الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات ماقبل الجزيرة / الدستور / الخبراء السوفييت بين عبد الناصر والسادات

الخبراء السوفييت بين عبد الناصر والسادات

 

 

 

كان اللواء عبد المنعم خليل – قائد الجيش الثاني الأشهر- حريصا في كتاب مذكراته الذي أسماه “ في قلب المعركة ” على أن يسجل فهمه للجوانب المختلفة في علاقتنا بالسوفييت .

وكان حريصا على تحري الصواب والحق وأن يكون أقرب الناس إلي الصواب ، وقد نجح بكل ذكاء وبكل منطق في أن يثبت أنه كان واعياً جداً لمدى العنت الذي لقيه الرئيس أنور السادات من السوفييت ، وهو يقدر مدى معاناة السادات ويقدر أكثر من هذا حنكة السادات في التعامل مع السوفييت حتي حصل منهم علي أقصى ما كان بإمكانه أن يحصل عليه ، وهو لا ينساق إلى المضي مع نتائج التفكير النظري القائل بأن السادات أخطأ في طرد السوفييت وما إلي ذلك من أفكار جامدة ، وإنما هو يعني بما هو أهم من هذا وهو سياسات التسليح نفسها وتتميز ألفاظه في وصف موقف السادات بدقة لا يرقى إليها تعبير لأحد غيره ، يكفيه قوله علي سبيل المثال : ” صمم السادات علي ألا يسلم للسوفييت ” .

كذلك نجح اللواء عبد المنعم خليل بكل ذكاء وبكل منطق في أن يثبت أن الرئيس عبد الناصر هو الذي سعى إلي توريط السوفييت في الحرب وفي الوجود العسكري في مصر، وهو يروي علي هذا أدلة قاطعة الصواب من الناحية العقلية ، ويضيف إلي هذه الأدلة ما سمعه هو وشاهده وحضره .

ولنقرأ النص التالي الذي وصف عبد المنعم خليل به موقف السادات بدقة لم يرق إليها تعبير لأحد غيره :

” صمم الرئيس السادات علي أن لا يسلم أبداً للسوفييت مهما كان.. وصمد ضد قيادتهم ١٤ شهراً إلي أن زار جروتشيكو مصر، وطلب من السادات أن يسلم روسيا طائرات الميراج التي أخذتها مصر واعتبرتها روسيا خيانة من مصر لأنها تنوع مصادر الأسلحة !! ووعد بإرسال عدد كبير من الطائرات وفعلاً وصلنا ٢٥ طائرة في شهر واحد، ووصل أخيراً ١٥ طائرة ثم ٦ طائرات يوم ٤ مارس ١٩٧٥ يعني حوالي ٤٠ طائرة في شهر ” .

” وهنا قال السادات تعليقاً علي هذا: ” كان لازم أصمد وأصر علي موقفي مهما كان السبب وبالنسبة لي كان هذا فاصلا !! ولكن الاتحاد السوفيتي سلم تكتيكياً فقط وهو يحاول تغيير النظام بأي وسيلة ضدي وأنا والله ما عاوز شيء ضد مصر. لم أضع الكرسي أبداً في الحسبان . أحط مصر دائما في الحساب !!  هو ( يقصد روسيا ) عاوز نظام موالي له .. هم غيروا التكتيك فقط لأنهم شعروا أن فرنسا قالت لنا كما قالت في بيان رسمي إنها ستعوض مصر ما فقدته من أسلحة ” . 

وقبل هذا فإن اللواء عبدالمنعم خليل صرح في أكثر من موضع بما ظل يعتقد فيه ويعبر عنه من أن الرئيس عبد الناصر هو الذي سعى إلي توريط السوفييت في الحرب وفي الوجود العسكري في مصر و هو يقول :

” وتكشف الحقائق عن أن تدخل السوفييت كان هدفاً أساسياً، عمل له الرئيس عبد الناصر بكل همة ليدفع البيت الأبيض إلي إعادة تقدير موقفه من الصراع ، والعمل على منع وقوع صدام جديد بين الخصمين ، مع الحد من استفحال الوجود العسكري السوفيتي في المنطقة ، الذي اقترب من الحصول علي قواعد عسكرية فيها، وذلك عن طريق إقناع غالبية الدول العربية بأن الولايات المتحدة هي الأقدر علي الوساطة في شأن الحل الوسط الذي يرضي كافة الأطراف ، بل والأقدر علي تنفيذه بما لها من دالة علي إسرائيل . ولأنها المورد الرئيسي لإسرائيل بالأسلحة والمعونات الاقتصادية والثقافية ، وبالمؤازرة السياسية ، والضامن لها باستمرار التفوق الجوي والالكتروني علي العرب.. فقد نجحت الولايات المتحدة في دفع إسرائيل لبدء ديالوج التفاوض الذي مهد له وليم روجرز وزير خارجية الولايات المتحدة بالمبادرة التي حملت اسمه ، وذلك رغماً عما نصت عليه ضمناً من قبول إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام ١٩٦٧، وهو ما كانت تصر قبل ذلك علي رفضه ” .

نٌشر بتاريخ : 2012/10/26

 

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا كان مستحيلا أن يقود عبد الناصر حرب العبور؟

ماذا لو أننا تصورنا شخصا آخر مكان أنور السادات في منصب القائد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com