الرئيسية / عن الجوادي / عن الجوادي / أحمد فرغلي يكتب”د.الجوادي حرفته الطب…ولعبته التاريخ…وهوايته الكتابة”

أحمد فرغلي يكتب”د.الجوادي حرفته الطب…ولعبته التاريخ…وهوايته الكتابة”

احمد فرغلي

بقلم : أحمد فرغلي

 

تاريخ النشر : 1 فبراير 2005

 

د. محمد الجوادي حرفته الطب….وهوايته الكتابة….ومتعته القراءة….ولعبته التاريخ….وهو مشغول بالقارئ وليس مشغولا بنفسه….فلا يقول لنا من هو وكيف بدأ وماهي الكتب التي ألفها معتمدا على سلاحين الصبر والمواجهة….فهو قارئ شديد النهم وكاتب قادر على سباحة المسافات الطويلة والغوص والتصدي لأعقد القضايا بجسارة رجال المطافئ وخبراء المفرقعات.

والدكتور الجوادي لديه كل أدوات المؤرخ المحترف….الاستيعاب والتحليل والاتجاه المباشر إلى شيئين….قلب الموضوع وعين القارئ.

بهذه الكلمات الرقيقة والعبارات العميقة كتب أنيس منصور في عموده الشهير "مواقف" بالأهرام عن الدكتور محمد الجوادي أستاذ أمراض القلب بطب الزقازيق والذي تحول شيئا فشيئا وبمرور الوقت وتراكم العمل في هدوء وصمت إلى مشروع مؤرخ وباحث وكاتب ومفكر كبير.

فقد قدم الجوادي للمكتبة العربية72كتابا فضلا عن مشاركته في الموسوعات المتعددة ولم يدع الجوادي مجالا إلا وطرق فيه الأبواب حتى ولو كان طرقه خفيف….فقد كتب أجمل ما كتب في السيرة الذاتية والمذكرات الشخصية لبعض الشخصيات الجديرة بالاهتمام مثل : اسماعيل صدقي والمشير أحمد إسماعيل وسيد مرعي والشهيد عبد المنعم رياض والدكتور سليمان عزمي والدكتور علي إبراهيم والضباط الأحرار.

ووصف الجوادي  بلغة طرية ورقيقة معركة العبور من زاوية المشير أحمد إسماعيل معتبرا هذا الرجل صانع النصر الحقيقي وفي رؤية أخرى وصفه بانه مايسترو العبور.

وفي كتابة المذكرات والسير الذاتية تفوق الجوادي على أقرانه وغيرهم من المشتغلين بهذا المجال وخاصة ممتهني العلوم السياسية وربما ساعد الجوادي على ذلك صفاء الذاكرة وانهماكه المتكرر في صفحات الكتب ودأبه الشديد في البحث عن المعلومات وتوثيقها من كل الجهات….وفي هذا الصدد تحديدا لا يفرق الجوادي بين مصدر كبير أو صغير فربما يجد معلومة عن مسؤول متخصص وربما يجدها في قصاصة ورق قديمة بدار الكتب أو حتى صحيفة رسمية….المهم أن يوثق المعلومة.

وبعد المذكرات السياسية تجدر الإشارة إلى سلسلة المحافظين والوزراء وهي بمثابة توثيق مهم لفترة مهمة في تاريخ مصر المعاصر.

وللجوادي إسهامات أخرى في مجاله الطبي فمنذ تخرجه من كلية الطب وهو لا ينسى أنه طبيب في المقام الأول….وربما ظل يفضل هذه المهنة إلى جوار الكتابة على مهن كثيرة كان من السهل عليه جدا أن يمتهنها مثل: الصحافة على سبيل المثال ،فالجوادي تربطه علاقات جيدة بغالبية الكتاب وتربطه صداقات وطيدة ببعض المسئولين عن الصحف المصرية….لكنه فضل أن يركب ذات الطريقين….يمارس مهنة الطب كرجل أكاديمي ويكون له تلامذة….ويذهب إلى عيادته أيضا….ولكن ربما لا يكون بنفس القدر الذي يفعله زملاؤه المتفرغون للطب.

وفي المجال الطبي أيضا قدم الجوادي عدة مؤلفات حول أمراض القلب والصحة والطب والعلاج وشارك أستاذه الدكتور عبد اللطيف عميد طب الزقازيق ورئيس الجامعة فيما بعد في إعداد القاموس الطبي الموحد الجديد….وهذا القاموس يعد مرجعا مهما بالنسبة للدارسين والباحثين في مهنة الطب.

وربما لا يعرف الكثيرون أن هناك بعض الشخصيات نحسب الجوادي على رأسهم مسكونين بالكتابة ويمارسونها بنوع من الحنكة يصور إلى حد كبير الموضوع المكتوب على طريقة الرنين المغناطيسي تلك الطريقة التي تجيد تصوير الجسم بطريقة أثر الصدى وليس بطريقة صدى الأثر.

والجوادي دائما يقدم الكتابة على مهنة الطب ويقول: أنا أقرأ وأكتب يوميا وربما أكتب ملاحظات أو مسودات أو إسكتشات والمسألة هنا لا تعني الطقوس اليومية….ولكن محاولة لإلزام النفس على العمل والتراكم….وقد تعلمت ذلك من العالم الألماني الشهير" جوته " الذي كان أديبا وفيلسوفا وشاعرا وروائيا ومفكرا ومطلعا على الآداب العبرية والعربية….وقد ظل "جوته" بمثابة هذا الحلم بالنسبة لي واكتشفت طريقة للوصول إلى ما وصل إليه فيما روى عن ابن رشد من أنه لم ينقطع عن القراءة والكتابة والعلم إلا ليلتين الأولى ليلة عرسه والثانية عند وفاة والده وظل شعاري لفترة من الوقت قاضي القضاة في ولايته وقد ألزمت نفسي بسياسة ابن رشد حتى أنني لم أستثن الليلتين وكتبت فيهما….ويبقى هناك جلال الدين السيوطي الذي أنظر إليه بكل إجلال وتقدير على ما قدمه لأمته.

في إحدى حلقات برنامجه الشهير استضاف الشاعر الكبير فاروق شوشة د. محمد الجوادي عندما نجح بجدارة في الفوز بكرسي التاريخ في عضوية مجمع اللغة العربية وقدم شوشة الجوادي فقال : إن سر نجاح هذا الرجل أنه  يكتب في التراجم على طريقة ابن الهيثم في علم الضوء فالشعاع عندهما يصدر من الشخصية نفسها وليس من عين الرائي وهذا هو الفارق بين الجوادي  والأستاذ العقاد فالأخير يضع مفتاحا للشخصية….أما الجوادي فيتيح الفرصة للشخصية لكي تشع  ويتظاهر بانه ليس صاحب دور في الكتابة….ومن ثم يصدقه القارئ ويظن أنه بعيد عن الحقيقة مع انه على عكس ذلك تماما.

ربما هذا ما فعله الجوادي مع شخصيات عديدة وابرزها كتابة الشهير "مشرفة بين الذرة والذروة" والذي وضع فيه أروع الصور والتعبيرات والمعلومات أيضا حول رجل عظيم يستحق كل تقدير هو المرحوم الدكتور مصطفى مشرفة….وقد حصل الجوادي بسبب هذا الكتاب على جائزة الدولة التشجيعية قبل 22 سنة من الآن ومرت الأيام  وظل الجوادي على اجتهاده ليحصل على جائزة الدولة التقديرية….ويحتل الجوادي المرتبة رقم17  بين الأشخاص الذين حصلوا على الجائزتين في مصر فضلا عن جوائز أخرى حصل عليها….والأهم منها عضويته لمجمع اللغة العربية.

والجوادي يطلع على كل جديد في الأبحاث الطبية وفي تخصصه وضرب لنا مثالا بالبحث الذي تقدم به للحصول على إحدى الدرجات العلمية في بداية الثمانينات حول استخدام البالون في عمليات القلب….يقول في ذلك الحين لم أكن أملك من الشجاعة ما يدفعني إلى كتابة اسم البالون في عنوان البحث خشية أن يرفض….لكنني كنت مدركا أن المستقبل الكبير لتقدم هذا النوع من العمليات سوف يرتكز على استخدام البالون وأصبح الآن كذلك….الأمر الآخر أنا رئيس تحرير مجلة طبية علمية تهتم بتقديم كل جديد لشباب الأطباء وبحكم مسؤوليتي أقرأ الأبحاث الجديدة.

بقيت الإشارة إلى أنني أعمل أستاذا بكلية الطب ولي تلاميذي وأذهب إلى عيادتي يومين من كل أسبوع وأتقاضى كشفا بسيطا بمعدل خمسين جنيها ويلقي عليا بعض الزملاء باللوم لأن البعض يعتبر مائة جنيه في الكشف مبلغا عاديا.

وقد تبرع بالجائزة التقديرية للمركز النموذجي للمكفوفين ، أو قال : أنا كنت في ظروف بالغة الصعوبة ومررت بأزمة صحية ودخلت الرعاية المركزة وفي هذه الأثناء عرفت بخبر فوزي بالجائزة فقلت لئن شفاني الله لتبرعت بها ولم أكن أحدد الجهة وفعلا وقع اختياري  على مركز المكفوفين….وذلك لأنه فعلا من المراكز المهمة ويلعب دورا بارزا في رعاية هؤلاء الأفراد….والأمر الثاني أن القراءة والكتابة ترتبط بالبصر والمكفوفين برغم حرمانهم من نعمة البصر إلا أنهم يكون لديهم تصميم على الإنجاز العلمي والتركيز في العمل مما يؤدي  إلى إفساح المجال لعله يخرج من بينهم أبو العلاء المعري أو طه حسين أو الشيخ محمد رفعت أو عمار الشريعي وغيرهم.

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قال الجوادي … عن أمريكا

هذه طائفة من أقوال الدكتور محمد الجوادي عن أمريكا #جواديات

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com