الرئيسية / المكتبة الصحفية / بين التغيير والترقيع.. أبعاد ودلالات وزارة صدقي 1993

بين التغيير والترقيع.. أبعاد ودلالات وزارة صدقي 1993

المصدر : مركز الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية

1-تقدير دور القيادات السياسية الحزبية للحزب الوطني

وقد تجلى ذلك عند اختيار من يشغل منصب وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى حيث تك إسناد هذا المنصب في البداية إلى أمين التنظيم” كمال الشاذلي”.

ومعه أمين العاصمة د. ممدوح البلتاجي ثم تم اختيار د. محمد زكي ابو عامر أمين الحزب في العاصمة الثانية( الإسكندرية) لأداء هذا الدور….وهكذا يعود النشاط الحزبي ليكون أحد الدوافع القوية إلى المقعد الوزاري بعدما تضاءل إسهامه في التشكيلات الوزارية السابقة لصالح نشاط اللجان الفنية في الحزب نفسه.

2-بدائل الدائرة الضيقة

على حين توقع المراقبون كثيرا من المفاجآت لوزارات الخدمات باختيار وزراء بعيدين عن دائرة الاختيار المنطقية ،فقد استطاع رئيس الوزراء الانتصار على إغراء الاستجابة لمثل هذا الاتجاه الجذاب ،وجاء اختيار وزير الأشغال نتيجة طبيعية للسلم الوظيفي الذي مر به وللتقليد الراسخ منذ أواخر عهد الرئيس السادات باختيار وزير الري (الأشغال) من بين مهندسي هذه الوزارة العريقة….كما جاء اختيار وزير الاقتصاد من بين أحد أقدم رؤساء البنوك الكبرى….

وجاء اختيار وزير الإسكان ليقع على رئيس مجلس إدارة كبرى شركات المقاولات….وجاء اختيار وزير القوى العاملة من بين أكبر ثلاث قيادات عمالية بينما الأخران مشتبكان في معركة حول رئاسة الاتحاد العام للعمال….وجاء اختيار وزير الدولة للإنتاج الحربي منطقيا جدا وطبيعيا جدا وروتينيا جدا أيضا حيث يشغل المهندس الغمراوي منصب رئيس هيئة التسليح ومن قبل نائب الرئيس ومساعد الرئيس….الخ.

أما اختيار الدكتور ماهر مهران فيمكن القول أنه كان مجرد وضع لمسمى الوزير على الكرسي الذي يشغله الرجل بالفعل.

وهكذا يمكن القول بأن د. عاطف صدقي انحاز للدائرة الضيقة في الاختيار بحكم طبيعته كإصلاحي حذر ولم ينجذب إلى الاتجاه المثير بتقديم وجوه بعيدة تماما عن الضوء.

3-الإنحياز للخبرة البيروقراطية والتكنوقراطية

على حين كانت هناك بدائل مغرية أمام الدكتور عاطف صدقي باختيار عديد من الوجوه اللامعة إعلاميا أو حزبيا أو برلمانيا فإنه كعادته آثر اللجوء إلى الكفاءات التي أثبتت وجودها من قبل في مواقع تنفيذية –ويظهر هذا بصفة خاصة في اختيار الدكتور علي عبد الفتاح وزيرا للصحة وربما كان هذا الاختيار أكثر الاختيارات الجديدة توفيقا فقد عمل الرجل عميدا لكلية طب عين شمس لمدة 6سنوات حتى تخلى بمحض إرادته عن موقعه ليفسح المجال لغيره….

كما يمكن ملاحظة أن كل الوزراء الجدد بلا استثناء فوق الخمسين….وأنهم جميعا وصلوا إلى درجة وكيل الوزارة أو ما يناظرها من أستاذية الجامعة على الأقل.

