الرئيسية / المكتبة الصحفية / الإنسان والسياسة…قراءة في ثلاثة كتب

الإنسان والسياسة…قراءة في ثلاثة كتب

 

إختار الدكتور محمد الجوادي أن يقدم لقارئ ” الجديد” ثلاثة كتب صدرت مؤخرا في جمهورية مصر العربية تتناول قضايا سياسية تبدو من عنوانها مختلفة لكنها متقاربة ، بل منسجمة إن قرأها القارئ بنفس العين التي قرأها بها الدكتور الجوادي.

ففي عرضه لهذه الكتب الثلاثة يركز نظره على ما هو مشترك بينها  : الإنسان- العالم ، محاولا رؤية العام في الخاص، والخاص في العام ، ليصل الى نتيجة تهم مصالح البشر أجمعين ، فإذا كان كتاب “الطغاة والبغاة” يتحدث بعامة عن ظاهرة ربما تكون شاملة ، وإذا كان كتاب “الإخوان وأنا” يتحدث عن تجربة ربما تكون منفردة ، فإن كتاب ” الرؤية الغائبة” بما حوى من استشراق للمستقبل ، ليس إلا الخلاصة  -ربما- التي سعى الجوادي إلى الوصول بنا إليها.

الطغاة  والبغاة

للأستاذ جمال بدوي

في هذا الكتاب يجمع الأستاذ جمال بدوي بعضا من الفصول الحية والشيقة التي استمتع بها قراء “جريدة الوفد” طيلة الشهور الأخيرة ، وهو حين يقدم “الطغاة والبغاة” لا يقف عند نوع معين منهم وإنما هو يرينا أنواعا متعددة ، كالذين ظلموا الحسين ، وكالذين ظلموا أنفسهم من رجال الثورة الفرنسية ، والذين ظلموا شعوبهم ورعاياهم .

وهكذا فإنه يقدم الصور المختلفة للبغي والطغيان ،ولا يقف الأستاذ بدوي من هؤلاء موقف المحلل أو المبرر ، وإنما هو معنيٌ اكثر من هذا بموقف المظلومين ، هل كان في وسعهم أن يتجنبوا البغي أو الطغيان ؟وهل كان هذا التجنب أكثر فائدة للبشرية والإنسانية أم إن التصدي للطغيان حتى ولو كانت العواقب معروفة سلفا، هو الأجدى على الإنسانية المصرية؟

يدير الأستاذ جمال بدوي هذه الحوارات الفكرية الصعبة في شيء من التجرد للحقيقة وللحق ، وبقدر كبير من الذكاء الفكري والموضوعي الذي يضع السؤال والجواب الخاطئين قبل ان يضع السؤال والجواب الصائبين ، وهو حين يفعل  هذا يصدر عن عقلية محافظة مستنيرة ، أضاءها الاطلاع  و غذاها  بالقدرة على تقديم حركة التاريخ في الجانب الأسمى منها الذي لا يدركه إلا المفكرون.

ويحس قارئ كتاب الأستاذ بدوي أنه لا يقدم تاريخا بقدر ما يقدم فكرا مستنيرا يستشهد عليه بالتاريخ من دون أن يحس القارئ بذلك الذي يفعله المؤلف ، فإذا أحس  فإنه يشعر في الوقت نفسه بالسعادة حين يجد الأفكار المتصارعة في عقله منذ زمن بعيد قد وصلت إلى إجابات تعززها حركة التاريخ نفسه….

وفيما بين العصور الأولى للإسلام والعصور الحديثة في أوروبا يحس القارئ ،وهو يجد المؤلف ينتقل من هنا إلى هناك بمنتهى الرشاقة أن البشرية حلقات متصلة ، وقد تكون متكررة، من الخطأ والصواب ، والحق والباطل ، والاستسلام والكفاح ، والثبات والتغيير ،ولكن بدوي مع هذا كله يعطينا القدرة على فهم هذه المتتابعات بقلمه المنطلق في آفاق الماضي وآفاق المستقبل كذلك ، وهو لا يبخل علينا بالنصوص التي تعزز لنا الفهم  وإن كان السياق الجميل الذي يقدم به الأحداث في غير حاجة الى نصوص تٌقوي حجته.

وهو ينتقي لنا -بذوق رفيع وإخلاص محبب لقارئه وفكرته- الروايات التي تضيء لنا الأحداث بما يسمح لنا أن نفهم معها ما ينبغي لنا أن نفهمه بكل سهولة ويسر وبشيء غير قليل من التفكير المتبصر بنا نقرأ وبما يقرأه لنا المؤلف.

وعلى الرغم من أن الإنسان بطبعه يجد الحرج في أن يضع اسمه الى جوار الطغاة والبغاة ، فإن المؤلف قد وجد في نفسه الشجاعة على تصور الأمر كله في اطار أعمق من هذا ، يعني بالنفس البشرية وصراعها قبل أن يعنى بالصراع الذي يقود إلى صناعة التاريخ حسبما تتاح الفرصة لقوى الخير أو الشر.

وفي هذا الكتاب حس مسرحي عالٍ يحرص به المؤلف على الموازنة قدر الإمكان بين الحجج والأسانيد المتعارضة للآراء المتضاربة ، ويأخذ المؤلف نفسه بإبراز هذا التناظر بين الجانبيين قبل أن يأخذ بأيدينا الى جانب الصواب الذي ينحاز إليه بحكم انحيازه إلى قضايا الإنسان في كل هذه الصراعات ، وتبدو نزعته الإنسانية العميقة في تعاطفه الشديد مع كل ضحايا الطغيان والبغي.

وقد أحسنت دار الشروق صنعا حين قدمت هذا الكتاب بهذا الغلاف المعبر بصورة منفرة عن الطغاة والبغاة ، وإن كان هذا اللون الأحمر في حاجة إلى شيء من التلوين الذي يبعده عن الالتباس بالحرية الحمراء.

الإخوان  وأنا

للواء فؤاد علام

هذا هو ثالث كتاب ينشره واحد من أقطاب الأمن السياسي في مصر المعاصرة التي حظيت بكثير من التقلبات على مستوى التوجهات السياسية طيلة عهد الثورة.

ويبدو أننا في حاجة شديدة إلى كثير من هذه الكتب حتى تنضج رؤيتنا أمام كثير من التطورات الفكرية في حياتنا السياسية المعاصرة التي لاتزال في حاجة إلى كثير من الأضواء الناقدة التي تتيح  لنا رؤية ناقدة إلى كثير من الطبقات المتعاقبة من التصرفات السياسية التي توالت وراء بعضها في فترات متعاقبة حتى  أصبح من المألوف أن نجد نفس الحكومة تتبنى الرأي ونقيضه ثم تعود إلى النقيض في فترات قصيرة بالنسبة لتاريخ الأمم والشعوب.

وهذا هو اللواء فؤاد علام يجد نفسه قادرا على أن يسجل تجربته بكل شجاعة ، وبوضوح لا يقل في درجته عن شجاعته ، وإن كان هذا الوضوح عاجزا عن أن يحيط بكل التفصيلات التي يتمنى كل وطني أن يكون ملما بها حتى تكون رؤيته قادرة على أن تفيده  في تكوين آرائه وربما قراءته على مستوى المشروع ( المؤسسة) أو القطاع أو على مستوى الوطن نفسه ، وخصوصا في عصر أصبحت  فيه الدولة المصرية وقد حققت قدرا كبيرا من النجاح في التحول إلى دولة مؤسسات.

ويكفي أن نشير على سبيل المثال إلى تناقض معدل السنوات التي كانت تربط بين كبار المسئولين في الدولة وبين مقاعد الحكم ، أو الاطار السياسي العام ، بحيث كان أكثر من 80بالمئة من أعضاء مجلس الأمن القومي في مصر – إن جاز هذا التعبير- في منتصف السبعينات من الذين تولوا مواقع المسؤولية الأولى في فترة لا تزيد عن سنوات ثلاث على أحسن تقدير.

قارن هذا الوضع قبل الثورة بل وبعدها وحتى منتصف السبعينات وتأمل بالتالي القدر الكبير من الثقافة السياسية والأمنية التي لابد لكل مسؤول جديد أن يلم بها من خلال شهور على الأقل من توليه منصبه الجديد سواء أكان هذا المنصب  هو منصب الوزير أو المحافظ أو مدير المخابرات أو رئيس مجلس الشعب أو الشورى أو الجهاز المركزي للمحاسبات أو للتعبئة العامة والاحصاء أو للتنظيم  والإدارة أو منصب النائب العام والمناصب القضائية.

لهذا كله تأتي الأهمية القصوى لهذا الكتاب وللكتابين اللذين صدرا من قبل عن قطبين من أقطاب العمل  السياسي الأمني وهما اللواءان “حسن أبو باشا” وزير الداخلية السابق و “حسن طلعت” مدير مباحث أمن الدولة السابق…وإن كان فؤاد علام قد نجح في تخصيص  كتابه كله لموضوع واحد ، ربما يكون بمثابة موضوع الساعة المٌلِح.

غير أن فؤاد علام قد نجح في التغلب تماما على الحياد الذي يكاد يفرض نفسه على كل مؤلف  وعلى كل من يتولى كتابة تقارير في هذا الشأن ، فهو يأبى أن يمسك أي عصا من الوسط ، وهو حريص على أن يبدي آراءه في منتهى الوضوح والقوة أيما كان اعتقاد القارئ في صحة هذه الآراء.

