الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات ماقبل الجزيرة / الدستور / لماذا نجح الرافعي في التأريخ لثورة 1919

لماذا نجح الرافعي في التأريخ لثورة 1919

 

 

 

 

تكمن الإجابة على هذا السؤال في نظري في كلمتين اثنتين تعنيان الكثير جدا من الإشكاليات والمناهج والخيارات والبدائل والمقاربات بل المذاهب التاريخية والفكرية  .

الكلمة الأولى هي المعاصرة المبصرة لا المعاصرة الصماء .

الكلمة الثانية هي العناية بتاريخ الشعب لا الحكام .

وقد ذكر أستاذنا عبد الرحمن الرافعي نفسه أن معاصرته لوقائع ثورة 1919 وصورها قد مكنته من أن ينجز عمله في وضع تاريخ هذه الثورة علي النحو المتميز الذي وضعه دون معاناة كبيرة إلا فيما يخص تلك المعاناة التي تتعلق بصلات الود والصداقة التي تربطه ببعض مَنْ تضطره الحقائق التاريخية أن يكتب عنهم ما لا يرضون ، وهكذا نجح الرافعي في أن يكتسب صفة المؤرخ الموضوعي ، مشيرا إلي هذا الحرج الذي يقع فيه الذين يتناولون وقائع التاريخ المعاصر وينجو منه الذين يٌعرضون عن مثل هذا الواجب الوطني ، وقد قال في هذا المعني في مذكراته :

” لم أجد من العناء في استقراء حوادث هذه الحقبة من الزمن ما عانيته في الحلقات السابقة ، لأن صورها ووقائعها ماثلة أمام عيني ، عالقة بذهني ، ولم أكن في حاجة إلى مراجع فيها، فإن أهم مرجع هو ما وعته ذاكرتي عنها وكانت وثائقها حاضرة بين يدي ، إذ كنت أجمعها في حينها ، لكن العناء الذي صادفته في هذا الكتاب كان عناءً معنوياً ، فإن الكتابة فيه تمس أشخاصاً تربطني ببعضهم صلات الود والصداقة ، أو أٌكِن لهم في نفسي شعور التقدير والرعاية ، فكيف يمكنني أن أكتب عنهم غير ما يودون ” .

وقد أشار أستاذنا عبد الرحمن الرافعي بكل وضوح إلي أنه آثر مذهب العناية بتاريخ الشعوب لا تاريخ الحكام ، ولهذا فإنه التفت إلي ما يمثله هذا الكفاح في صياغة الحركة الوطنية :

” التفتٌ إلي كفاح الشعب ، وأن هذا الكفاح هو عماد الحركة القومية ( علي حد تعبيره )، وهو يقصد ” بالحركة القومية ” ما يقصده مؤرخونا ” بالحركة الوطنية ” ، ويذكر الرافعي أن هذا المنهج هو الذي دفعه إلي تسجيل أسماء الشهداء ، وأن هذا التسجيل كان صعباً لأنه لم يكن هناك حصر، وقد قام هو نفسه بهذا الحصر” .

ويشير أستاذنا عبد الرحمن الرافعي إلي صعوبة أخري واجهته وحاول التغلب عليها بما يسميه هو ، ونحن من بعده : الوسائل اليدوية في التاريخ :

” وكان مما عنيت به واقتضى مني عناءً كبيراً تسجيل تضحيات الشعب وجهاده ، وقد استنفدت الناحية الشعبية معظم صحائف الكتاب ، وهي الناحية التي هداني البحث منذ اللحظة الأولي إلي أنها عماد الحركة القومية ” .

نٌشر بتاريخ : 2012/10/23

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا كان مستحيلا أن يقود عبد الناصر حرب العبور؟

ماذا لو أننا تصورنا شخصا آخر مكان أنور السادات في منصب القائد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com