الرئيسية / المكتبة الصحفية / السر الأكبر في نجاح الملك فؤاد

السر الأكبر في نجاح الملك فؤاد

 

لم يتطرق أحد ممن كتبوا عن الملك فؤاد إلى أهم صفاته الشخصية وهي أنه كان مقتصدا في الإنفاق أي أنه على النقيض التام من والده الخديوي إسماعيل، وربما كان هذا هو السبب فقد رأى بعيني رأسه عاقبة الإسراف الذي مارسه الخديوي إسماعيل على نفسه وعلى أولاده وعلى ملكه وعلى مستقبله، ونحن هنا نذكر القراء بأن الخديوي إسماعيل ولد عام ألف وثمانمائة وثلاثين 1830 وتولى الحكم وهو في الثالثة والثلاثين 1863 “ألف وثمانمائة وثلاثة وستين” وعزل عن الحكم في ألف وثمانمائة وتسعة وسبعين لكن إنفاق إسماعيل كان أضعافا مضاعفة لإنفاق فؤاد وفاروق معا.

وإذا كان من دليل ناطق على أن الناس على دين ملوكهم فإن هذا الدليل هو حال مصر في ظل حكم الملك فؤاد، فقد تمتعت مصر في ذلك الوقت بانضباط مالي لا مثيل له مكنها أن تحافظ على سعر صرف عملتها وعلى أرضها وعلى أصولها وعلى شركاتها وعلى مكانتها بين الأمم كما مكنها من أن تنجز مهمة أخدتها الحكومات المصرية على عاتقها من أجل سداد ديون مصر التي كبلها بها الخديوي إسماعيل، ولم تكن المعاملات المالية في ذلك العهد تعرف مساومات الإفلاس ولا تسويات الديون مقابل المواقف السياسية على نحو ما حدث لمصر بعد حرب الخليج.

وتمثل الأرقام الخاصة بديون مصر وسدادها مفخرة للأجيال المصرية التي شهدت فترة حكم الملك فؤاد، كما تمثل فخرا لحكومات تلك الفترة، وفخرا للملك نفسه الذي التزم بمصلحة بلاده وبقواعد الإنفاق رغم ما كان يتمتع به من أوتوقراطية واضحة كان الإنجليز يدعمونها بكل ما يملكون من أجل السيطرة عليه وعلى مصر معا. ولم يكن سداد الديون إنجازا في حد ذاته فحسب لكنه كان منشئا لأهم خلق وأهم عنصر يتطلبه اقتصاد أي شعب أو أي أمة وهو الادخار.

وهنا نستطيع أن نفخر بأقصى ما يمكننا الفخر بأثر طلعت حرب باشا وبتجربة بنك مصر وبالشركات العملاقة التي أنشأها بنك مصر من ملاليم وقروش المصريين البسطاء الذين بدأوا يمارسون نوعا آخر من الادخار الكفيل ببناء الدولة الحديثة جنبا إلى جنب مع الادخار الذي يعرفه ملاك الأراضي وأصحاب الحصص الصغيرة منها الذين يحرصون على زيادة ملكياتهم الزراعية، وهو نوع أكثر تعقيدا في متطلباته من الادخار المصري الذي مارسه المصريون مع بنك مصر وظلوا يمارسونه إلى أن استولى عبد الناصر بجبروته على مدخراتهم حين أمم البنوك والشركات ولم يعوض حاملي الأسهم.




لم يكن الأمير فؤاد بالغ الثراء حين تولى الملك، نقصد بالثراء المعنى الذي كان موجودا في طبقته ذلك أنه كان واحدا من أبناء كثيرين لأب مسرف فقد كثيرا من ثروته وثروة بلاده بل وجعل بلاده مدينة، ومع هذا فقد تبقى للملك فؤاد ثمانمائة فدان كانت تمثل ثروته حين تولى الملكية، وكما قلنا فقد كان الملك حريصا مقتصدا إلى درجة أنه بالطبع قد وصف بالبخل.

وقد استطاع أن يدخر من راتبه الذي كان يتقاضاه كملك مع المخصصات التي توازي ما نسميه الآن بدل التمثيل، وهكذا فإنه لم يفقد كثيرا (ولا قليلا) من ثروته أثناء توليه الملك و إنما زاد في هذه الثروة مما كان يفيض عن حاجته من مخصصات الملكية، وقد قدرت ثروته عند وفاته بأربعة ملايين جنيه مصري، وهو مبلغ ليس كبيرا بالنسبة لأسلافه لكنه يمثل قيمة كبرى في ذلك الزمن، وقد كان من العناصر التي أضافها إلى ثروته ما اشتراه من الممتلكات التي باعها الخديوي عباس حلمي حيث أتيح له أن يتصرف في أمواله لينفق على معيشته في الخارج، وإلى أن مات الملك فؤاد كانت زوجته الأولى الأميرة شويكار أكثر ثراء منه بكثير، وكذلك كانت السلطانة ملك أرملة أخيه السلطان حسين كامل وكذلك كان الأمير عمر طوسون.

تم النشر نقلا عن موقع الجزيرة نت

لقراءة المقال من مدونات الجزيرة إضغط هنا

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :