الرئيسية / المكتبة الصحفية / الشيخ #محمد_قطة_العدوي عميد المحققين القدامى وسيد المدققين الفصاحى

الشيخ #محمد_قطة_العدوي عميد المحققين القدامى وسيد المدققين الفصاحى

 

الأستاذ الشيخ محمد قطة العدوي (1795 – 1861) هو عميد المحققين في القرن التاسع عشر، وقد منحه أبناء جيله لقب «سيد المحققين والمدققين»، وهو أبرز من نالوا المجد العلمي بعد أن دخلت مصر عصر المطبعة. وعلى عادتنا في ضبط سياق التاريخ العلمي فإننا نكرر قولنا المجمل بأن الشيخ محمد عمر التونسي (1789 – 1857) هو رائد واضعي المصطلحات وعلم متن اللغة، والشيخ محمد قطة العدوي (1795 – 1861) هو عميد المحققين، والشيخ الهوريني (المتوفى 1874) هو عميد علماء المعاجم والنسخ والإملاء، وقد توج الشيخ إبراهيم الدسوقي ١٨١١ – ١٨٨٣ هذا كله بأن أصبح عميد علماء اللغة العربية في عصر المطبعة.

 

يعرف الشيخ محمد قطة العدوي في الأوساط الثقافية بأنه هو العالم الأزهري الجليل الذي يعود إليه الفضل في تقديم كلاسيكيات الأدب العربي (الشعبي) وفي مقدمتها نصوص «ألف ليلة وليلة» إلى قراء العصر الحديث، وقد قام بهذا الواجب من خلال وظيفة المصحح التي كانت في زمانه بمثابة وظيفة جوهرية كبرى، لا تقف عند حدود ما نعرفه الآن من التصحيح التقليدي، لكنها كانت تشمل كل جوانب التصدير والتقديم والتصحيح والنقد والتحقيق معًا. وكانت هذه الوظيفة قادرة على تقديم أقصى درجات العلم الدقيق في هذه الميادين، ولم تكن كما صار إليه حالها تقتصر (في أحسن الأحوال) على ضبط التزام النصوص بالقواعد الإملائية والنحوية. وقد قدم العلماء القائمون بها خلال هذه الوظيفة خدمات جليلة للتراث، وهكذا أمكن القول المبكر بأن الأستاذ محمد قطة العدوي واحد من رواد المحققين اللغويين دون أن يكون في هذا القول ما يغني الرجل عن صفات وإنجازات أخرى قام بها.

 

تكوينه العلمي

نشأ الشيخ محمد قطة العدوي في بني عدي التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليما دينيا تقليديا، ثم قرأ دروس العلم في الأزهر وحضر حلقات الدرس فيه، وأتم علومه فيه. وفي أثناء دراسته عني عناية خاصة بدراسة كتب الأدب القديم، واشتهر عنه ذلك بين معاصريه، وكان هذا هو السبب الجوهري الذي دفع لاختياره مصححا للكتب بمطبعة بولاق عند إنشائها. عرف عن الشيخ محمد قطة العدوي أنه كان يكتب خاتمة للكتاب توازي وتتفوق على ما نسميه اليوم دراسات التحقيق، وكان يكتب هذه الدراسات مشيرا إلى فضل المؤلفين دون أن يذكر شيئا عن معاناته هو نفسه في المراجعة والتحقيق، وكأنما كان يؤمن بأن هذه المعاناة ليست إلا واجبا طبيعيا يقتضيه العلم وتفرضه أمانته، وكانت ثقافته الواسعة تعينه على أن يستدعي الصواب من ذاكرته أو حافظته أو قريحته، وقد وصل الأمر في الاعتراف بقدرته على تحقيق النصوص أن سمي -كما ذكرنا- بسيد المحققين والمدققين.

 

نبوغه في علم التفسير

اشتهر الشيخ محمد قطة العدوي بتدريس تفسير القرآن الكريم، وتدريس الفقه المالكي على عادة العلماء من أهل الوجه القبلي، وكانت حلقاته بالجامع الأزهر الشريف في الدرسين معا موضع تزاحم بين الطلاب، حين كان النظام التعليمي يتيح للطالب أن يختار مَنْ يشاء من الأساتذة دون تقيد بمنهج أو مدرس. وكان من التقاليد العلمية في ذلك الزمن ما تم التوافق عليه بين العلماء، أن مدرس الحلقة إذا قرر رأيا علميا وانتقل صداه إلى زميل يخالفه في تقريره أن يحضر الأستاذ المخالف إلى مجلس الأستاذ صاحب الرأي في درسه بين الطلاب، وأن يعارضه بالدليل في رحابة صدر، لذلك اشتهرت مناقشات الشيخ قطة العدوي العلمية مع زميله الشيخ سليمان الجمل صاحب الحاشية الشهيرة «على تفسير الجلالين»، إذ كانا يتناظران في المسائل العلمية على مشهد من العلماء والطلاب معا. ولما كان الشيخ الجمل شافعيا وكان أهل الصعيد يتعصبون لعلمائهم فإنهم كانوا يقولون لأبناء الوجه البحري إن قطنا غلب جملكم.

 

آثاره:

أشهر ما قام به الشيخ محمد قطة العدوي في مجال النشر والتحقيق والتصحيح كتاب «كليلة ودمنة»، وقد طبع للمرة الأولى بتحقيق الشيخ قطة مع قصيدة ممتازة نظمها شيخ الإسلام في عصره الإمام الشيخ حسن العطار (وقد قدمنا ترجمته الوافية في كتابنا الجامع الأزهر ونشأة الموسوعة العربية الحديثة ـ الفصل الأول). نشر الشيخ محمد قطة العدوي كتاب ألف ليلة وليلة بأجزائه الأربعة، ذاكرا أنه انتهى من تصحيحه وطبعه للمرة الأولى في سنة تسع وتسعين ومائتين وألف للهجرة (1299هـ). بدأ الشيخ محمد قطة العدوي تصحيح الكشاف للزمخشري، ولم يكتب له أن يُتم تصحيحه، فأتمه الشيخ محمد الصباغ الأزهري، وقال في خاتمة التفسير الشهير: «تم تهذيبه وتصحيحه، وترصيع جوهره وتنقيحه، فبعضه بمعرفة خاتمة المحققين وسيد المدققين الشيخ محمد قطة العدوي، فسح الله تعالى له في قبره، ورزقه في الجنان أكبر مزيد من خيره، وبعضه بمعرفة الفقير إليه سبحانه محمد الصباغ، أسبغ الله عليه نعمه أتم إسباغ».

 

وفي علوم الفقه:

تولى الشيخ محمد قطة العدوي على نشر حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح في فقه الحنفية، وذلك على الرغم من أنه كان من فقهاء المالكية. نشر الشيخ محمد قطة العدوي شرح الفتاوى الحامدية لابن عابدين (وهي من فقه الحنفية أيضًا).

وفاته

توفي الشيخ محمد قطة العدوي في عام 1861.

 

 

 

 

 
 

تم النشر نقلا عن موقع مدونات الجزيرة

 
ض

لقراءة المقال من مدونات الجزيرة إضغط هنا

 
 

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقييم المستشار العشماوي لتأميم قناة السويس

كان المستشار محمد سعيد العشماوي واحدا من رجال القضاء الذين وصلوا إلى ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com