وفي هذا الكتاب ، ومنذ صفحاته الأولى ، تأكيد مهم على معنى من أهم المعاني لحياتنا السياسية والفكرية التي تتنازعها الأهواء في كثير من اللحظات ، وتكاد هذه الأهواء تعصف في لحظة ما بأسس النظام التي لابد منها في كل دولة.

وفي المقدمة التي كتبها الأستاذ كرم جبر لهذه المذكرات ، ذكر أن المرشد  العام للإخوان المسلمين عمر التلمساني قال لفؤاد علام ما معناه إنه لو قامت دولتهم فسوف يكون فؤاد علام نفسه أول وزير داخلية لهذه الدولة.

هنا ينبغي لنا أن ندل القراء على هذا المعنى المهم في بناء كل هيكل إنساني أو بنيان دولي فلابد لهذه الدولة  من أجهزة مناعة ما على مستويات مختلفة تستطيع أن تحافظ لبناء الدولة على قوام معين في كل الأوقات ، ويبدو أننا في مصر لانزال في حاجة إلى أن نفهم وظيفة الأمن السياسي  فهما صحيحا ينأى  بها عن أن تكون مجرد أداة لقمع الحركات الراديكالية والتنبؤ بها وبنشاطاتها  قبل وقوع  هذه الأحداث .

وقد بلورتٌ هذه الفكرة في نقدي لكتاب اللواء ” حسن أبو باشا” في الفصل الأخير من كتاب  “مذكرات وزراء الثورة” حين قلت “إن حسن أبو باشا كان يريد القول إنه لم يكن ضد (من) هم من النظام العام ، ولكنه كان من (ما) هو من النظام كالسوس الذي ينخر فيه”.

وهذا في رأيي هو جوهر وظيفة الأمن السياسي في كل مجتمع ، وهي وظيفة ينبغي لنا جميعا، على اختلاف اتجاهاتنا الفكرية والسياسية ، أن نحافظ عليها وأن نفيد منها وأن نقدرها حق قدرها كما فعل عمر التلمساني حسب رواية كرم جبر في هذا الكتاب.

الرؤية الغائبة

للدكتور مصطفى الفقي

يأتي هذا الكتاب الذي كان على الأصل مجموعة من المقالات التي نشرت على فترات متقاربة ليؤكد للقارئ العربي على مجموعة من المعاني  المهمة في علم السياسة المعاصرة.

فالمؤلف ، وهو  واحد من أبرز الدارسين لعلوم السياسة ، وواحد من الذين مارسوها في مستوياته العليا وعن قرب من مستوياتها العليا ، قد تمكن أخيرا من صياغة كثير من الآراء المهمة في هذا العلم الذي هو علم تطبيقي ، وهو يقدم لمواطنيه العرب  هذه الآراء في هذه الصورة التي تسهل عليه هو شخصيا أن يطرح عملته القيمة للتداول وللتعامل في المحيط الواسع الكفيل بالتثبت من صحتها  ، والكفيل أيضا بتقييم ثم تقويم ما قد يكون غير قابل للنقد ، وبالتالي فهو غير قابل للتعامل في هذا  المستقبل القريب.

وعلى حين تتأرجح كثير من الكتابات السياسية المعاصرة بين الانفعال والافتعال ، فإن هذا الكتاب  يمثل صورة صادقة لمحاولة صياغة الفعل نفسه ، وينطلق المؤلف من هذه الصياغة من قدرة وخبرة ، قدرة على الإلمام العميق بما تفعله معطيات حياتنا السياسية المعاصرة ، وخبرة بحركة التاريخ في الماضي والحاضر ، وهي التي تكون حسه النقدي الذي يبدأ به فلسفته ويمضي فيه وبه حتى ينتهي إلى غاية الفلسفة وهي الإبداع.

والقارئ لكتاب الدكتور مصطفى الفقي يدرك  في سهولة ويسر أن هذا الكتاب ( الرؤية الغائبة) ليس إلا نوعا من الممارسة الفلسفية الواعية لعلم وفن السياسة  في الوقت نفسه ، فهو حريص على التطبيق والتمثيل والتجسيد والتشبيه بقدر ما هو حريص على التنظير والتجريد والتقنين والخروج بالعموميات.

