الرئيسية / المكتبة الصحفية / هل كان التوجه نحو حكم الفرد حتمياً في1952؟

هل كان التوجه نحو حكم الفرد حتمياً في1952؟

لم يكن التوجه نحو حكم الفرد هو النتيجة الحتمية أو الطبيعية الوحيدة لسلوك قادة الثورة فى أول عهدها، ولكن كانت هناك نتائج عديدة لهذا السلوك، ومن أسف أن هذه النتائج قد سيطرت على حاضر ومستقبل مصر منذ ذلك الحين، ولعل أبرز النتائج الفورية لصراع رجال الثورة على الحكم أن هذا الصراع تركز فى الصراع على السلطة وحدها دون أن يكون صراعاً على أساليب تحقيق الأهداف أو الأمانى الوطنية.

وهكذا كانت السلطة تقود إلى عملية هى أشبه بالتجريف أو «النحر» فى قيادتنا الوطنية، وقد بدأت «ذروات» كثيرة تتالى فى هذا الاتجاه حتى أصبح الخروج من السلطة فى عهد الثورة بمثابة موت سياسى لصاحبه، وهكذا انتشر التجريف إلى أبناء الثورة القائمين بها، وشمل هذا التجريف الأشخاص كما شمل المجموعات بنفس الآلية، وعلى سبيل المثال فقد رجال المدفعية دورهم تباعاً.
فأبعد رشاد مهنا «أول وزير من العسكريين وممثلهم فى هيئة الوصاية على العرش» عن منصبه ثم حوكم وحُكم عليه بحكم قاس أبعده طيلة البقية الباقية من حياته عن السياسة حتى توفى فى نهاية القرن العشرين.
وعاش من حياته فى ظل النسيان أكثر مما عاش من حياته قبل الثورة وحدث نفس الشىء لعبدالمنعم أمين عضو مجلس قيادة الثورة ثم اقتيد أبرز رجال المدفعية للتحقيق والمحاكمة وأبعدوا تماماً عن صفوف السلطة منذ 1953.
وبالموازاة لهؤلاء كان يوسف منصور صديق عضو مجلس قيادة الثورة يبعد هو الآخر وهكذا كان أصحاب الرتب التى تعلو رتبة البكباشى وهم خمسة «محمد نجيب ومحمد رشاد مهنا ويوسف صديق وأحمد شوقى وعبدالمنعم أمين» قد أصبحوا خارج السلطة «ويبدو أن هذا لم يكن صدفة» وأصبح أنور السادات بهذا أعلى صاحب رتبة لأنه حرص على نوال حقه فى الترقية إلى القائمقام أما عبدالحكيم عامر فإنه ترقى إلى رتبة اللواء من رتبة الصاغ مباشرة!
وعلى نحو ما حدث لأقطاب المدفعية حدث شىء من هذا القبيل لسلاح الفرسان فى 1954 وأبعد خالد محيى الدين وثروت عكاشة إلى خارج الوطن فلما أعيدا بعد فترة جعلا من كبار موظفى الدولة فى حقلى الصحافة والثقافة، ولم ينته فى عام 1954 إلا وقد أبعد محمد نجيب وعزل فى منفى قاس فى المرج، وأبعد صلاح سالم فى 1955 ولحق به شقيقه جمال سالم.
وهكذا فإن اللجنة التنفيذية القيادية للضباط الأحرار فقدت أربعة من أقطابها من قبل أن يصبح جمال عبدالناصر رئيساً منتخباً للجمهورية «باستفتاء عام» فى 1956 مكرساً بهذين الاستفتاء والانتخاب الانفراد بالحكم بحل مجلس قيادة الثورة نهائياً ولم يكن قد بقى منه إلا نصف أعضائه الأصليين البغدادى والسادات وكمال الدين حسين وعبدالحكيم عامر وحسن إبراهيم.
ومن بين من بقوا فإن اثنين قررا تجنب النزاعات تماماً واكتفيا بمناصب بروتوكولية إلى حين وهما: أنور السادات وحسن إبراهيم، وهكذا فإن العشرة الذين كانوا فى موقع القيادة ليلة الثورة قد تقسموا خلال أربع سنوات فقط إلى أربعة واثنين وأربعة:
أربعة ابتعدوا نهائياً «محمد نجيب وخالد محيى الدين وصلاح سالم وجمال سالم» واثنان بقيا على الهامش مؤقتاً «السادات وحسن إبراهيم» وأربعة ظلوا يمارسون الحكم والسلطة «عبدالناصر وعبدالحكيم وعبداللطيف بغدادى وكمال الدين حسين» ولم تسمح الظروف فيما بعد بعودة أحد إلى تفعيل دوره إلا لأنور السادات.
كما كان نصف الأعضاء الجدد الذين ضموا فى أغسطس 1952 قد أبعدوا «عبدالمنعم أمين ويوسف منصور صديق» على حين بقى النصف الآخر «زكريا محيى الدين وكمال الدين حسين».
ومع مطلع الستينيات كان ثلاثة من أعضاء مجلس القيادة الأولين «البغدادى وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم» يحسون بأنه آن لهم أن يبتعدوا كزملائهم السابقين وقد تكرس ابتعادهم بطريقة رسمية فى 1964، على حين بقى من زملاء عبدالناصر الأولين اثنان فقط هما: عبدالحكيم عامر على رأس المؤسسة العسكرية نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة وأنور السادات على رأس المؤسسات التشريعية رئيساً لمجلس الأمة

تاريخ النشر : 2012/9/13

 للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة أفضل معماري أصيل في عصرنا

المهندس حسن فتحي (1899ـ1989) هو أبرز المعماريين القدامى في الشرق الأوسط خلال ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com