الرئيسية / المكتبة الصحفية / ألف باء: تطوير الأداء الجامعي

ألف باء: تطوير الأداء الجامعي

 

على نحو ما تمثل  السنين وحدات متكررة ومتعاقبة  تضبط حياة البشر والإنسانية  فإن الأعوام الدراسية تؤدي هي الأخرى  نفس الوظيفة فيما يتعلق بالحياة الجامعية، وليس معنى وجود أنظمة جامعية تأخذ بنظام الساعات المقررة أو الفصول الدراسية أن نظام العام الدراسي قد عفى عليه الزمن بل بالعكس فإن الساعات المقررة والفصول الدراسية لا تأخذ تحديدها إلا من خلال العام الدراسي نفسه.

وهذه حقيقة أراد بها البعض تغييبها من أجل تصوير إنجازات زائفة في مجال الجامعة بالسياسة، وفي حقيقة الأمر فإننا إذا أردنا تطويرا حقيقيا مثمرا للأداء الجامعي فإنه ينبغي لنا أن نلتفت إلى عدة حقائق.

1- أرجو أن يحقق التطوير التأكيد على وضوح مضمار فلسفة العام الدراسي كوحدة زمنية متكاملة غير قابلة للتجزئة  ، فلا يسمح ببدء الإعارات في أي يوم منه إلا للضرورة القصوى ، وإلا إذا كان  من الممكن القيام بأعمال المعار بسهولة ويسر وذلك في الأقسام التي تزداد فيها الأعداد إلى حد تغطية أي طارئ ، وذلك  حتى يمكن أن يتولى الأستاذ تدريس المنهج  المقرر في عام دراسي كوحدة متكاملة  محققا النجاح في نقل القيم المعرفية والخلقية المرتبطة بتدريس المنهج ، وبحيث تحسب على المعارين  كسور السنة الدراسية بمثابة سنة كاملة ، وذلك تقليلا للأوضاع العشوائية السامحة ببدء الإعارات في أي يوم.

ومن الملاحظ الآن(وقد يغضب البعض حين أذكر هذا) أن الإعارات المسموح بها قانونا وهي  للجامعات ، تتم مرتبطة بالعام الدراسي نفسه….أما الإعارات التي تبدأ في أي يوم خلال العام الدراسي فإنها تكون تعاقدات في جهات خدمية قد تعطي عائدا ماليا أكبر من الجامعة ، لكنها تظل بمثابة درجة أقل من درجة الجامعات في بلادها.

وقد كان هناك نص وتقليد يحظر الموافقة على إعارة أساتذة الجامعة إلى جهات أقل من الجامعة في كيانها العلمي والاجتماعي  ، لكن تم التجاوز عن هذا الشرط ، فلا أقل إذن من الانتباه إلى أن هؤلاء  الأساتذة لهم وظائف مرتبطة بجداول زمنية ينبغي ألا يتركوها  في أي وقت على النحو المأخوذ به حاليا ، وستكون نتيجة  تطبيق مثل هذه القاعدة رفع المستوى المادي والاجتماعي الذي يصل إليه الأساتذة المصريون في دول النفط بل والأهم  من ذلك الحفاظ لهم على انتظام أبنائهم في الدراسة في مراحل التعليم المختلفة حين يكون من الصعب بالطبع تحويلهم إلى بلدان الإعارة إلا إذا كان هذا قبل بدء العام الدراسي بفترة تسمح بإجراءات التحويل والقيد والانتظام.

2- أرجو العدول تماما وبسرعة عن الأخذ بنظام الفصلين الدراسيين الذي اقتطع للامتحانات والتجهيز لها والانتهاء من نتائجها أكثر من خمسين في المائة من الأيام المتاحة للتدريس ، واصبح بمثابة العامل الخطير في إصابة المناهج الدراسية بفقدان التكامل النسيجي على مدار العام الدراسي الواحد ، وأصبحت المقررات الدراسية في اغلب الأحيان ملازم ممزقة ومبعثرة لا رابط لها ،وقد يقول البعض أن نظام الفصلين الدراسيين كان كفيلا بشغل الطلاب وصرفهم عن النشاطات السياسية غير المستحبة ، وقد يكون هذا صحيحا إلا أنه ليس بالأسلوب الوحيد والحتمي لتحقيق مثل هذه الغاية السياسية أو الأمنية ، ولعل الجدية في الأداء الجامعي تفوق هذا الأسلوب المتعسف من حيث القدرة على تحقيق مثل هذا الهدف

وسنرى أن تحقيق الجدية في التعليم الجامعي ليس بالأمر الصعب ، وإنها بالإضافة إلى ذلك هي أبرز الوسائل الكفيلة بتخريج مواطن صالح بدلا من تخريج شباب ساخطين  قادرين على التأقلم مع نظام امتحانات فحسب ، وغير قادرين على التأقلم مع المعرفة نفسها ، وهذا للأسف الشديد أبرز ما نجح الوزير السابق في تحقيقه.

3- أرجو العدول  في كليات الطب عن نظام الدورين في امتحانات الدراسات العليا ، وأن يكتفي بامتحان  واحد في العام بديلا عن هذا العبث القائم بتكرار الامتحان مرتين في العام ، وتكرار رسوب الأطباء حتى يستوفوا النضج الشكلي الذي يحكم عليه أساتذتهم بطرق ذاتية بعيدا عن كل أصول التقييم العلمي والطبي.

وسوف ييسر لنا العدول عن هذا النظام توفير كثير من الموارد المهدرة طوال العام على الامتحانات الإكلينيكية والتحريرية والشفوية والإجازات التي تمنح للطلاب قبلها استعدادا لها وبعدها حتى يتم الانتهاء من التصحيح ورصد الدرجات وتجميع النتائج.

وليس سرا أن فترة امتحانات  الطب تأخذ أكثر من 60 بالمئة من الأيام المتاحة للدراسة بلا أدنى مبالغة.

4- أرجو كذلك تقييد مواعيد التسجيل لدرجات الدراسات العليا بموعد واحد في العام بديلا عن الوضع القائم الذي يجعل التسجيل متاحا في كل وقت وفي أي يوم ، وبالتالي تفتقد الدرجات العلمية إلى طابع التنظيم و إلى وجود عام دراسات عليا يبدأ بالسمنارات وينتهي بالمناقشات للرسائل المجازة.

ولو فعلنا هذا لأصبح من اليسير على طلاب الدراسات العليا الذين هم في العادة  غير متفرغين أن يجدوا الوقت الملائم لكي يتفرغوا في أوقات محددة لحضور السمنارات التي تستبق التسجيل ، ومجموعة مكثفة من المناقشات التي تكفل الارتقاء بمستوى بحوثهم العلمية بدلا من ضياع الإحساس ب ” ألف باء ” البحث العلمي حتى على مستوى الشكل فيما تفرزه جامعاتنا اليوم من رسائل ( وبالتالي من بحوث).

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإمام المحبوب أحمد الدردير صاحب الفضل الأكبر على القانون الفرنسي

الشيخ أحمد الدردير نموذج لعالم من علماء القرن الثامن عشر الميلادي (1715 ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com