الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات ماقبل الجزيرة / الأهرام / نعم. يمكن إلغاء منصب رئيس الوزراء

نعم. يمكن إلغاء منصب رئيس الوزراء

نشر بتاريخ : ٢٠١١/٣/١٣
لا ينص الدستور المصرى على أن نظام الحكم فى مصر رئاسي، لكنه ينطق بما لا يدع مجالا للشك بأنه أكثر من ذلك فيما يتعلق بسلطة رئيس الجمهورية، أما منصب رئيس الوزراء فى عهد الثورة، فهو وظيفة يوجه إليها النقد واللوم، فإذا أحسنت فالفضل لرئيس الجمهورية، وإن أساءت فالعيب من شاغلها. و هكذا فإن الحرص على وجود هذه الوظيفة ارتبط بحرص رئيس الجمهورية على إزاحة المسئولية الأدبية عن كاهله دون أن يفرط فى نسبة الإنجازات إلى نفسه. وهذا هو ما حدث بالفعل طيلة فترة حكم الرئيس مبار ك، التى حرص فيها على أن يكون هناك رئيس وزراء طول الوقت باستثناء الأيام الثمانين الأولى من حكمه حين اضطرته الظروف إلى أن يجمع رياسة الوزارة مع رياسة الجمهورية، أما الرؤساء الثلاثة الأول فقد تولوا فى بعض الأحيان رئاسة الوزارة بالإضافة إلى رياسة الجمهورية، كما تخففوا من رئاسة الوزارة فى معظم الأحيان، وكان منطقهم المعلن فى الجمع بين المنصبين مرتبطا بالرغبة فى الإنجاز الأكبر أو الأسرع عن طريق تركيز السلطة، أو عن طريق مباشرة الأمور الداخلية بالمستوى الأعلى من السلطة دفعة واحدة.
ولعل هذا يقودنا إلى إدراك حقيقة مهمة، وهى أن رياسة الوزراء فى حد ذاتها لم تكن بمثابة ركن إيجابى فى بناء هرم السلطة فى حقبة الثورة، وإنما كانت أقرب ما تكون إلى الأركان الإضافية التى قد تلقى العبء على مشروع القرار، أو على طريقة إنفاذه أو تنفيذها، إلى حد أن يرى المراقبون لدينامية الأحداث أن الأمر قد أصبح بحاجة إلى تدخل رئيس الجمهورية فى الأمور لإعادتها إلى نصابها. وهو ما تكرر على مدى عهد الثورة كله رغم كفاءة رؤساء الوزراء الذين تعرضوا لمثل هذا الموقف، بمن فيهم زكريا محيى الدين، الذى كان صنو ا لعبد الناصر فى تقديرهما لبعضهما، فضلا عن مكانتهما فى القوات المسلحة، أو مجلس قيادة الثورة، لكن القضية فى مثل هذه الأحوال لا ترتبط بالقدرة، ولا بالنزاهة، ولا بالأداء، ولا بالذكاء. وإنما هى ترتبط بحقيقة أخرى هى أن التيارات الأخرى (وما أدراك ما التيارات الأخري) لا تجد فرصتها فى ظل الحكم الجمهورى الرئاسى إلا فى مناوئة رئيس الوزراء، وكأنما أصبح مثل هذا المنصب فى هذه النظم بمثابة حائط صد أمام آراء المعارضين لسياسات السلطة التنفيذية (والسياسية من باب الأولي). وكما أن هذا المنصب يلعب دور حائط الصد، فإنه يلعب أيضا دور حائط السد أمام كثير من مبادرات الوزراء المجتهدين فى تطوير وترقية نجاحاتهم فى قطاعاتهم، ذلك أن الطبيعة البشرية فى مثل هذه النظم تدفع بكل نوازعها للوقوف ضد فرص النجاح والألمعية التى يمكن أن تتحقق للوزراء، لأنها لن تصب فى مصلحة رئيس الوزراء، وإنما ستصب فى معين الخصم من رصيده، ومن قوته، ومن إنجازاته، وهو ما رأيناه