الرئيسية / عن الجوادي / عن الجوادي / ماذا كتب ابو الحسن الجمال عن ” مذكرات كواليس عصر الملكية “للدكتور الجوادي؟؟

ماذا كتب ابو الحسن الجمال عن ” مذكرات كواليس عصر الملكية “للدكتور الجوادي؟؟

الجمال والكواليس

بقلم : ابو الحسن الجمال

 

جريدة : المصريون

 

ظهر محمد الجوادى بقوة فى أواخر السبعينيات عندما شارك فى الأنشطة الثقافية كطالب مثالي لجامعة القاهرة، مشهور بين أقرانه، ومعروف عنه موسوعية المعرفة، كان يكتب فى الصحف والمجلات، ومنها مجلة "الثقافة" التى كان يرأس تحريرها الدكتور عبدالعزيز الدسوقي، ويعلن مجمع اللغة العربية عن مسابقة عن العالم الكبير محمد كامل حسين مؤسس جراحة العظام، والأديب الكبير الذى فاز بجائزة الدولة مرتين، فيتقدم الشاب ويشارك وفورة الشباب تسيطر عليه ويفوز بالمركز الأول، والسر الذى لا يعرفه الكثيرون أن الناقد الكبير نسيم مجلي قد تقدم هو الآخر ببحثه ولم يحالفه الحظ بالفوز، فدفع ببحثه إلى هيئة الكتاب لتنشره فى سلسلة أعلام العرب تحت عنوان "ابن سينا القرن العشرين"، بعد هذه البداية القوية يعكف الجوادى على كتابة السير الذاتية لحياة نوابغ العلماء المصريين الذين بلغوا أعلى الدرجات وشرفوا مصرنا الغالية، يضعها للقراء الذين نسوا هؤلاء ومنهم: نجيب محفوظ مؤسس طب النساء والتوليد، وسليمان عزمي، وعلى إبراهيم، وأحمد زكى، وعلى مصطفى مشرفة الذى فاز عنه بجائزة الدولة التشجيعية وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين ربيعاً .. كما أرخ لنوابغ العسكرية المصرية كالمشير احمد إسماعيل وعبدالمنعم رياض ، كما كتب عن الوزراء والمحافظين ليضيف الجديد إلى المكتبة العربية. ومازال الجوادى ينتقل من نجاح لآخر حتى حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2004 ويعين عضوا بمجمع الخالدين فى نفس العام وهو لم يبلغ السادسة والأربعين عاماً، ولقد تبنى رؤية بانورامية لتاريخنا المعاصر من خلال دراسة مجموعة من المذكرات التى كتبها أصحابها فى عصور مختلفة التى هي صور للأحداث التي ارتسمت فى ذاكرة الذين لعبوا الأدوار أو اشتركوا فيها بأي شكل من الأشكال ، فدرس مذكرات الضباط الأحرار، ومذكرات رجال القضاء والقانون الذين حاكموا ثورة يوليو، ومذكرات رجال الدبلوماسية المصرية، ومذكرات قادة العسكرية المصرية فى حرب 1967، ومذكرات قادة النصر الوحيد "حرب أكتوبر"، ومذكرات قادة ما بعد النكسة "حرب الاستنزاف"، ومذكرات وزراء نهاية الملكية فى مصر، ومذكرات عسكرة الحياة المدنية "مذكرات الضباط فى غير الحرب"، وكذلك استعرض مذكرات شرائح مختلفة من الشعب المصري: كالمرأة المصرية، والصحفيين الذين كانوا على صلة بالسلطة، ومذكرات المفكرين والتربويين، ومذكرات الأدباء، ومذكرات المحامين وغيرها… ولكن السؤال المطروح: هل تعد هذه المذكرات السياسية من الوثائق التاريخية، ومن الممكن أن تبنى عليها أحكام، وتؤدى إلى نتائج مقنعة تتسم بالحيدة؟ والإجابة على هذا السؤال – كما يقول الدكتور عبدالعظيم رمضان – يحدد ماهية الوثيقة نفسها التى تنقسم لقسمين: وثائق أرشيفية، وغيرها من آثار خطب الزعماء وبياناتهم وتصريحاتهم أو قرارات الأحزاب والمؤتمرات الشعبية أو روايات شهود العيان، وعلى هذا النحو تكون المذكرات التاريخية وثائق تاريخية، وعلى هذا كان اهتمام الباحثين بالاطلاع على المذكرات فى أبحاثهم والوصول إلى نتائج تاريخية على ضوء ما جاء فى هذه المذكرات من أحداث. فى كواليس الملكية واليوم نبحر معه فى أهم كتبه التى ألقت الضوء على فترة مهمة من تاريخ مصر "فترة ما قبل نهاية الملكية فى مصر"، فبعد أن استعرض مذكرات وزراء هذه الفترة فى كتاب سابق بعنوان "على مشارف الثورة: مذكرات وزراء نهاية الملكية 1949-1952" حيث قام بدراسة مذكرات خمسة من وزراء السنوات الأخيرة فى عهد الملكية ينتمون إلى اتجاهات وتوجهات مختلفة وتشمل مذكرات كل من: أحمد مرتضى المراغى، وكريم ثابت، وإبراهيم فرج، وصليب سامي، وعبدالرحمن الرافعي – يجيء هذا الكتاب الذى بين أيدينا فيستعرض مذكرات أربعة من رجال الحاشية الذين عاصروا هذه الأحداث عن قرب بحكم عملهم بالقصر الملكي وهم: حسن يوسف وكيل الديوان الملكي ورئيسه بالإنابة لفترات ومذكراته "القصر ودوره فى السياسة المصرية"، والدكتور حسين حسنى السكرتير الخاص للملك فاروق منذ توليه العرض وحتى تنازله عنه، ومذكراته بعنوان "سنوات مع الملك فاروق"، ثم صلاح الشاهد تشريفاتي ومذكراته "ذكرياتي بين عهدين"، ومذكرات الغريب الحسيني "سنوات فى البلاط الملكي". وقد قدر لهؤلاء الرجال – أصحاب المذكرات – أن يشهدوا بأعينهم ما يجرى بالكواليس فى فترة حافلة بالأحداث، ثم قدرت لهم فيما بعد حياة ممتدة أتاحت لهم أن يربطوا بين ما رأوه وما عرفوه عن تاريخ الفترات والأحداث التى عاشوها عن قرب، ومن ثم جاءت كتاباتهم متميزة بطابع خاص متميز لا يكاد يشاركهم فيه أحد، وتتناول هذه المذكرات حقبة الملكية وهى تمضى مع فاروق فى اتجاه طموح متألق، ثم يساعدها بعض الحظ أو كله فى اتجاه صعود متكرر، ولكنها سرعان ما تشغل نفسها بما لا ينبغي أن تشغل به، وتقودها تصرفاتها إلى مرحلة ما قبل الأفول بسرعة غير متوقعة، وتلقى المذكرات التى نتدارسها أضواء كاشفة على الأضواء التى لعبتها مؤسسات كثيرة وشخصيات كثيرة وعلى سياسات التى انتهجتها الجماعات والأحزاب والمؤسسات وعلى التوجهات التى أثرت فى تطور الأحداث، ونحن على سبيل المثال نقرأ فى هذه المذكرات كثيراً من أحداث عهد الملك فاروق فتدهش لمدى الاتفاق فى كثير من الوقائع، ولمدى التباين فى تفسير الوقائع نفسها، وندرك أثر عواطف النفس البشرية فى إضفاء ما تريد إضفاءه من طوابع على لوقائع. وقد أضاء الجوادى من خلال دراسة هذه المذكرات مناطق الصراع بين القصر والإنجليز، وبين القصر والوفد، وبين الحركة الوطنية والمحتل الأجنبي، وبين أحزاب الأقلية وأحزاب الأغلبية وبين القصر والقوى الأغلبية الصاعدة والآفلة وبين جهاز الأمن وهذه القوى. وليس من شك فى أن وقائع الفترة التى تناولتها هذه المذكرات وقد حفلت بكثير من الأحداث الدرامية، بل بالعجائب والغرائب التى جعلت موقف الساسة ورجال الدولة ورجال الحاشية تجاهها يخلط بين الحساب والانفعالات، أو يمزج بين الذاتي والموضوعي. عرج الجوادى على مذكرات رجال احتكوا بالقصر الملكي، وعملوا به فالدكتور حسن يوسف تأتى مذاكرته فى مقدمة ما تناوله وقد تناولت ثلاثين عاماً فى الفترة من 1922وحتى 1952 وهى فترة عمر الملكية فى مصر، الطريف أنها صدرت بعد ثلاثين عاماً من وقوع هذه