الذين استمروا بعد 25 يناير

 

تاريخ النشر :٢٠١٢/٢/١٤

تروى أدبيات التاريخ الفرنسى أن وزير المالية استمر فى موقعه بعد الثورة وكذلك تروى أدبيات التاريخ المصرى ان وزير المالية فى عهد الملكية ظل وزيرا للمالية ثم نائبا لرئيس الوزراء فى عهد الثورة الأول وحتى 1954 حين قام عبدالناصر بإنقلابه الداخلى على الانقلاب الأول فآثر الرجل أن يمضى بعيدا عن الوزارة وإن لم يبتعد عن النظام حيث شغل عدة مواقع مرموقة.

أما ثورة 25 يناير فقد راوجت بين الخلاص من رموز سابقة وبين تقييد حرية بعضهم وبين استمرار توظيف عدد آخر من رموز المرحلة السابقة وتعددت المعايير التى جعلت رجال الحكم يتوجهون نحو هذا المسار او ذاك فيما يتعلق بالرموز التى تعاملوا معها. ومع أن الشارع لا يوافق القيادة فى موقفها من كثير من الرموز التى وجدتها تحتل مواقع متقدمة من جهاز الدولة فإن القيادة متمثلة فى المجلس العسكرى تبدو مصممة على الابقاء على عدد لا يستهان به من الرموز «القديمة» فى العهد الجديد وفيما يلى نستعرض أبرز الاسماء التى تحتفظ بها القيادة الجديدة مع التفسيرين الشعبى والرسمى للإبقاء على هؤلاء فى هذه المواقع: 1ـ النائب العام الدكتور عبد المجيد محمود هو منصب لا يحتمل عزل شاغله إلا أن يتم اختياره وزيرا للعدل أو رئيسا للجهاز المركزى للمحاسبات لكن القيادة ترد فى هدوء بالقول إنه ماهو مطلوب من النائب العام اكثر من أن يقرر ما قرره فى شأن رئيس الجمهورية إتهاما وحبسا ومحاكمة، لكن الشباب يرون ان النائب العام يحمى كثيرا من رموز الفساد من الوزراء السابقين وكبار المسئولين، ويجدون فى مناقشاتهم اسبابا تجعله يحمى هؤلاء كما ان الجمعيات الحقوقية لاتكف عن الشكوى من الرجل ومنهجه فى التصرف فى القضايا ويثير إحباط هؤلاء أن النائب العام لا يزال بينه وبين سن التقاعد مدة وهكذا فانه لن يترك منصبه فى القريب العاجل. 2- وزيرة التعاون الدولى والتخطيط السيدة فايزة أبو النجا التى اكتسبت سمعة غير علنية عن دورها الدائب فى مقاومة يوسف بطرس غالى فى اثناء عملهما معا فى مجلس الوزراء ومع انه سبقها الى الوزارة فى 1993 على حين لم تدخل هى الوزارة الا فى عام 2001 فإنها كانت تصده وترده فى حضور الرئيس مبارك وفى حضور المشير طنطاوي، وكان المشير يقدر شجاعة هذه الوزيرة فى مواجهة هذا الوزير المتغطرس، ويرى المشير ان شجاعتها ووضوحها تكفلان لها مكانة مرموقة فى عصر ما بعد يوسف بطرس غالى وما بعد مبارك لكن الشعب والشباب يرون فى فايزة ابو النجا نوعا من التباهى غير المبرر والغطرسة غير المطلوبة، كما يرون فيها رمزا من رموز التصرفات السيئة للحزب الوطنى المنحل فقد كانت مرشحة فى دائرة بورسعيد عن المرأة، كما يرون فيها قدرة على التجاوز فى المكافآت والمنح والتوزيع والرواتب ولا يرون فيها روحا من الثورة ولا قبسا منها. ومع هذا يؤكد المطلعون أنها ربما تكون هى رئيس الوزراء السابق اللاحق أى انها تقوم بالدور وقد تحتل المنصب الذى مارسته بالفعل فيما قبل وحتى الآن. 3- وزير الكهرباء حسن يونس، كان الرجل مرشحا لأن يخرج من أول فرصة بعد موقفه مع سامح فهمى من ناحية وموقفه مع محمود الجمال وابراهيم كامل من ناحية أخرى لكن حنكة مبارك وجدت أن بقاءه يمثل ضغطا من نوع مفيد على اعصاب هؤلاء جميعا، ومن حسن حظ حسن يونس أن أقرب المقربين من المشير كانوا يعملون فى وزارة الكهرباء ويرون فى حسن يونس نموذجا للالتزام والنزاهة وهكذا كانت سمعة حسن يونس مؤهلة له للبقاء فى موضع لا يشمله التغيير كثيرا ومن الطريف أو وزراء الكهرباء كانوا دائما من طوال