على مدى سنوات طويلة من الحروب الخفية التى قادها الوزراء ضد رؤساء الوزارة أو قادها رؤساء الوزراء ضد تطلعات الوزراء العاملين معهم الذين يتعجلون الصعود على جثث رؤسائهم ليحتلوا مكانهم بأسرع وقت ممكن. ويذكر لنا تاريخ مصر المعاصر مواقف عديدة أبانت بوضوح عن هذا الصراع المحموم والمحتوم بين شخصيات نالت ما كانت تستهدف، ولعل أبرز نموذج لهؤلاء هو ممدوح سالم نائب رئيس الوزراء فى وزارة الدكتور عبد العزيز حجازي، الذى لم يهدأ باله إلا بعد أن احتل موقع رئيس الوزراء، حتى فاجأته المظاهرات الغاضبة فى 1977 على الرغم من أنه كان مشجعا فى فترة سابقة لمظاهرات استهدفت سلفه فى رياسة الوزارة كى تعجل برحيله ليحل هو محله! وقد حدث الشئ نفسه فى بداية السبعينيات من القرن العشرين وبداية حكم الرئيس السادات، حين أخذ الدكتور عزيز صدقى يدفع الأمور دفعا إلى إحداث الخلخلة الكفيلة بأن يحل هو محل الدكتور محمود فوزى فى رياسة الوزارة، وهو ما حدث بالفعل بأسرع مما يتصور أى مراقب، وفيما قبل هذا بعقدين من الزمان لعب الرئيس جمال عبد الناصر نفسه هذا الدور من خلال رئاسته للوزارة فى عهد الرئيس محمد نجيب، إلى الحد الذى صمم فيه الرئيس نجيب على استعادة منصب رياسة الوزارة، وعدم تركه للرئيس عبد الناصر حين أدرك أن الرئيس عبد الناصر كان يستخدم هذا المنصب بمثابة منصة للهجوم والمناورة و التحالفات، وتعويق سلطة الرياسة، والتقليل منها ومن مكانتها.
ومع كل هذه التجارب السياسية السلبية فإن منصب رياسة الوزارة لم يصب فى مصلحة الوطن. إلا فى حالات قليلة ينبغى ذكرها إحقاقا للحق من ناحية، وإضاءة للصورة من ناحية أخري، وتتمثل أبرز هذه الحالات فى تجربتين أساسيتين تجاوزهما الزمن حتى مع اعترافه بأهميتهما.
وأولى هاتين التجربتين هى تجربة الدكتور فؤاد محيى الدين فى بداية عهد الرئيس مبارك، وهى تجربة حفلت بالإيجابيات والسلبيات، وألقت بظلال مؤثرة من شخصية صاحبها على استهلال رئيس جديد لرياسته، وظهر فيها طابع التوفيق، والتأليف، والاستيعاب، مما شكل صورة ذهنية للرئيس الجديد كانت مختلفة تمام الاختلاف عن شخصيته، وطابعه، وأدائه، ومع أن أحدا لا ينكر أن هذه الصورة قد أفادت الرئيس حتى بما لم يكن يريده أو يتوقعه، فإن الرئيس نفسه لم يكن سعيدا بهذا الوضع، ولهذا فإنه سرعان ما مارس حقه فى تغييره ومع أن المراقبين والسياسيين لم يفهموا هذا فى وقته، فإن مرور السنوات جعلهم يدركون الحقيقة بعد فوات الأوان، ومن العجيب أن عقلية الرئيس مبارك قد كشفت فى ذلك الوقت بكل وضوح عن توجهاته حين صدرت إشارات صريحة بأنه ينوى شغل منصب رياسة الوزارة بشخصية عرف عنها (من قبل) ما عرف عنه هو نفسه (من بعد) بالقدر الكبير من الاعتزاز بالرأى وعدم التفريط فيه والانحياز إلى الرؤية الذاتية المسبقة وإعلائها فوق كل الرؤى الأخرى أو فلنقل صراحة إن الأمر كان أقرب مايكون إلى عبارة رجل الشارع “العناد الشديد والمستمر والأبدي”.
ومع أن ظروف الوفاة المفاجئة للدكتورة فؤاد محيى الدين حين علم باستبعاده من مملكته التى اقامها جعلت الأمور تسير فى اتجاه آخر بتكليف أقدم نواب رئيس الوزراء “كمال حسن علي” برياسة الوزارة فقط ظل الرئيس مبارك يتحين الفرصة ليفرض على موقع رياسة الوزارة شخصية أخرى شبيهة به وبالدكتور رفعت المحجوب فى سماتهما الشخصية
وقسماتهما التنفيذية، وذلك حين عهد بعد عام وشهر إلى الدكتور على لطفى بتشكيل وزارة جديدة بينما كان كمال حسن على يؤدى أداء متصل النجاح، والتقدير، والرضا.
وفى كل الأحوال فقد بقيت للرئيس مبارك من حقبة فؤاد محيى الدين مجموعة من الانجازات والمكتسبات التى حسبت للرئيس مبارك، على الرغم من أن فؤاد محيى الدين كان صاحب المبادرة إليها كما كان صاحب الإيمان العميق بها، ومن هذه المبادرات محاولة استيعاب السياسيين المعارضين للحكم من خلال الإفراج عنهم، والسماح بعودة بعض احزابهم وجمعياتهم واستيعاب كتابات بعضهم الآخر فى الصحافة القومية وعودة ) أو استعادة ( كثير من أصحاب الأقلام الذين كانوا قد تركوا مصر إلى المنافى الاختيارية ) فى ظل الظروف الاقتصادية المصرية،والطفرة البترولية العربية وما أعقبها من رغبة فى تكوين حضارات ومناطق تأثير فكرى تعتمد فى جزء منها عى المثقفين المصريين الذين كانوا معروفين على نطاقات واسعة ومؤثرة أضف إلى هذا إلحاح فؤاد محيى الدين على عودة رجل الدين إلى عمله، وإلحاحه فى إجراء انتخابات على أساس القائمة النسبية ونجاحه فى جزئيات إدارية دالة من قبيل فرض مواعيد مبكرة لإغلاق المحلات والمتاجر فى العاصمة وغيرها وما إلى هذا من تنظيمات كانت كفيلة بأن تظهر طابعا مختلفا لعصر جديد مع قدوم رئيس جديد وقد اسهمت كتابات موجهة فى تصوير الرئيس ملتزما “إلى أبعد الحدود” بكثير من القيم التى يحبها الشعب وهو التصوير الذى لعب مع الزمن دورا سلبيا حين ساعد على تأجيح ثورة الجماهير على الرئيس بعد ثلاثين عاما، حين فوجئت هذه الجماهير وسط ثورتها بالحديث عن كل ما خالف الدعاية الأولى من قبل وجود ثروات خيالية للرئيس وعائلته. إلخ.
إما التجربة الثانية التى أفاد منها الرئيس السابق مبارك طيلة عهده الذى استمر عقدا كاملا من الزمان ثم بدد بنفسه ثمارها “دون وعي، أو دون قصد مسبق” فقد كانت تجربة الدكتور عاطف صدقي،الذى بدأ تجربة ذكية للإصلاح الاقتصادى والمؤسسى والتنفيذى طبقا لما تقوله الكتب “على حد التعبير الحرفي” والتزم إلى أقصى درجات الالتزام بالحدود القصوى لسلامة التشريعات وبعدها عن التلفيق والتفصيل، وهو الأمر الذى اعاد لمصر فى وقتها وجهها الاقتصادى القديم والملائم للعصر مع تحرير العملة، وتحرير سعر الصرف وعودة سوق المال والبورصة وتعديل القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية وتحرير القطاع العام من كثير مما كان يقيد حركته ووضع أسس الإعلان عن الوظائف العليا «القانون 5» بمعايير ذكية ودقيق ومعالجة تشوهات الكادرات الخاصة وانضاف رجال القضاء. إلخ.
وقد اتت سياسات عاطف صدقى ثمارها على مدى السنوات التسع التى قضاها فى رياسة الوزارة وشاء القدر ان تتحول خزانة مصر من خزانة به خاوية فى نهاية ثمانينيات القرن العشرين الى خزانة ذات احتياطى نقدى كبير كما استقرت اسعار كثير من السلع وتضاءلت معدلات التضخم واستقر سعر صرف الدولار، وأحس الشارع بالراحة والأمل فى المستقبل وليس سرا ان رغيف الخبز المدعوم فى 1995 إلى حالة من الوفرة لم تتح له من قبل ولا من بعد، حتى انت الأفران تتيحه فى أى وقت، بل كان بعضها بمر به فى عربات يدوية ذات عجلات فى نهاية اليوم.
وهو مايدل على أن أزمات الخبز الحالية حصيلة للفساد لا للندرة، ولسوء الإدارة لا لقلة الموارد، ولجهل الوزراء لارتفاع السعر العالمي، وهى ملحوظة مهمة وإن بدت جانبية. ولم ينته عهد عاطف صدقى إلا وكان الإصلاح المصرفى قد تحقق بنسبة كبيرة، لكن قرارات الرئيس مبارك فى الاختيارات التالية لرؤساء الوزراء كانت كفيلة أن تبدد معظم ما أنجزته وزارات عاطف صدقى الثلاث فى 1986 و1987 و1993، وبأن تحل محلها سياسيات لا يمكن وصفها إلا بأنها تمكنت بنجاح باهر من تدمير البنية الاجتماعية “بكل قسوة” وإيقاف الانجازات فى مجالات البنية الأساسية”بكل جهل” وتشويه البنية الاقتصادية “بكل فساد” وهى العوامل الثلاثة التى أوصلت نظام الرئيس مبارك ونجله الصغير وأصدقاء نجله الصغير إلى طريق مسدود يتمنى المخلصون أن يخلوا مصر منه فى أسرع وقت ممكن!
ومن الجدير بالذكر هنا ان نوعية رؤساء الوزارة فى هذه الحقبة « 2001/1996» كان بمثابة أحد العوامل التى دفعت إلى تراكم الأخطاء وتفاقم الأوضاع عاما بعد عاما، فقد كانت بداية وزارة الجنزورى موفقة، لكنها كانت بطيئة جدا، وهكذا فقد التهم عنصر البطء عنصر التوفيق فى سرعة بالغة، ثم فرض نفسه على طابع الوزارة وانجازها الداخلي، فاندفع رئيسها إلى فتح ابواب البنوك للمغامرين كى يقوموا بالتنمية بالنيابة عنه، وسرعان ما تدهور الوضع فى ظل تدخل شخصيات غير مسئولة، وفس ظل التعامل مع اصول الدولة على انها اقطاعيات، واصبح رئيس الوزراء وكأنه ينادى بما هو كافر به، ومنكر له، فى ظل دراسته وتوجهاته السابقة وتحول التخطيط، الذى كان الجنزورى وزيرا له طيلة 31 عاما، إلى شيء اخر اقرب إلى التخبط، وفاحت رائحة احتراق كثير من توجهات دولة بناها ملوك اسرة محمد على جميعا ثم محمد نجيب ثم عبدالناصر ثم السادات ومبارك الأولى على الانحياز لمصالح الشعب، وبدأ حديث جديد فى عهد مبارك الأخير لايعنى فى مفهومه وفى نهايته إلا ضرورة التخلص من الشعب نفسه.