الأحداث عام 1982م، ودعمها بالوثائق والمراجع النادرة، وكان له منحى تاريخي بالغ الأثر وهو خريج الحقوق ، ومع هذا تفوق فى مجال التاريخ ، وجاءت مذكراته حافلة بالنتائج، وعمل بعد قيام الثورة بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، والعجيب أن زميله فى العمل بالقصر الدكتور حسين حسنى باشا، (وقد حصل معه على الباشاوية فى يوم واحد)،هو متخصص فى التاريخ أصلاً من عائلة برع أفرادها فى مجال التاريخ منهم: أخيه الدكتور إبراهيم نصحي المتخصص فى التاريخ القديم، وقد جاءت مذكرات حسنى – التى درسها الجوادى ضمن الكتاب – مرافعة طويلة يدافع بها عن الملك وأفعاله ، ليس تملقاً ولكنه كان فى الأصل دمث الأخلاق لم يلتف على الثوار ويهجو الملك كما فعل كريم ثابت الذى اختلق أفعالا لم تحدث فى الحقيقة. ويبرز الجوادى أهم ما جاء بمذكرات حسن يوسف حول اجتماع القمة بين الملك فاروق وقائد الانقلاب فى سوريا حسنى الزعيم حول فكرة الهلال الخصيب ومشروع سوريا الكبرى وانتهاء اللقاء إلى الموافقة على المناداة بالملك فاروق ملكا على سوريا وأن يكون الزعيم نائبا له، وتبادل الوزراء المفوضين بين البلدين ، وهذا يدل أن الاندماج بين البلدين ومحاولات الوحدة قد سبقت التجربة التى تمت سنة 1958 وان حائل تنفيذها، هو استجابة الملك لمستشاريه وأن هذه المغامرة تتنافى مع النظام الأساسي لجامعة الدول العربية، والذي ينص على استقلال كل دولة من الدول الموقعة على الميثاق وضمان حدودها الحالية، ويتعجب الدكتور الجوادى من النصوص الواردة فى مذكرات حسن يوسف بعقليته القانونية والذي يفهم الأمور على نحو دقيق وملم بجوانبها وانعكاساتها، وان هذه العقليات لم ترفع هذه التحفظات فى عام 1958بسبب غياب الدستور وتغييب روح ونصوص النظام الأساسي لجامعة الدول العربية. وأيضا تفرد المذكرات بمناقشة موضوع الأسلحة الفاسدة وتبرئة الملك من فسادها ويحكى عن ظروف جلبها حيث أنه عقب اندلاع حرب فلسطين حظرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تصدير السلاح للدول المتحاربة بعد أن تكدست لدى اسرائيل مخازن الأسلحة، فكان لابد من شراء الأسلحة من أي مكان ولو من السوق السوداء دون اعتبار للصلاحية الكاملة، كما ترتب على ذلك ظهور وسطاء وعملاء استغلوا الموقف ليحصلوا على العمولة والثراء وهم ليسوا من المصريين ولا من الموظفين، وتشير المذكرات أيضاً إلى جهود الملك فاروق من اجل عقد أول قمة عربية عام 1945 وهى المحاولة التي لم تكلل بالنجاح ، لكن الملك عاود السعي فيها ونجح فى تحقيقها فى النصف الأول من العام التالي ، ويشكر الجوادى لصاحب المذكرات حديثه عن مؤتمرات القمة فى العصر الملكي والتي كان قد بدأ ترتيبها بدء من العام 1964، وعند احتفال الجامعة العربية باليوبيل الذهبي قد أخذت بوجهة نظر حسن إبراهيم، ومن بين الانفرادات التى انفرد بها كتاب حسن يوسف حديثه عن إلغاء الملك المنح الأوتوماتى للرتب المدنية لكبار الضباط – حيث كانت رتب القائمقام والأميرالاي يحصلون على البكوية، ورتبة اللواء على االباشوية – وما ترتب على هذا التشريع المبتدع من تحطيم للروح المعنوية ولبعض روح الولاء بين الملك وأفراد قواته المسلحة، ثم ينتقد الملك على هذا التشريع، وينتقده أيضا على