الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات ماقبل الجزيرة / الدستور / البحث عن حزب لقادة ثورة يوليو 1952

البحث عن حزب لقادة ثورة يوليو 1952

 

 

 

من حسن حظ تاريخنا أن إحسان عبد القدوس روى تفصيلات بحثه عن حزب لقادة ثورة يوليو باعتبار ذلك الطريق الوحيد لممارسة السياسة والخروج من ثوب الجمعية السرية إلى فضاء العمل الوطني العام ، ومن العجيب أننا في  2012  نبدو ونحن نعاني وضعاً أقرب ما يكون إلى مايصفه إحسان بدقة شديدة  : 

” كنت في تلك الأيام أحاول أن أقنع القادة بضرورة الوصول إلي وضع طبيعي من أوضاع الحكم ، واقترحت كخطوة أولي إنشاء حزب يمثل حزب الثورة ، ويضم المدنيين فقط من أفراد الشعب ، وإذا أراد أحد من القادة أو الضباط أن ينضم إليه فيجب أن يستقيل من الجيش أولا “

” وشرحت اقتراحي في جلسات طويلة متعددة ، وكنت أعتقد أن تكوين هذا الحزب سينقل الثورة من ثورة عسكرية إلي ثورة شعبية ، وسينقل مجلس الوزراء إلى مجلس إدارة للحزب كبقية المجالس الإدارية في بقية الأحزاب ، وأن مجرد وجوده سيؤدي إلي إجراء انتخابات ووضع الحكم في وضعه الطبيعي ” .

” واعتقدت أني أقنعت القادة ، ووصلنا إلي حد أن تقرر أن يستقيل أنور السادات من الجيش ليتفرغ لتكوين الحزب ، ثم ينضم إليه القادة بعد ذلك ” .

” وانصرفت مطمئنا . ثم إذا بي أفاجأ بعد بضعة أسابيع بتكوين هيئة التحرير ، وإذا بدارها هي ثكنات الحرس ، وإذا بالجند المدجج بالسلاح يقف علي أبوابها، وإذا برؤسائها، كلهم ضباط ورؤساء اللجان الفرعية كلهم ضباط ، وخطبائها كلهم ضباط ، وأعضائها كلهم منافقون ! ” .

” وإذا بي أفاجأ مع الناس بعد بضعة أسابيع أخري بحل الأحزاب ، ولم يدر القادة أنهم بحل الأحزاب قد حلوا أيضا هيئة التحرير، فلا يمكن أن يقوم حزب إلا في معركة مع أحزاب أخري ،لا يمكن أن يقوم حزب بالقوة وفرضا علي الناس ” .

” وهيئة التحرير منذ تكونت لم تقم إلا لتمثل القوة . القوة التي يسيطر عليها مجلس الثورة ! ” .

” واستمر مجلس الثورة يعمل كجمعية سرية ، ويصدر قراراته كما يصدر المنشورات ” .

” وكان هذا الأسلوب في الحكم فيه من الظلم للقادة أنفسهم أكثر مما فيه من ظلم للشعب ، فقد أصبحت الثورة – بسبب هذا الأسلوب – دائما في مركز خطر مرهف حساس ، كمركز أية جمعية سرية أخري ، وأصبح القادة يعيشون علي أعصابهم ، ويحمّلونها أكثر مما تحتمل ، كما يعيش أعضاء الجمعيات السرية دائما، والمعروف في كل الجمعيات السرية أن الخطأ الواحد كاف للإضرار بها، ولذلك كان القادة يبذلون جهدا كبيرا مضنيا لتجنب كل خطأ، ولكن الخطأ كان يجب أن يقع يوما ما، ماداموا بشراً !! ” .

” ظلم القادة أنفسهم بهذا الأسلوب ، فحرموا أنفسهم من نصائح كثير من المخلصين ، وحرموا أنفسهم من رؤية كثير من الحقائق ، وحرموا أنفسهم من القضاء علي كثير من المفاسد التي لاتزال متخلفة عن العهد الماضي ، أو التي جدت في العهد الجديد !! ” .

” وكان هذا الأسلوب في الحكم مدعاة لعدم الاستقرار الدائم.. عدم الاستقرار السياسي ، وعدم الاستقرار الاقتصادي ، و عدم الاستقرار الشعبي ! ” .

” والاستقرار لا يتأتي إلا إذا وضح الطريق أمام الناس، وإلا إذا درسوا عقلية الحاكم ، وسمعوا منطقه في الحكم ، وإلا إذا اشتركوا معه برأيهم ، وإلا إذا ضمنوا عدم المفاجأة ، وكل هذا لم يكن ليتأتى مع قيام جمعية سرية تحكم مصر ” .

” وزاد من حدة عدم الاستقرار تناقض تصريحات المسئولين وأشباه المسئولين ، وهو تناقض كان أيضاً من النتائج الطبيعية لأسلوب الحكم ، أسلوب الجمعيات السرية ” .

نشر في 2012

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا كان مستحيلا أن يقود عبد الناصر حرب العبور؟

ماذا لو أننا تصورنا شخصا آخر مكان أنور السادات في منصب القائد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com