4-افبتعاد التام عن طائفة المستوزرين

فعلى الرغم من كثرة الشائعات التي ملأت الشارع السياسي والجرائد الحزبية والقومية في الفترة السابقة استطاع د. عاطف صدقي النجاة من قيود الشائعات على المستويين الإيجابي والسلبي ،فلم يدفعه الرأي العام إلى موقف معين ولم يمنعه من التشبث أيضا بالموقف الجديد….وربما لا يكون هذا إنجازا لحكومة عاطف صدقي بقدر ما يحسب عليه….خصوصا في عدد من المقاعد الوزارية التي استبقى لها وزراءها السابقين رغم كل التحفظات المعقولة جدا المأخوذة على هؤلاء الوزراء….ولكن يبدو ان السبب في ذلك كان إجهاض فكرة وفرصة الشخصيات البديلة التي فرضت نفسها بطريقة مستفزة في الآونة الأخيرة….وهو معنى كان من الضروري فيما يبدو عند عاطف صدقي أن يؤكده مهما كلفه ذلك ولو إلى حين….وعلى صعيد آخر اتضح تماما أن عاطف صدقي يفضل نوعية الشخصيات التي ترحب بالوزارة وغن لم تكن تتلهف على المنصب….فأحمد العماري- إستقال من منصبه البرلماني الرفيع من أجل منصب مستقر في الجامعة العربية….وكذلك ترك علي عبد الفتاح العمادة قبل الستين بسنتين كاملتين كذلك فإن وزيري الري والاقتصاد الجديدين كانا دائما أقرب إلى التحفظ على النشاط الحزبي من الانخراط فيه….وكذلك لم يعرف عن وزيري التعمير والبحث العلمي ميول سياسية بارزة بأكثر مما ينبغي.

5-الفهم التلفيقي لوظيفة الوزارات

مع كل التقدير لكفاءات الوزراء الجدد فإن الطابع التلفيقي في اختيار الكفاءات للوزارات يعكس الخلق المصري في عهد الثورة القائم على الإستقراب….فعلى الرغم من حاجة وزارة التعمير لخبرات اقتصادية وتمويلية وبيروقراطية متواصلة تم الاكتفاء لها بمهندي استشاري مرموق ومشغول في نفس الوقت بالإشراف على عدد من المباني والعمارات في أطراف العاصمة وقلبها….

كما تم الاكتفاء لوزارة البحث العلمي بأستاذة فادها تفوقها البحثي إلى الحصول على جائزة مرموقة….كما تمت معالجة السياحة على انها بحاجة لنشاط الإعلام الخارجي في الهيئة العامة للاستعلامات.

أما الصناعة فقد حظيت بأستاذ في الهندسة له إسهاماته في التعليم والثقافة والعلاقات الخارجية بأكثر من إسهاماته في مواقع الإنتاج.

6-الإستجابة المحسوبة لنبض الرأي العام

علماء النفس يستطيعون أن يقرأوا في مسمى “وزير الثقافة والتنسيق الحضاري” استجابة قوية عند د. عاطف صدقي لتغيير وزير الثقافة ولكن على مراحل….تبدأ بإضافة هذا التعبير الغريب الذي لم يحدث في تاريخ الإنسانية ككل والذي يقول به عاطف صدقي للناس جميعا أنه يعتقد أن للتنسيق الحضاري مكانة هامة في الثقافة وهذا هو السبب الذي يستبقى به “الفنان” في هذا المقعد إلى أقرب فرصة ، حفاظا على ماء الوجه.

7-توازن التجديد مع الحفاظ على الوجوه الثابتة

على حين احتفظ أقدم الوزراء بمقعدها(آمال عثمان) فقد الثاني مقعده( حسبى الله الكفراوي) ،وعلى حين شمل التغيير عددا من وزراء الدكتور عاطف صدقي نفسه ( عادل عز واحمد سلامة ويسري مصطفى وراغب دويدار) الذين كانوا يعدون دائما أقرب المقربين إلى عاطف صدقي وبينهما اثنان من زملاء دفعته….فقد شمل التغيير أيضا وزراء من عهد ممدوح سالم( حسبى الله الكفراوي) ومن عهد وزارة السادات الخيرة (جمال السيد إبراهيم) ومن وزارة كمال حسن علي (محمد عبد الوهاب وعصام راضي) والوزير الوحيد الذي كان باقيا من وزارة علي عاطف وهو فؤاد سلطان فضلا عن عاصم عبد الحق من وزارة عاطف صدقي نفسه….

وسوف تكون الصورة الباقية للوزارة محتفظة بثلاثة وجوه من عهد السادات هم آمال عثمان (منذ فبراير1977) وسليمان متولي (منذ أكتوبر 1978 حكومة مصطفى خليل الأولى) وماهر أباظة (منذ مايو 1980 حكومة السادات الثالثة والأخيرة).

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com