وجاء عهد عاطف عبيد ليعلن بكل وضوح عن السياسات التى بدأت فى عهد الجنزورى بعبارات اكثر مراوغةوبدء ارضاء التوجهات الفردية على حساب الاصول الجماعية، وليس سرا ان احد الاقلام المؤثرة جدا نال بصراحة ونالت اسرته الصغيرة حظها المبكر جدا من ثروات مصر على يد وزارة عاطف عبيد فتحولت ارقام ثروته من الاصفار الاربعة إلى الاصفار العشرين بفضل ابتزازه لهذه الوزارة التى شهدت توحش الراسمالية غير الوطنية، مع الحديث الموازى عن غل يد رجال الاعمال، وعن قيود تفرض عليهم فى الظاهرة، لكنها لاتفرض على فكرة التوحش نفسها، واصبح الأمر شبيها بتربية الوحوش داخل قفص محكم الاغلاق تملك الحكومة مفاتيحه، بينما الوحوش تزداد شراسة، حتى اذا جاء أحمد نظيف اطلق بصراحة وبسذاجة وبلذة الوحوش الكاسرة على الشعب فى سرعة بالغة، فاذا الوظائف التى افنى المصريون فيها عمرهم تصبح بمثابة شيء اثرى ليس له تأثير، ولاتقدير فى ظل تعيينات لا نهاية لها لاشخاص لاخبرة لهم وفى وظائف وجود لها، بمرتبات لاسقف لها، وإذا نحن امام وضع لم تشهده دولة فى التاريخ الانسانى كله، حتى ان اموال الشعب اصبحت تدفع جملة وخيارا وعيانا بيانا. وجهارا نهارا لمغامرين محترفين للإجرام تحت دعوى تشجيع التصدير، واصبحت هذه الاموال تصرف بعشرات الملايين كى تدخل جيوب الوزراء الذين يوقعون مستندات صرفها لانفسهم، وإذا بمرتبات طبقة محدودة من المصريين تفوق عشرة اضعاف المرتبات القصوى فى أوروبا وأمريكا، وإذا الخريجة التى لم يضى على تخرجها فى جامعة خاصة ضعيفة المستوى سوى اسابيع، تتقاضى فى الشهر الواحد اضعاف مرتبات كل الاساتذة فى الجامعة التى تخرج فيها اساتذتها، وذلك من أجل ان ينطبق ابوها من حين لاخر بكلمة زور فى الدفاع عن الحكومة التى كانت تعرف انها غارقة فى الخطيئة والرذيلة! ومع هذا كانت تبرز شهادات الشرف!!
وشهدت مصر لأول مرة فى تاريخها ورزارة يغلب عليها طابع العداء المعلن للشعب، والحرص على استفزازه، وقد كان هذا الطابع فى البداية يضيف بطريقة غير مباشرة إلى مجد رئيس الجمهورية الذى كان ينزع فتيل الازمات فى الوقت المناسب أو بعده بقليل فيحوز التصفيق المدبر مرة بعد اخري، وينال الاعجاب المجهز سلفا، لكن الأمور فى الاعوام الثلاثة الأخيرة اتجهت منحى آخر حين اصبح التأزيم سريع الوتيرة، وعالى الايقاع، ثم اصبح الرئيس بحكم السن منصرفا تماما عن القيام بدوره الصناعى فى نزع الفتيل، وهكذا شهد العام الأخير أكثر من عشر ازمات متوالية كانت كل ازمة منها كفيلة بإنهاء حضارة، لا بإنهاء عهد حكومة أو عهد رياسة فحسب ولست اجد فى وصف هذه الازمات الأخيرة اصدق تعبيرا من تشخيصى فى حديث صحفى مطول اجرى معى ونشرت اشاراته فى الصفحات الأول، وفيه اشرت بكل وضوح إلى ان الوزارة الأخيرة تضم سبعة على الاقل مكانه الطبيعى هو السجون والاشغال الشاقة، وسبعة اخرين على الاقل مكانهم هو مستشفى الامراض العقلية، وسبعة اخرين على الاقل يستحقون الاعدام بعد اخذ رأى المفتي، وان كانت الصحيفة قد حذفت فى اللحظة الأخيرة عبارة السبعة المستحقين للاعدام وتركت مكانها، سوادا اشار إلى شيء محذوف. ولا اظننى كنت مبالغا عن الحد حين قلت هذا. ولا اظننى كانت شجاعا بما يفوق الحد حين قلت هذا على هذا النحو.
وخلاصة القول فى هذا الشأن ان رئيس الوزراء الأخير كان دون غيره مسئولا عن هذا الوضع الكارثى الذى كرس كارثيته باسوأ نهاية لاسواء اداء. وهو مايدفعنا إلى إعادة التفكير فى جدوى منصب يمكن ان يكون ملاذا لمثل هذا الفساد الذى لانزال ندفع ثمنه من دمائنا وارواحنا لامن اموالنا واقواتنا فحسب. 

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل كان عصر عبد الناصر هو زمن التقارير السرية؟

عُرف عصر الرئيس جمال عبد الناصر على أنه عصر التقارير السرية، وكان ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com