زراعة الساحل الشمالي

تاريخ النشر: ٢٠١١/٨/١١
أصبح الساحل الشمالي مأهولا و معمورا على الأقل في أشهر الصيف لكن أرض الساحل تشتطي من أن خصوبتها التي لا تستغل كأنما تشتكي العنوسة, فليس هناك رجل رسيد يعني بأن يحول تلك المساحات إلى مزرعة تسهم في سد إحتياجاتنا الغدائية و المادية بالتبعية.

أفهم أنه في وسع كل ملاك قرية أن يؤجروا المساحات الشاسعة في حدائق القرى لزراعة تكفل لهم العائد الكفيل بصيانة القرى لكن السعار العقاري المصري الذي يجعل سعر كل عقار يتضاعف بمجرد مرور الزمن يتكفل بإحباط أي تفكير جاد في أي استثمار آخر جاد.
قال لي أحد الأصدقاء من الأطباء الموسرين الذين هاجروا إلى أمريكا إن له بيتا في أغلى أحياء نيويورك لكن قيمته لم تتزايد على نحو ما تزايدت قيمة قطعة أرض جرداء يملكها في ساحل البحر الأحمر المصري و هو يعجب من أن أحدا من الدولة أو المجتمع بجميع صوره, لم يطالبه بحق الدولة و المجتمع فيما حصل عليه من زيادة في ثروته لمجرد إحتكاره قطعة أرض من باب التسقيع.
و مع أنه يؤمن بأن ما نفعله في مصر خطأ في خطأ و مع أن ضميره يعذبه من أجل قومه فإنه يعرف أنه لو سأل من أحد أقرانه عن السبيل الأمثل للإستثمار فسيدله على الإتجار في ارض مصر, و قد دفعته الملاحظة إلى أن يكتشف أن الأرض المبورة تحقق ربحا أعلى و عائدا أكثر ضمانا من الأرض المزروعة أوالمستغلة في أي نشاط.
قال أحد الفلاسفة: “إذا رأيت الصمت يعود بالفائدة على المحامي بأكثر مما يعود عليه حديث المرافعة فإعلم أن القضية خاسرة”, و قال آخر: “إذا رأيت الخطيب الصامت ينال الترقية على حساب الخطيب البليغ فإعلم أن القوم الذين تلقي فيهم الخطب أميون أو جهلة”, و قال ثالث:”إذا سمعت أن الأرض الفضاء البائرة تفوق في قيمتها الأرض المزروعة فإعلم أن القوم مصيرهم إلى الجوع حتى لو كثرت الدراهم و الدنانير في أيديهم”.
و قال أحد القراء: هذا كلام نظري يا أستاذ..نحن في عصر الجهل الذي لا يفكر في الغد فإنتظر أنت الغد..و دع اليوم لي.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com