التخبط الذى أصاب سياساته فى نهاية حكمه ، وهو ينعى على الملك أن يتخذ قراراً بتكليف بهي الدين بركات بتشكيل الوزارة فى بداية يوليو 1952، ثم يعهد لحسين سرى بهذا التشكيل قبل أن يعتذر المكلف الأول ، ومن الانفرادات أيضا التى كشف عنها حسن يوسف معرفته بدور الملكة نازلي فى التقريب بين الوفد وأحمد حسنين باشا، وقد عرف عنها بأنها وفدية الهوى وقد أفاد الوفد من موقعها فى بعض الأحيان. ويوضح دارس المذكرات أن حسن يوسف قد نجح نجاحاً ضخما فى أن يصور كثيرا من حقائق الأمور ومجرياتها على نحو موجز وموح من أجل خدمة ما أراد كتابته من التاريخ، وتحلى بالقدرة الذكية على تجنب نفسه الشطط فى تناول الأمور أو فى توظيف انطباعاته على الحوادث التي مر بها ومرت بها وكان بريئاً من الشطط فى العداء للوفد وللحركة الوطنية، ومن هذا يرى أن مذكراته تحتل من المكانة أضعاف أضعاف ما يحتله كتاب حسين حسنى لأن الرجل قد مارس الكتابة الرسمية وغير الرسمية والصحفية وغير الصحفية والقانونية وغير القانونية والدبلوماسية وغير الدبلوماسية وتكونت له من خلال هذا كله ملكات قادرة على توصيل الفكرة وإيضاحها والانتصار لها. ثم يعرج الدكتور الجوادى لدراسة مذكرات الدكتور حسين حسنى "سنوات مع الملك فاروق" وهى تتصف بجمال العبارة وسلامة اللغة وإلى عفة اللفظ، وإلى البعد عن المتبلات والمبالغات ، ولكن يبين دارس المذكرات أن بالرغم من هذا كله قد كتبت بروح استعلاء شديد على الشعب وعلى المصريين وعلى الوفد وعلى الأحزاب جميعاً ولم ينج من روح الاستعلاء هذه أي من الساسة أو السياسيين أو الحياة الحزبية أو الحكومات المتعاقبة أو الحقبة الليبرالية جميعا ، وقد تصور صاحبها أنه يعيش فى برج عاجي، تصور انه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ مصر ، لكن مصر لم تكن محظوظة لأنها لم تكتشفه أو تكتشف مواهبه ومواهب مليكه ووطنيتهما … وهو يعترف ببعض ما تدنى فيه الملك من أخطاء وما تدنت فيه الحاشية من خطايا ، ومع هذا فإنه يريد أن نصدق مزاعمه عن خططه الهادفة لتوظيف إرادة مليكه للنهوض ببلاده نهوضاً ساحقاً !!! وهو يكتفي بتلخيص نوايا هذه الخطط مضيفاً فى نهايتها قوله: "إنه كان يتمنى أن تتاح الفرصة له لينفذها لكنه لم تتح له"، ويتٍسأل الجوادى: "ولسنا ندرى هل كانت السنوات الخمس عشر التى قضاها الملك فاروق فترة قصيرة ؟"، ويواصل: "ومع هذا فإن المذكرات تحفل بكثير من الوقائع المهمة التى أجاد صاحبها روايتها، حتى إننا نستطيع أن نجد فى المذكرات مذكرات حقيقية يسعد بها التاريخ ويفيد منها إفادات حقيقية"… وقد تخرج صاحب المذكرات من مدرسة المعلمين العليا وكان ينتمي إلى الحزب الوطني القديم، واعتقل وهو بالمدرسة على خلفية محاولة اغتيال السلطان حسين وأفرج عنه سنة 1916 ووجد نفسه مفصولا وتوسط للعودة صديقه القديم بالمدرسة السعيدية شريف صبري صهر عدلي يكن باشا وزير المعارف آنذاك، وقد شارك فى ثورة 1919، وفى إصدار جريدة السفور التى كان يصدرها عبدالحميد حمدي، وكذلك شارك فى تكوين لجنة التأليف والترجمة والنشر، وفى مذكراته هذه يرسم صورة جميلة للملك فاروق وحبه للثقافة والكتب حيث يروى أن كل الذين كانوا يعملون فى مكتبة بريطانية لبيع الكتب يعرفون الملك كعميل ممتاز حريص على الاطلاع والاقتناء، ويشير إلى وطنية الملك منذ بداية عهده حيث صمم عند عودته من بريطانيا على باخرة مصرية، وتصوير مشاعره تجاه العلم المصري وتجاه الوطن فى اللحظات الأخيرة التى سبقت رحيله بعد تنازله عن العرش، وهو عند تحليله لعلاقة الملك فاروق بالإنجليز يحرص على أن يشير إلى أنه لم يرد فى أية وثيقة مما نشر قول ولا مجرد إشارة إلى وقوف الملك موقف الضعف أمام المحتل، وهكذا يستمر سكرتير الملك الخاص فى المرافعة والدفاع عن مليكه حتى فى سقطاته يجد ما يبرره، ومن ثم كان له دارس هذا المذكرات بالمرصاد. ثم يأتي الفصل الثالث من الكتاب ويستعرض الكاتب الجزء الأول من مذكرات صلاح الشاهد "ذكرياتي بين عهدين" الخاص بفترة الملكية وقد عمل صاحب هذه المذكرات بالقصر الملكي هو الأخر (تشريفاتي)، وامتد عمله حتى عصر عبدالناصر، وعصر السادات، الذى صدرت هذه المذكرات فى عهده، وقد تميزت هذه المذكرات بالانفرادات التى كان للشاهد الفضل فى الحديث المبكر عنها، وأولها ما يرويه عن موقف إسماعيل شيرين صهر الملك حين عين وزيراً للحربية ليلة الثورة، وكيف أنه بكى مستعطفاً الملك فاروق أن يقبل منه الحل الذى كان يراه مناسباً وهو عودة النحاس باشا إلى الحكم. والباب الرابع من الكتاب درس فيها المؤلف مذكرات الغريب الحسيني "سنوات فى البلاط الملكي"، وهو الحارس الخاص للملك، عمل معه منذ عام 1948، وفيها أراد يفسر شخصية فاروق، ونفسية فاروق، وتاريخ فاروق، وماضي فاروق، وهذا لم يكن مطلوباً منه، ولكن وجد نفسه ينزلق بنعومة إلى حديث طويل ليس مسئولاً عنه، وفيها أيضاً يقدم تشخيصه لأسباب ضياع الملك فاروق فيجعل فى مقدمة هذه الأسباب شخصية رائد الملك ورئيس ديوانه فيما بعد أحمد حسنين، وهو المسئول عن تدمير الملك، وقد أجاد صاحب المذكرات فى تصوير ما شهده بنفسه يوم 26يوليو حين طلبت الثورة إلى الملك فاروق أن يتنازل عن العرش وان يرحل عن مصر، ويشير أن الملك اختار الطريق الأسلم من البداية على الرغم من أنه كان بإمكانه أن يقاوم بالقوات التى ظلت على ولائها له، واختيار الملك لزى البحرية وتمسكه بالنص على أنه ملك مصر والسودان ، وتكاد هاتين الجزئيتين أن تكون انفراداً لهذه المذكرات، وقد اتسمت شخصية صاحب المذكرات بالطابع العسكري مما جعلته يقدم أفضل ذكرياته عن الجانب العسكري فى شخصية الملك فاروق، وعن شجاعته فى متابعة حرب فلسطين وسفره بنفسه إلى موقع المعارك وتعرض الديزل الملكي لهجوم إسرائيلي ونزول الملك بسيارته إلى شوارع غزة والتجول فيها، ويقف موقفاً ايجابياً من ناهد رشاد ويتفق معه صلاح الشاهد فى حين كان مرتضى المراغى يرى أن هذه السيدة كانت ابرز انهيار نظام الملك فاروق. لقد اجتهد الدكتور الجوادى فى دراسة هذه المذكرات لأربعة احتكوا عن قرب بالنظام الملكي وكانوا شهود عيان عما يجرى بالكواليس من أحداث، وعن نهاية هذا العصر، والأسباب التى أدت إلى ثورة يوليو 1952م، ورصده لمواطن الاتفاق والاختلاف بينها، والرد عن الأغاليط التى صاحبت بعضها فى بعض الأحيان.

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قال الجوادي … عن أمريكا

هذه طائفة من أقوال الدكتور محمد الجوادي عن أمريكا #جواديات

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com