الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات ماقبل الجزيرة / الدستور / محمود الجيار يتحدث عن نفوذ شمس بدران

محمود الجيار يتحدث عن نفوذ شمس بدران

 

 

تتعدد العوامل الحاكمة لحجم النفوذ داخل القصور الرئاسية حتى تصبح سراً من أسرار الدولة ، ومن العجيب أن أكثر عهودنا الرئاسية تعقيدا في هذه العلاقات كان عهد الرئيس عبد الناصر الذي لا نعرف حتى الآن عدداً لمن كانوا بمثابة سكرتارية له أو مساعدين وعندنا على سبيل المثال أسماء : علي صبري ، و شمس بدران ، وسامي شرف ، و حسنين هيكل ، و محمد أحمد ، و حسن التهامي ، و سعد زايد ، و أمين فهيم ، و محمود الجيار…إلخ. 

وقد كان الجيار أول من تحدث للصحافة عن علاقات الرئيس بمن حوله ، وكانت تعليقاته أقرب إلى الآراء الذاتية وإلى تصفية الحسابات منها إلى أي شئ آخر.

وعلى سبيل المثال فنحن نعرف أنه كانت لشمس بدران منذ مرحلة مبكرة دالة قوية ونفوذ قوي عند كلٍ من الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر ، لكن محمود الجيار يحدثنا عن هذه العلاقة بطريقة أخرى عندمايتعرض لها في كتاب “الأسرار الشخصية لعبد الناصر” تأليف الأستاذ ضياء الدين بيبرس فيقول :

“ كانت عادتي عندما يجتمع المشير عبد الحكيم عامر والرئيس جمال عبد الناصر أن أجلس معهما قليلاً ثم أنسحب.. أما شمس بدران الذي كان يحضر مع المشير فكان يستغل حرجهما ويبقي ” .

وذات ليلة صممت أن آخذه معي إلي خارج الغرفة وإذا به يفاتحني في مسألة غريبة.. قال لي “ سمعت أنك سمحت لحرم الرئيس جمال عبد الناصر بركوب سيارته الحكومية فهل هذا صحيح ؟ ” فقلت له : ” بأي حق تسألني هذا السؤال؟ هل نسيت نفسك؟! .. إنني أولاً أقدم منك رتبة ، وأنت ثانياً آخر من يتكلم.. لأنك جئت إلي هنا تركب سيارة  “ميركوري” ، ووالدتك تركب سيارة“ميركوري”أخري في الأسكندرية ” .

وارتفع صوتنا حتي فوجئنا بالرئيس جمال عبد الناصر أمامنا يسألنا : ” إيه الحكاية ؟”

قلت له : ” ولا حاجة يافندم .. أصل شمس نسي نفسه وكنت باحاول أفوقه ”

وتتعدد روايات محمود الجيار فيما ٌيطلق عليه تعبير “ كشف أسرار لغز شمس بدران ”..  حتى يصل إلى يوم تعيين شمس بدران وزيرا للحربية فيقول : 

”… أذكر أنني قلت للرئيس جمال عبد الناصر يوم عين شمس بدران وزيراً للحربية في وزارة صدقي سليمان في 1/9/1966  وبعد أن استفحل نفوذه وصار الأفضل أن يخرج إلي الضوء ويتولي المسئولية بوضوح بدلا من أن يتولاها مختبئاً وراء المشير عبد الحكيم عامر.

وكنت مع الرئيس جمال عبد الناصر في رحلة إلي أفريقيا ، وبعد أعباء اليوم الأول الشاق سألني الرئيس جمال عبد الناصر وهو يستعد للنوم : ” ما تعليق الرأي العام على تعيين شمس بدران ؟ ” 

قلت : لم تصلنا أية تعليقات .

قال : وما رأيك أنت ؟

قلت : والله ياأفندم إذا كان التعيين مكافأة له فلا تعليق عندي .. ولكن إذا كنت عينته لتضمن أمن الجيش فهو أخطر رجل علي أمن الجيش .

وإذا بالرئيس جمال عبد الناصر يقفز من فراشة صائحاً :

– يخرب بيتك أزاي ؟؟ 

قلت : يافندم .. أنا لاحظت أن شمس بدران عمال يجيب أفراد دفعته ويسلمهم مسئوليات أمن الجيش .. وهذا خطر لأنه يخلق منهم تشكيلاً يدين له بالولاء ويغضب الضباط من الدفعات الأعلي في الأسلحة الأخري .. بل أن بعض أفراد دفعته لم يقع عليهم اختياره أصبحوا حاقدين عليه .

 ولكن شمس بدران كان قد تولي وزارة الحربية وانتهي الأمر .

نٌشر بتاريخ : 2012/11/11

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا كان مستحيلا أن يقود عبد الناصر حرب العبور؟

ماذا لو أننا تصورنا شخصا آخر مكان أنور السادات في منصب القائد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com