الرئيسية / المكتبة الصحفية / الحكومة المصرية الجديدة: هل تكون أكثر تجانسا من سابقتها؟

الحكومة المصرية الجديدة: هل تكون أكثر تجانسا من سابقتها؟

جريدة : الحياة اللندنية

تاريخ النشر : 08/01/1996

 

عقد مجلس الوزراء المصري الجديد قبل أيام أول اجتماع له أمس برئاسة الدكتور” كمال الجنزوري “لمناقشته برنامج العمل الحكومي في الفترة المقبلة ،وسبل التنسيق بين الوزارات في ظل الهيكل الجديد الذي نجم عن دمج بعضها مع  البعض الآخر.

وكان الرئيس “حسني مبارك” طالب في اجتماعه مع أعضاء المجلس عقب أدائهم اليمين الدستورية الخميس الماضي بضرورة التعاون بين الوزراء ، مشددا على مبدأ المسؤولية الوزارية التضامنية.

ويذكر أن تنظيم العلاقة بين بعض الوزراء كان إحدى المشكلات التي واجهت حكومة “عاطف صدقي” السابقة وأثارت تساؤلات عن مدى تجانسها، وبخاصة في ظل تنازع الاختصاصات بين عدد من الوزارات.

وتتجدد هذه التساؤلات الآن ، وتأخذ أبعادا جديدة حول ما ستكون عليه العلاقة بين الجنزوري والأعضاء القدامى في الحكومة، وبخاصة” يوسف والي” الذي أصبح النائب الوحيد له.

وليس سرا أن والي كان أقرب المرشحين لرئاسة الحكومة إلى جانب الجنزوري ، وكان كذلك أحد المرشحين للخروج منها عندما تم تكليف الجنزوري برئاستها.

لكنه استمر بميزتين جديدتين : الأولى أنه أصبح النائب الوحيد لرئيس الوزراء ، والثانية أنه ضم إلى اختصاصه بصفة نهائية قطاع استصلاح الأراضي التي ظل حتى تشكيل الحكومة السابقة في تشرين الأول (أكتوبر) 1992 ضمن اختصاصات وزارة الإسكان والتعمير التي كان يتولاها المهندس “حسبي الله الكفراوي”.

ثم وزعت اختصاصات هذه الوزارة على ثلاثة: وزير الإسكان، ووزير للمجتمعات العمرانية الجديدة، فيما كان الثالث هو “يوسف والي” نفسه الذي ضم قطاع استصلاح الأراضي إلى وزارة الزراعة.

وتم تكريس هذا الضم في التشكيل الوزاري الجديد بتذويب وزارة استصلاح الأراضي نهائيا في وزارة الزراعة.

وفيما استطاع الجنزوري أن يتحرك بحرية  في اختيار الوزراء الثلاثة  الذين سيشكلون معه نواة ما يسمى بالمجموعة الاقتصادية في مجلس الوزراء ، فإن توظيف هؤلاء الوزراء في القطاعات المختلفة  مازال يثير تساؤلات ، فعلى سبيل المثال ، قد يحل اختيار “محيي الغريب” وزيرا للمال مشكلات المستثمرين مع الجمارك والضرائب ، ولكن إذا حدث هذا ، فسيكون على حساب نجاح وزارة المال نفسها  في توفير موارد للموازنة العامة.

وإذا كان اختيار “نوال التطاوي”  لوزارة الاقتصاد يستهدف الإفادة من خبرتها في المجال المصرفي ، إلا أن المطلوب من وزير الاقتصاد في مصر ليس فقط الانضباط المصرفي أو الإدارة الناجحة ، وإنما رؤية نافذة للمستقبل في ظل متغيرات دولية وإقليمية واسعة.

أما اختيار “ظافر البشري” وزير دولة للتخطيط فيؤكد الأهمية التي يوليها الجنزوري لقطاع التخطيط الذي أصر على أن يتولاه  بنفسه وأن يكون معه وزير بلا حقيبة.

لكن يظل السؤال هو : هل يعاني البشري ما عاناه وزراء سابقون بلا حقيبة عملوا في وزارات تولاها رؤساء الوزراء ، أم أن خبرته الطويلة وعلاقته الوثيقة مع الجنزوري سوف توفران له دورا بارزا ؟

لكن  السؤال  الأكثر أهمية هو : هل يستطيع الجنزوري التعاون مع كل من “عاطف عبيد” وزير قطاع الأعمال و”يوسف بطرس  غالي” الوزير بلا حقيبة ، وهما وحدهما اللذان بقيا من المجموعة الاقتصادية السابقة؟

تشير التوقعات  إلى إمكان التعاون  مع “عاطف عبيد” بحكم خلفيته (أستاذ لإدارة الأعمال ) وهو يقيم نجاحه في الوظيفية التي يتولاها بمدى تنفيذه للسياسات.

ويعتقد بعض المراقبين أن اتجاه الجنزوري إلى التفكير في إنشاء وزارتين جديدتين لقطاعي البيئة والتنمية الإدارية ، في بداية مشاوراته تشكيل الحكومة الجديدة ، ربما يخلق حساسية  لبعض الوقت في علاقته مع “عاطف عبيد” ، الذي تولى هذين القطاعين في الحكومة السابقة  إلى جانب قطاع الأعمال العام.

لكن الأرجح أن إبقاء الوضع على ما كان عليه، واستمرار عبيد باختصاصاته السابقة نفسها، يكفل إزالة هذه الحساسية.

أما في حالة “يوسف بطرس “فإن الوضع يختلف بعض الشيء ، فهو أستاذ الاقتصاد من الذين ينظرون إلى تخصصهم بشيء من الثقة ، فضلا عن أنه كان مرشحا للخروج من حكومة الجنزوري في آخر لحظة.

وربما تنشأ حساسية في علاقته مع وزير المال الجديد “محيي الغريب” ، الذي كان أستاذا له في الجامعة ، وأصبح  يأتي بعده في ترتيب أعضاء مجلس الوزراء ، بحكم أسبقية “يوسف بطرس غالي” الذي دخل المجلس عام 1992.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com