الرئيسية / المكتبة الصحفية / هؤلاء هم الوزراء الباقون من عهد عبد الناصر

هؤلاء هم الوزراء الباقون من عهد عبد الناصر

تاريخ النشر:٢٠١١/١١/٢٠

يعيش بيننا فى مصر الآن 12 وزيرا من عهد الرئيس عبد الناصر (ربما يزيدون لأسباب مختلفة سنتحدث عنها فيما بعد) لكن أحدا لا يتصور وجود هذا العدد ولا ترتيب هؤلاء ذلك أن نظام 1952 استهدف ضمن ما استهدف أن يدمر نظام البرتوكول باعتباره رديفا لنظام الطبقات

وكانت وجهة النظر الموضوعية عند أقطاب هذا النظام أنه ليس من حق التاريخ أن يضع أولوياته وألا يفرضها عليهم، وإنما الأولى بالاتباع هو الأخذ بمنطق اللحظة الراهنة التى يفرضها أصحاب السلطة/ الفرعون/ رئيس الدولة/ الأدرى بصواب ترتيب الأماكن وأصحاب الأماكن.. وهكذا كان يعاد ترتيب أصحاب السلطات حتى فيما بين أعضاء مجلس قيادة الثورة.. وعلى هذا النحو ظلت الأمور عاما بعد عام حتى وصلنا إلى 2011. أما إذا كنا فى دولة تلتزم بالبروتوكول فإن من القوائم الجاهزة فى هذه الدولة قائمة للوزراء السابقين حسب أقدمياتهم فى تولى الوزارة وذلك لدعوتهم إلى الحفلات (وبخاصة البروتوكولية) التى يقوم رئيس الدولة فيها بتقليد الأعلام ما تراه الدولة من حقهم من الأوسمة. هل لنا أن نتأمل الآن فى وزراء عبد الناصر الذين لايزالون بيننا حسب ترتيب توليهم الوزارة ومدى ما يمكن لهم من مساهمة فى الحياة العامة. *زكريا محيى الدين أصبح وزيرا للداخلية فى أكتوبر 1953 خلفا لجمال عبد الناصر وبقى الموقع حتى مع توليه منصب نائب رئيس الجمهورية فى عهد الوحدة وبعدها أصبح رئيسا للوزارة فى أكتوبر 1965 وحتى سبتمبر 1966 وعاد ليصبح الرجل الثانى فى الدولة بعد هزيمة 1967 لكنه آثر الاستقالة والبعد فى 1968 لأنه اختلف مع عبد الناصر بكل وضوح.. كان هو يريد الوضوح والصراحة، وكان عبد الناصر يرفع شعارات جميلة ويشرف على مناورات ذكية… ولم يكن زكريا مقتنعا بالمناورات على حساب الشعب مع أنه وصف فيما بعد بأنه رجل المؤامرات على زملائه.. ولهذا فقد آثر الصمت!!. *حسن عباس زكى هو أقدم وزراء عبد الناصر الذين لايزالون يمارسون العمل العام فى المصارف والجمعيات الأهلية والصوفية وقد وصل إلى الوزارة فى مارس 1958 وظل يتقلب فى الوزارات ثم أصبح مستشارا فى الخليج وعاد من الخليج، وهو اقتصادى قديم لكنه ليس صاحب رأى لامع أو براق وإن كان قادرا على أن ينفذ وعلى أن يشير. *ثروت عكاشة: هو كما يعرف الناس ذلك الضابط الذى آثر أن يعيش حياة الكتاب على أن يعيش حياة النادى ولهذا بقى له أثره فى الكتاب وفى الحياة على حد سواء، وقد أصبح وزيرا منذ أكتوبر 1958، ولا يزال أنصاره يرونه قادرا على تولى أمور الثقافة المصرية بطريقة أو أخرى. *الدكتور محمد عبد القادر حاتم: هو ذلك الرجل الذى لا يزال قادرا على أن يكتب توقعات وذكرياته على حد سواء كما أنه لا يزال مسيطرا على الجمعية المصرية للعلوم السياسية وعلى قنوات أخرى كثيرة من قنوات العلاقات المصرية الأجنبية وبخاصة ملف اليابان، وهو يرى نفسه قادرا على أن يعود إلى رياسة الوزارة ولو بالتكليف على نحو ما حدث فى حرب أكتوبر1973، كما يرى نفسه قادرا على أن يقود الإعلام المصرى مرة أخرى(!!). *الدكتور أحمد محرم: هو ذلك المهنى الراسخ الذى لايزال مكتبه الهندسى يقدم التصميمات ويرتبط بشركة المقاولون العرب ذلك الارتباط الأبدى الذى يرفع اسمه على لافتاتها الصفراء فى مواقع كثيرة بينما الرجل هادئ تماما، وقد حصل على جائزة مبارك (النيل الآن) فى العلوم فى هدوء أيضا، ومع أنه مهندس قدير فإن أحدا لا يسمع رأيه، كما أنه فيما يبدو لم يعد مشغولا بابداء أى رأى، وقد عهدت إليه سلطة العدالة بحراسة نقابة المهندسين، لكنه وجد الأمانة تقتضيه أن يدل الدولة على البحث عن حارس آخر وقد وصل إلى الوزارة فى سبتمبر 1962 ولم يطل عهده بها. *أنور سلامة: هو أول وزير للعمل من بين العمال، يعانى المرض كما هو الحال مع زكريا محيى الدين، لكنه لايزال موجودا فى الوجدان ومع أنه ذا علاقة بالإخوان المسلمين فإن الإخوان يبدون وكأنهم يتجاهلون أو يجهلون هذه العلاقة ولا نقول ينكرون أو يستنكرون. *شمس بدران: هو ذلك الرجل الذى كان على وشك تولى رياسة الجمهورية عقب هزيمة 1967 ثم أنه هو ذلك الرجل الذى حوكم بتهمة قلب نظام الحكم عقب هذه الهزيمة ثم خرج فى عهد السادات من السجن إلى المنفى، وهو الآن فى بريطانيا يعيش حياة بسيطة لكنها خالية من المنغصات، وقد سجلت مؤسسة كبيرة فى مصر ذكرياته لكن أعداء الحقيقة لن يسمحوا لا بإذاعتها ولا بنشرها مادام فيهم قلب ينبض (على حد تعبير حسنى مبارك). ومع هذا فإن أثره فى الحياة العامة والعسكرية لا يزال ملموسا بحكم السلطان الذى مارسه لسنوات طويلة. *محمد فائق: هذا هو وزير الإرشاد القوى ووزير الدولة للشئون الخارجية الذى لا يزال مقتنعا بأن السادات وحده هو الذى سجنه فى 1981 بعدما خرج من السجن الذى حكم به عليه فى 1971، وهو لا يزال يعتقد أن مبارك برىء مما حدث له، وقد قدم خدمات كثيرة لمبارك فى أول عهده لكن مبارك لم يكافئه على النحو المتوقع، ثم كافأه القدر بأن يكون السئول عن المجلس القومى لحقوق الإنسان بعد سقوط مبارك. ومع أنه يعرف كثيرا عن انتهاكات عهد مبارك فإنه لا يزال بعاطفته مع مبارك، ومع أن الافارقة يقدرونه بأكثر بكثير من تقديرهم لبطرس غالى فى هذا المجلس مع أنه سبقه إلى الوزارة بأحد عشر عاما وسبقه إلى مكانة مرموقة فى المجتمع الدولى بأكثر من 15 عاما حتى مع وصول بطرس إلى منصب الأمن العام للامم المتحدة، وفى كل الاحوال فإن فائق يعطى على قدر ما يتصور الأرض مع أن فى وسعه أن يروى الأرض بالغمر لا بالتنقيط فحسب. *نأتى إلى أكثر هؤلاء جميعا مساهمة فى الحياة العامة وهو الدكتور عبد العزيز حجازى رئيس الوزراء فى 1974 والذى وصل إلى منصب الوزير فى مارس 1968وقد كان من حسن حظ مصر أنه رأس الحوار الوطنى لكن أحد لم يعن بأن يتلقى منه حقيقة نتائج الحوار أكتفاء بالطبع بحضور رئيس الوزراء لحفل افتتاح الحوار باعتبار أن ذلك هو المهم عند عبدة الكاميرا والشاشة أما الحوار نفسه ورئيسه ونتائجه فقد تعودنا من نظامنا المصرى أنها أمور ثانوية جدا وهامشية جدا.. وليس لها محل من الإعراب. أما يكفيك أن رئيس الوزراء ألقى كلمة رقيقة بطريقة ركيكة فى افتتاح الحوار الوطنى. ومن أطرف ما يكون أن أداء عبد العزيز حجازى رغم تقدمه فى العمر لا يزال يفوق أداء كل وزراء المالية المعاصرين الذين ينحصر همهم الآن فيما يمكن وصفه بأنهم يسعون بكل ما أمكنهم إلى إعلان إفلاس مصر. *الدكتور صفى الدين أبو العز رئيس الجمعية الجغرافية المصرية الذى عمل وزيرا للشباب من مارس 1968 حتى مايو 1971 ثم آثر أن يعود إلى الحياة الاكاديمية والجغرافية. وهو لا يزال قادرا على العطاء وعلى العمل على رأس فريق. **سامى شرف ومحمد حسنين هيكل بكل ما يمثلانه مع عبد الناصر ومن بعد عبد الناصر وقد أراد عبد الناصر ان يتوج حياتهما معه وخدماتها له بمنصب الوزارة الذى كلفهما فى أبريل 1970 قبل أن يتوفى بخمسة شهور فقط وكأن القدر كان يريد لهما هذا المنصب بالترتيب الذى يسبق اسم سامى شرف فيه اسم هيكل (وكأن عبد الناصر كان يرى السكرتير أسبق من نصف الإله) وكأنه كان لا يليق بهما ألا ينالا هذا المنصب فى عهد الزعيم الذى لا يزال يعيشان على استثمار زعامته بكل ما فيها.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقييم المستشار العشماوي لتأميم قناة السويس

كان المستشار محمد سعيد العشماوي واحدا من رجال القضاء الذين وصلوا إلى ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com