وهو يبدأ كل قضية من القضايا التي يتناولها بمحاولة الوصول إلى السؤال حتى ولو كان هذا السؤال مجرد اختزال ظاهر لطرفي الصراع ، كما يفصل مثلا في الفصل الذي عنوانه “صحوة إسلامية أم عنف ديني ” أو في حديثه على الأقليات حين يطرح السؤال : هل هي ميزة قومية أم نقمة طائفية؟ وهكذا ،وبعد أن يمضي الدكتور الفقي في قراءة ما نسميه في العلوم بمدى الطيف كله إذا به يأخذ بفكرنا لنقف منه في ” موضعية ما” يعتبرها نقطة الانطلاق الكفيلة بأن ترينا الحق من الباطل في بعض المواضع وبأن ترينا الأحق في مواضع أخرى….وبأن ترينا في مواضع ثالثة ما هو أقرب من الصواب مما هو أبعد عنه ، وهو في أحكامه سهل يصدر عن إيمان المشتغلين بالعلوم السياسية (والعلوم الإنسانية على وجه العموم) من أنه لاوجود للمطلق ، وأن غاية الاجتهاد في هذه العلوم هي الوصول بالفلسفة إلى القدر الذي يجعلها تفيد من النقد في صياغة الإبداع ، وفي مجال دراسة هذا الكتاب فإن الإبداع هو الرؤية حتى لو كانت غائبة.

وقد نجح الدكتور مصطفى الفقي بالفعل في أن يقدم لنا ملامح  أولية وتمهيد لهذه الرؤية حتى ولو كانت تنظر إلى الماضي، فالنقاط العشرة التي لخص بها رؤيته التاريخية في ذكرى جمال عبد الناصر (ص ص 128-131) .

لاتقف عند الحكم على عبد الناصر وحده، كذلك فإن المحاور الخمسة التي صاغ بها رؤيته الناقدة للنظام الدولي المعاصر(الجديد) ( ص 116-119) لاتقف عند حد المتابعة الناقدة وإنما تتخطى هذه المنطقة الى نواة مشروع للتوازن في النظام العالمي الجديد.

على أني أعتبر أن أهم ما في هذا الكتاب كله هو تلك الخاتمة المختارة ، ولعلى أمضي الى القول : إن أهم ما في هذه الخاتمة هو التفات الدكتور الفقي الى ضرورة  استعارة النموذج الموضوعي بين علماء العصر ومفكريه ،اعترافا بالتداخل بين فروع المعرفة ومصادر العمل  التي تتولد عنها الرؤية الشاملة ، بحيث تعتمد على سطح واسع من الثقافة العريضة ،التي تأخذ من كل فروع المعرفة بشيء بدلا من أن تأخذ بكل شيء عن فرع واحد منها.

وهكذا نستطيع القول : إن الدكتور الفقي في هذا الكتاب لا يقف عند لفت أنظارنا إلى أهمية الرؤية ،كما لا يزعم أنه يقدم لنا رؤية كاملة لتشمل فراغ الرؤية الغائبة ، ولكنه بحكم علمه وتواضعه ،يسلك مسلكا وسطا بين الطريقين ،فهو يدرب أفهامنا  على صياغة الرؤى ،وهو يفعل ذلك من خلال نقد الواقع السياسي الذي نعيشه كلنا ،ولهذا فقد نجح الفقي في أن يقوم بالدور الذي تقاعس عن القيام به الأكاديميون المشتغلون بالعلوم السياسية حين انصرفوا  الى تبسيط حقائق العلم ،وإذا كان دورهم مناسبا  لشريحة بسيطة من المجتمع فإنه قد توجه بعلمه وفنه إلى الشعب كله، وفي وسع كل طائفة  من قراء هذا الكتاب  أن تخرج منه بمهارة تعينهم على القدرة على الرؤية ،فرؤية المحكومين مطلوبة بنفس القدر الذي نطلب به رؤية الحكومات .

بقى أن أشير الى شيء طريف جدا في هذا الكتاب فأحيانا ما يكون الكاتب  متمكنا  من الفقه ولكن عقله الباطن يتعمد أن يجعله يخطئ فيه ليقصد شيئا لم يكن يصل إليه لو أنه التزم بقواعد اللغة، وهذا هو ما حدث بالفعل من بداية الفقرة الثانية من الصفحة الثامنة  في هذا الكتاب  ، ولن أشغل القارئ بالخطأ النحوي في أسلوب التخصص ،ولكن أريد أن ألفت  النظر إلي أن هذا الخطأ لم يقع إلا لأن الدكتور كان مستغرقا بكل كيانه بالانتماء التام للثقافة العربية ولهذا فإنه انصرف تماما عن فكرة أن يكون قد كتب كتابه هذا من باب العموميات في السياسة مع شيء من التخصيص لأبناء قوميته  العربية، ذلك أن هذه الفكرة لم تراوده على الإطلاق  وإنما هو عربي مخلص منتم يكتب هذا الكتاب كله من أجل أمته وحدها، ولهذا فإنه لا يتصور أن يكون  تعبيره بضمير (نحن) معبرا عن شيء آخر غير (نحن) المنتمين الى الثقافة العربية.

أليس هذا دليلا جديدا على مدى إخلاص هذا المؤلف لأمته وفكرها؟

تاريخ النشر : 1996

المصدر : الجديد في علم الكتب والمكتبات

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com