العمر فى الوزارة حدث هذا مع صدقى سليمان ومع أحمد سلطان ومع ماهر أباظة ومع حسن يونس أيضا وكان الاستثناء الوحيد هو مصطفى كمال صبرى أما الباقون فقد انتقلوا من الكهرباء الى وزارات أخرى مثل عزت سلامة ومثل على الصعيدى ومع أن شباب الثورة لا يتحفظون على حسن يونس بقدر كبير فإنهم يرونه تذكارا لعهد بائد لا يريدون له ان يستمر بأى صورة. 4- أمين عام مجلس الشعب سامى مهران الذى أصبح وجوده فى منصبه بحكم العادة فوق السن وفوق القانون وفوق الاستثناء، ويرى الشباب أنه شارك من خلال مساعديه فى المذبحة التى تعرضوا لها فى مجلس الشعب وشارعه وبدرومه أما السلطة فتقول بطريقة غير مباشرة إنها ستأخذه الى السجن إذاقرر مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع وقد بدأت بالفعل اجراءات فى هذا الصدد. 5- أمين عام مجلس الشورى فرج الدرى الذى ينطبق عليه ما ينطبق على سامى مهران وربما كان بقاؤه إلى ما بعد انتخابات مجلس الشورى بمثابة طوق نجاة آخر لأمين عام مجلس الشعب ومن الطريف ان موقف الرجلين يعنى فى المقام الأول والاخير أن البيروقراطية صارت أعلى مقاما من السياسة والحزبية وهو ما بلورهما قول الدكتور محمود السقا وهو على منصة رئيس مجلس الشعب: ما رأى السيد الأمين العام؟ وربما يقول رئيس الشورى القادم رأيا مماثلا. 6- شيخ الأزهر عادة لا ترتاح النظم الجديدة الى صاحب المكانة الدينية الأولى فى النظام القديم فما بالنا إذا كان شيخ الأزهر عضوا سابقا فى المكتب السياسى للحزب الوطني، ولما انتقده الناس فى هذه العضوية لم يرد على ان قال إنه يضع استقالة تحت تصرف رئيس الحزب الذى هو رئيس الجمهورية الذى هو الرئيس مبارك ثم إن الشيخ كان من الذين تصدو للقول بحرمة الانتحار بعد ثورة تونس فكأنه كان يقول إن مصر ليست تونس بل إنه فى خضم الثورة كان يطلب من شبابها ألا يلقوا بأيديهم الى التهلكة. لكن الشيخ والحق يقال بذل جهدا جبارا فى التحول مع الثورة ومع دعاواها لكنه وجد نفسه أخيرا فى مأزق سياسى خطير فقد استصدر له المجلس العسكرى تعديلات على قوانين الأزهر تصب فى صالحه وفى صالح بقائه فى المناصب وفى مصلحته إبعاد بعض المنافسين المحتملين لشغل المنصب. وهكذا عادت الدعوة الى ضرورة النظر فى أمر الشيخ الطيب الذى اثبت نجاحات متتالية فى التأقلم والتكيف وإعادة ترتيب الأوضاع. 7- سكرتير عام مجلس الوزراء سامى سعد زغلول لا يزال الرجل الذى كان يدير الوزارة فى عهد احمد نظيف يمارس سلطاته بأقوى مما كان عليه من قبل ذلك انه كان المعادل الموضوعى لحالة الضعف المهنية التى احسها الشعب والمسئولون تجاه عصام شرف وانسجامه التام امام سامى سعد زغلول الذى كان بمثابة رئيس الوزراء الفعلى فى عهد شرف حتى إن شرف كان يستأذنه فى كثير من القرارات. وهكذا مضى الزمن بسامى سعد زغلول من عهد مينا الى عهد عمرو ومن عهد عمرو الى عهد جمال كما تقول السيدة ام كلثوم فى أغنية كامل الشناوي. 8- أمين الجامعة العربية، لم يكن عمرو موسى بعيدا عن نظام مبارك ولا عدوا له، لكنه أصبح بقدرة قادر واحدا من المقربين للمجلس العسكرى وواحدا من مرشحيه المحتملين لرئاسة الجمهورية وعضوا بارزا فى المجلس الاستشارى وشخصا حاضرا فى كل اجتماعات العسكرى. وهكذا أصبح واحدا من كبار رجال البروتوكول المصرى على مدى عهد مبارك كله محتفظا بمنصبه البروتوكولي.

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كونشرتو السيدة تهاني

نبدأ هذا الحديث بما تعلمناه من أستاذنا الدكتور حسين فوزي رحمه الله ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com