لحيتان ونصف

 

تاريخ النشر: ٢٠١١/٨/١٦
لحيتان مثنى لحية..والنصف نصف لحية..أي أنها ليست لحية كثيفة أو انها لا تغطي الفك كله, وإنما تترك بعضه حليقا, على قاعدة نفي النفي إثبات.

يحكى أنه في أحد العصور التي كانت ـ ولا تزال ـ متأثرة بروح التضليل كان رئيس الوزراء حريصا على أن يوحي للجماهير بأنه أشرك الإتجاهات الإسلامية في وزارته, فإقترح عليه مستشاروه الشبان أسماء معروفة بتوجهها الإسلامي, فأخد يستزيد من هذه الأسماء دون جدوى و المقترحون يضيفون أسماء وأسماء, وإذا به بعد أن إستنفد طاقاتهم في حصر الإسلاميين هنا وهناك يقول لهم إن المهم ليس الأشخاص ولكن الفكرة أو النظام و هو الكلام الذي حفظه هو وأمثاله من أيام سطوة منظري اليسارعلى مقدرات الوطن وهو كلام شبه جيد يستخدم إستخداما ظالما ليظلل السيئ فحسب.
وقال لهم:إنه يرى أن الجموع الكبيرة من الإسلاميين أتت من الريف المصري, وهو كلام لا علاقة له بالحقيقة, ولما كان الريف المصري يتعامل أكثر ما يتعامل مع وزارتي الزراعة والموارد المائية فإنه يرى أن يكون الوزيران المسئولان عن هاتين الوزارتين من الإسلاميين ولما لم يكن هناك من الوجوه الإسلامية المرشحة من له علاقة بالزراعة أو الموارد المائية فقد طلب رئيس الوزراء قائمة ترتيب كبار الموظفين الفنيين في الوزارتين مرفقة بالصور و لحسن حظه أن كان هناك واحد ـ و واحد فقط ـ في وزارة الزراعة قد أطلق لحيته وكان هناك واحد ـ و واحد فقط ـ في قيادات وزارة الموارد المائية قد أطلق لحيته هكذا تم حسم إختيارهذين الوزيرين من صورتيهما دون أن تكون لهما علاقة بالتوجهات الإسلامية الفاعلة, ولا بالثورة ولا بالشعب.
على أن القدر عودنا على أنه يمتلك دائما القدرة على السخرية من الذين يظنون أنهم قادرون على التلاعب به, و هكذا كانت المفاجأة أن أحد الوزيرين الجديدين ممارس للتطبيع, و متهم بالتحرش فضلا عن أنه المستشار الأمين لشركات الوزير الأسبق الذي ملأ الدنيا فسادا و جورا, وأن الآخر يتبنى رؤى تتعارض تماما مع التوجهات الإسلامية التي يفهمها رئيس الوزراء.
ولم يكن القدر وحده هو الذي يضحك من الشعب, ومن الحكومة, لكن جهاز أمن الدولة القديم كان يقهقه لأنه أضاع الثورة يوم أغراها برئيس وزراء قيل إنه جاء من الميدان, بينما كان وجوده في الميدان لحساب أمن الدولة نفسه….ولك الله يا مصر

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com