الرئيسية / المكتبة الصحفية / محنة إبراهيم عبد الهادي‮ مع ثورة 2591‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

محنة إبراهيم عبد الهادي‮ مع ثورة 2591‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

في ظاهر الأمور أن ثورة يوليو قامت ضد الملكية وأسرة محمد على لكنها في تعاملاتها الحقيقية كانت أكثر تعسفا مع كل رجال الحركة الوطنية حتى بدا وكأنها قمت ضد الوفد والشعب والأحزاب وليس ضد الملك والإنجليز والأمريكان كما بشرت في بداياتها.

وعلى سبيل المثال فقد لقي زعيم حزب الهيئة السعدية إبراهيم عبد الهادي باشا كثيرا من عنت الثورة بلا مبرر ظاهر، وبالإضافة إلي صدور حكم بالإعدام عليه، فقد تعرض لكثير من الإيذاء والتضييق المتكرر، ويكفي أن نذكر أنه ظل يدفع إيجار بيته بالمعادي طيلة واحد وعشرين عاما حتي أمر السادات في مارس 1974 بإعفائه من دفع إيجار بيته! وفي يونيو 1974 أفرجت الدولة عن ممتلكاته.

وفي 3 يوليو 1975 كان إبراهيم عبد الهادي واحدا ممن أعيدت إليهم أموالهم وممتلكاتهم وكانواتسعة عشر:

* ثلاثة منهم كانت محكمتا الغدر والثورة قد حاكمتهم وهم: كريم ثابت باشا، والسيدة زينب الوكيل، حرم النحاس باشا زعيم الأمة، والدكتور أحمد النقيب باشا.

* وأحد عشر سياسيا مبرزا كانت محكمة الثورة (وحدها) قد حكمت عليهم بأحكام مختلفة، وكان إبراهيم عبد الهادي منهم، وبالإضافة إلى إبراهيم عبد الهادي باشا  (والثلاثة الذين تكررت محاكمتهم أي كريم ثابت، والسيدة زينب الوكيل، حرم النحاس باشا، والدكتور أحمد النقيب) فقد حكمت هذه المحكمة علي كل من: فؤاد سراج الدين باشا، وأحمد عبد الغفار باشا، وإبراهيم فرج باشا، ومحمود سليمان غنام باشا، والنبيل عباس حليم، ومحمد كامل القاويش باشا، ومحمد حلمي حسين باشا، ومصطفي شاهين، وزكي زهران، وأحمد نصيف.

* أما الخمسة التي حكمت عليهم محكمة الغدر دون محكمة الثورة فهم: عثمان محرم، وأحمد محمد شعير، ومحمد حسين السليماني، ومصطفي فهمي، ومحمد مصطفي خليفة.

وهكذا لم يكن الحكم بالإعدام هو العقوبة الوحيدة التي فرضتها الثورة علي إبراهيم عبد الهادي، فقد صادرت محكمة الثورة أملاكه التي لم ترد إليه إلا كما أشرنا من قبل في عهد الرئيس أنور السادات  في يونيو 1974. وبعد أكثر من أربع سنوات أخري، وبالتحديد في يونيو 1978 أصدر الرئيس أنور السادات قراراً مهما (لم يشأ صاحباه أن ينفذاه) وكان هذا القرار باستثناء إبراهيم عبد الهادي باشا ووزير الخارجية الأشهر محمد صلاح الدين باشا من قرار حظر الاشتغال بالعمل السياسي الذي كان تطبيقاً لقانون حماية الجبهة الوطنية، وهو ما اعتبر في ذلك الوقت بمثابة اعتذار من عصر الثورة كله  لهذا الرجل.




بيد أن لي رأيا آخر وهو أن من مفارقات القدر أن هذا التصرف كان، علي ما أعتقد، بمثابة رد فعل من السادات تجاه حرص إبراهيم عبد الهادي علي عدم الاشتغال بالسياسة! وذلك عندما دعاه فؤاد سراج الدين لتزعم حزب الوفد الجديد! وفي 23 مارس 1979 أعلنت الصحف عن زيارة الرئيس أنور السادات لإبراهيم عبد الهادي باشا بمنزله بالمعادي للاطمئنان علي صحته، وتكررت الزيارة والإعلان عنها في 4 نوفمبر 1979. ومن طرائف أحداث الزمن ما يروي من أن قصر إبراهيم عبد الهادي باشا بيع للريان لكن النيابة تحفظت عليه في نوفمبر 1988، وقيل في ذلك الوقت إن هذا القصر أقيم علي فدانين ونصف فدان، وإنه بيع بعشرة ملايين جنيه، وإنه كان يطل علي شوارع 58 و68 و78 و88  في حي المعادي القاهري الشهير .

إقرأ أيضا: مكانة إبراهيم عبد الهادي في عصره

ومن العجيب أن إبراهيم عبد الهادي نال ترضيتين أخريين من الوفد والإخوان، أما الأولي فمن الوفد وقد أشرنا إليها لتونا، وهي أن فؤاد سراج الدين عرض عليه في السبعينيات رئاسة حزب الوفد الجديد، واعتذر إبراهيم عبد الهادي عن عدم السير في هذا الطريق، فقد كان قد ذاق ما جعله يتوب من ساس ويسوس وكل مشتقات الفعل المقلق. أما الترضية الثانية التي جاءت من الإخوان فإنها أقرب للخفاء و لا تزال شائعة علي ألسنتهم وعلي حياء في كتاباتهم، وهي أنهم ذاقوا العذاب والظلم والتعسف علي يد عبد الناصر وهو ما لم يصادفوه علي يد إبراهيم عبد الهادي، الذي كان إلي حد كبير ملتزماً بالقانون، حتي إنه كان يصرف لهم بطريقة مقننة بعض المال في السجن كي يدبروا أمورهم فـي السجن، في الوقت الذي تصرف فيه مرتباتهم لذويهم في خارج السجن.

وفيما بعد عقود من الزمن عرفنا من مذكرات السيدة فاطمة عبد الهادي زوجة الشهيد محمد يوسف هواش أن سيارة زوجة إبراهيم عبد الهادي باشا كانت تحمل الطعام للمسجونين من الإخوان. وإن كان هو قد لمّح في مذكراته إلى معاونة شقيقه لهم. على كل حال فقد عاش إبراهيم عبد الهادي قرابة ثلاثين عاماً في عصر الثورة، كانت تبدو في معظمها سنوات هادئة حتي وفاته، رغم عنف البدايات وقسوتها البالغة، وقد شهدت سنواته الأخيرة، كما رأينا، ترضيات متعددة له ولشخصه علي مستويات متعددة.

تم النشر نقلا عن مدونات الجزيرة

لقراءة التدوينة من موقع الجزيرة إضغط هنا

للعودة إلى بداية التدوينة إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :