاني من مايو/أيار 1988.

آثاره:

  • كيف يُتلي القرآن: آداب التلاوة وأحكام التجويد، طبعات متعددة.

وحقق بالاشتراك مع آخرين

  • “لطائف الإشارات لفنون القراءات”، للإمام القسطلاني شارح البخاري، بالاشتراك مع الدكتور عبد الصبور شاهين، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة.
  • “تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم”.
  • “فتح القدير في شرح تنقيح الحرير”.
  • شرح منظومة الإمام إبراهيم السمنودي في تحرير طرق ابن كثير وشعبة.
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا كان مستحيلا أن يقود عبد الناصر حرب العبور؟

ماذا لو أننا تصورنا شخصا آخر مكان أنور السادات في منصب القائد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com