الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات / الجزيرة نت / حسين صبحي.. أطول رجل مشهور بمصر (1906 ـ 1987)

حسين صبحي.. أطول رجل مشهور بمصر (1906 ـ 1987)

الفضل في هذا الوصف الطريف يعود إلى أستاذنا الدكتور محمود حافظ إبراهيم رئيس مجمع اللغة العربية ورئيس مجمع الخالدين، وقد كان سبب معرفته به أن حسين صبحي كان صهرا لأستاذه حسن أفلاطون عميد كلية العلوم ومؤسس علم الحشرات في الجامعات المصرية. كان حسين صبحي واحدا من الشخصيات النهضوية الحضارية التي تعدد عطاؤها في كثير من المجالات، وكان واحدا من رموز عصور النهضة والتنوير الذين يضئ عطاؤهم جهود بيئاتهم، وقد جمع من الوظائف والمواهب ما يمكن تلخيصه في القول بأنه قاض ومترجم وفنان ورياضي، وقد عمل بالقضاء سنوات طوالا، ومارس الأدب والفن، طيلة حياته فضلا عن أنه كان رجل إدارة مميز، وقد تفوق في الرياضة، في شبابه، وفي رعايتها بعد ذلك، وقد منحته الصحافة والرأي العام لقبا مميزا استحقه عن جدارة وعطاء وداب وحكمة «راعي النهضة الفنية والثقافية الحديثة في الإسكندرية». كان حسين صبحي نفسه بالإضافة إلى هذا المترجم القدير الذي تولى ترجمة كتاب عبودية الإنسان، من تأليف الأديب البريطاني العظيم سومرست موم.

ولد حسين صبحي في حلوان سنة 1906 ونشأ في أسرة كريمة، وتلقي تعليما مدنيا متميزا، والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرج فيها سنة 1929، وكان فيما تقول به بعض المصادر أول دفعته، وبعد تخرجه عمل بالنيابة العامة وتنقل في العمل شأن رجال النيابة والقضاء في عدد من المدن المصرية، وتصادف أنه عين رئيسا للنيابة العسكرية في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) إلى جانب عمله قاضيا في محكمة الزقازيق. وفيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انتقل للعمل في وظائف الإدارة (ما يوازي الحكم المحلي) حيث كان المسئولون التنفيذيون عن الأقاليم يسمون مديري مديرية وكانوا يتبعون في عملهم وزارة الداخلية ووزيرها (وذلك قبل أن يسموا محافظين في 1960).

وقد تولي حسين صبحي عددا من الوظائف المرموقة في هذا الميدان، فقد عين أولا مديرا لمديرية الجيزة (1947)، ثم نقل مديرا لمديرية المنوفية، وبعدها نقل مديرا لبلدية الإسكندرية، وهو منصب كبير ورفيع في ذلك الوقت، وكان حسين صبحي علي مستوي هذا المنصب بحكم ثقافته وقدراته، وكانت لهذا المنصب وشاغله صلاحيات كبيرة مكنته منها القوانين واللوائح التي يعود بعضها إلى عهد إنشاء المجلس البلدي في بداية القرن العشرين، ومن الجدير بالذكر أن بلدية الإسكندرية قد نشأت قبل بلدية القاهرة بعقود. وهو ما مكن من تميز الإدارة المحلية والهندسية فيما قبل عهد ثورة يوليو 1952 التي أضاعت شموليتها تميز الإسكندرية المعنوي وجعلتها تعاني مع تعاقب قوانين المحليات المتخلفة.

وسرعان ما أصبح حسين صبحي واحدا من الذين ذاع صيتهم في رعاية الحركة الثقافية والفنية في عروس البحر المتوسط، من خلال كل ما هو ممكن من التجديد والمهرجانات والدعوات والزيارات المتبادلة مع العالم. كذلك فقد اهتم حسين صبحي بالرياضة ومسابقاتها ومنشآتها اهتماما سبق به أسلافه وخلفاءه على حد سواء. وإلي حسين صبحي يعود جزء كبير من الفضل في إنشاء كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، كما أنه أنشأ متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، كذلك يعود إليه الفضل في إنشاء حديقة الحيوان في منطقة حدائق النزهة، لتكون ثاني حدائق الحيوان أهمية، كما أنه هو الذي أنشأ حديقة الخالدين بمحطة الرمل.

وقد ظل حسين صبحي يرأس لجنتي التحكيم المصرية والأجنبية في بنالي الإسكندرية للفنون التشكيلية لمدة 32 عاما حافظ فيها ذلك البنالي على انتظامه في الانعقاد كل عامين وكان الفضل في هذا لحسين صبحي نفسه ودأبه وإخلاصه. وعلى مدي تاريخ حياته اختير حسين صبحي لتولي عدة مناصب رياضية مرموقة تمتع فيها بالنجاح البارز ومنها رئاسة اتحاد التنس، واتحاد الملاكمة، ورياسة مجلس إدارة النادي الأوليمبي السكندري. نال حسين صبحي كثيرا من التكريم وحصل على العديد من الأوسمة والنياشين. توفي حسين صبحي بعد أن جاوز الثمانين عام 1987.




تم النشر نقلا عن مدونات الجزيرة

لقراءة التدوينة من موقع الجزيرة إضغط هنا

للعودة إلى بداية التدوينة إضغط هنا

 

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات