علاقة الأغنياء بالفقراء

تاريخ النشر ٢٠١٢/٧/٨
بعد الثورة المصرية أصبح هناك تفكير كبير في حقيقة العلاقة بين أصحاب الأعمال وبين العاملين معهم، وكشفت الأحداث عن تبرم مجموعات كبيرة من العاملين لدي بعض رجال الأعمال البارزين، ووصلت الأمور إلي حد الاعتصام والإضراب، وقطع الطرق، وإيقاف المصانع، والتوقف عن الإنتاج.
ومع أن بعض رجال الأعمال عالج الأمور بطريقة أو أخري، فإن البعض الآخر آثر أن يصدر المشكلة للمجتمع، أي أن يجعلها مشكلة قائمة في وجه الحياة اليومية، حتي لو كان هذا بقطع الطرق العادية أو الحديدية، أو بإيقاف العمل في مواقع مجاورة.
وقد جاهر واحد من هؤلاء بأن العمل متوقف لأنه لن يثمر من الأرباح ما يرضي العاملين، وهو لا يمانع في أن يعانوا البطالة ماداموا لم يحافظوا علي فرصة العمل التي أتاحها هو لهم.
وفي  المقابل فان  العاملين كانوا لا يعدمون سبيلا للحديث عن أمانيهم المشروعة التي يرونها ممكنة التحقيق إذا ما قارنوا وضعهم بالأوضاع المماثلة في مصنع مناظر أو مجاور أو شقيق لمصنعهم، وتظل الأمور والمفاوضات تدور علي هذا النحو الكفيل بعدم الوصول إلي حل.
ومن الإنصاف أن نشير بسرعة إلي أن المصريين يؤمنون إيمانا يقينيا بضرورة وجود رجال الأعمال الذين يبدأون الصناعات والخدمات، كما أنهم يقدرون طبقة الأغنياء إذا ما فتحت أبواب الرزق للآخرين.
لكن هؤلاء المصريين أنفسهم لا يرحبون بأصحاب الدخول المتحققة من الفراغ، ولا من فساد الذمة، ولا من سوء السلوك الشخصي.
ولهذا فإن هؤلاء المصريين البسطاء يعبرون في لحظات مناسبة عن حقيقة شعورهم الدفين تجاه أساليب معينة، وسلوكيات معيبة حتي وإن كانوا قد اضطروا إلي إقناع أنفسهم بالتعايش مع هذه الظروف في أوقات سابقة، أو ظروف مختلفة.
ومن ثم فإنه ينبغي علينا ألا نقول إن الثورة مثلا (أي ثورة سواء كانت ثورة يوليو أو ثورة يناير أو الثورة القادمة) هي التي غيرت العلاقة بين هؤلاء وهؤلاء، مع أنها قد غيرت التعبير عن العلاقة وعن حدودها تبعا لمفاهيم سابقة، وتوجهات راسخة.
نعم إن الإنسان المصري قادر علي أن يعبر عما لم يقتنع به، لكن هذا الإنسان في الوقت ذاته قادر علي أن يثور ويفور ويمور في الوقت الذي يراه مناسبا، دون أن ينظر إلي ثورته علي أنها غدر، أو انقلاب، وإنما هو يراها عملا مؤجلا، وفعلا مشروعا تأجلت مشروعيته إلي حين أصبح قادرا علي إنفاذه، أو إلي حين مكنته الظروف من إنفاذه.
لهذا كله فإني أري صدمة الأغنياء ورجال الأعمال في غير محلها، وأراهم هم الذين أهملوا توقع مشاعر الآخرين تجاههم مهما كان لهم من فضل في التشغيل، أو التمكين، أو إيجاد فرص العمل.
ولهذا كله أيضا فإني أري هؤلاء في حاجة إلي أن يوسعوا معارفهم فيما يتعلق بمشاعر الآخرين تجاههم، وبطبيعة الحياة الإنسانية، وبعوامل الصراع الطبقي في المجتمع، وبعوامل الصراع الاجتماعي في الحياة، ومن دون هذا الوعي وهذه المعرفة فإن مجال القلاقل سيزداد يوما بعد يوم.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإمام المحبوب أحمد الدردير صاحب الفضل الأكبر على القانون الفرنسي

الشيخ أحمد الدردير نموذج لعالم من علماء القرن الثامن عشر الميلادي (1715 ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com