ملك العمولات…مازال طليقا

 

تاريخ النشر:٢٠١١/٨/٩

كان ملك العمولات يعتز دائما بأنه صاحب أكبر طيف من الثقة به و بقدرته على إنجاز الصفقات و حين سُئل عن سر نجاحه قال إنه يؤمن أن لكل شيئ ثمنا و أنه إذا حصل على الشيئ مجانا فإنه يسارع إلى دفع ثمنه, و هكذا يضمن أن يحصل عليه مرة أخرى بأفضل من غيره و لهذا فإنه كان لا يأكل على المديرين الكبار نصيبهم في الصفقات التي يتمها بمساعدتهم حتى إذا كان هؤلاء الموظفون شرفاء لا يقبلون العمولة و كان يحتال حتى يعطيهم ما يستحقونه قائلا:إنه لم يتعود أكل حق أحد.

و في حقيقة الأمر فإنه كان يأكل حق الدولة و حق الشعب و يفي بحقوق الآخرين و لهذا السبب فإنه عندما سمع من إبن خالته أنه حصل على منصب الوزارة نظير ثمن كبير أبدى إستعداده للدفع الفوري و قال له شريكه و إبن خالته : إن الأمور تتطلب بعض الصبر حتى تكون هناك فرصة, لكنه رد عليه بأنه يريد حجز موقع وزاري في أقرب تعديل وزاري و أنه لا يمانع من أن يدفع من الآن و هكذا كان صاحبنا ملك العمولات على أول القائمة التي ستحتل مقاعد الوزارة في حكومة رجال أعمال مطورة.
و قد أجاد ملك العمولات إختيار الوزارة التي سيسترد من موازنتها ما دفعه من عمولات و ثمن و إستطاع أن يوجه تلك الوزارة لخدمة مصالحه المباشرة في خلال شهور قليلة حتى أصبحت الوزارة منجما له, باعها ما لا تحتاجه و إستحوذ على إعتماداتها لشركائه و قدم لها الماكينات الكبيرة التي لا تناسبها و قطع الغيار التي لا تحتاجها و إستنزف موازنتها و بدأ مشروعات لا علاقة لها بعمل الوزارة لكنها كفيلة بأن تدر عليه عمولات , فطور طريقا كان قد تم تطويره لتوه و إلتفت إلى الموانئ و الكباري و المحطات و الأرض الفضاء فحولها جميعا إلى روافد للمنجم الكبير الذي نهبه.
واستغل موقعه في الإستيلاء على بنك ولم يدفع في هذا البنك إلا بعض مما إكتسبه من العمولات التي ساقها إليه موقعه الوزاري.
وظل صاحبنا يسابق الدنيا فيما يحصل عليه من هذه الوزارة التي دفع ثمنها مقدما حتى إذا فوجئ بضرورة الخروج من الوزارة حسب ما أنفق و ما حصل فوجد نفسه رابحا فقال لنفسه مقول طورها من مقولة كان والده قالها من قبل, و كان والده يقول:”إن التوكيلات أربح من التجار”.
أما هو فقال”إن العمولات أربح من التوكيلات و من العجيب أن النائب العام لم ينظر في أي ملف له حتى الآن.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com