الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات / الجزيرة نت / أمينة الصاوي.. نجمة التأليف التلفزيوني الدرامي

أمينة الصاوي.. نجمة التأليف التلفزيوني الدرامي

أبدأ هذه المدونة بداية طريفة بيد أن أهميتها أكبر من طرافتها بكثير. لما ثارت المجادلات عن أفضلية الرواية أم الشعر في استحقاق حيازة وصف ديوان العرب في الأدب العربي المعاصر كان رأي الدكتور عبد القادر القط وهو يومها من أكبر أربعة من شيوخ النقد والأدب العرب أن الدراما التلفزيونية (وليس الشعر أو الرواية) هي التي تستحق هذا الوصف عن جدارة.  ومع هذا فلا تزال الدراسات الأدبية تتجنب دراسة الجوانب الفنية والبيانية والبلاغية في أدب الدراما التلفزيونية.

كانت أمينة الصاوي واحدة من أصحاب الأسماء اللامعة في حقل التأليف التليفزيوني، حققت من النجاح والشهرة ما لم يحظ به غيرها، وقد كان جزء من هذا النجاح راجعا إلى احتكار التليفزيون المصري للمشاهدين في أوقات الذروة لفترة طويلة، وكانت أعمالها في هذه الفترة أقرب الأعمال إلي ذوق الجماهير وميولهم. وفيما قبل هذا كانت أمينة الصاوي من أوائل المعدين والمقتبسين الذين أسهموا في نقل الأدب القصصي لكبار الكتاب المصريين إلي خشبة المسرح. وهكذا فإن بعضا من نجاح أمينة الصاوي ذهب بالاستطراق أو النفاذية والتشرب إلى منبع التأليف من الأدباء والكتاب الكبار الذين تولت معالجة أعمالهم.

 

ولدت الكاتبة الأديبة أمينة الصاوي عام 1920 وفي بعض المصادر أنها ولدت 1922، نشأت أمينة الصاوي في إقليم الشرقية ويقال إن أسرتها من أصول صعيدية، وكان والدها الشيخ مصطفى الصاوي من علماء الأزهر القدامى. روت أمينة الصاوي أنها بعثت بإنتاجها للدكتور طه حسين فبعث إليها رسالة قال فيها: إنك تحسنين الحوار على نحو توفيق الحكيم، وإنكِ بالغة منه شانا عظيما إذا درست التمثيل. وأن هذه الرسالة كانت نقطة تحول في حياتها فالتحقت بمعهد التمثيل، وكان أول عمل لها في الأدب التمثيلي هو كتابها: “آدم وحواء في القرآن الكريم”.

هكذا كانت أمينة الصاوي واحدة ممن التحقن وتخرجن أول دفعة من دفعات معهد فن التمثيل (معهد الفنون المسرحية فيما بعد) وقد تخرجت في قسم النقد والبحوث بالمعهد (1947)، وعملت عدة سنوات بالرقابة على الأفلام والنشر حين كانت هذه الإدارة لاتزال تابعة لوزارة الداخلية، ثم تركت عملها فيها وتفرغت للتأليف والإعداد الدرامي، واتجهت منذ الخمسينيات إلى التأليف الإذاعي وإعداد المسرحيات للمسرح الحر وفرق التليفزيون المسرحية.

وقد قدمت في هذه الفترة عددا لا بأس به من الأعمال الجيدة التي توافقت مع طبيعة المرحلة وتوجهاتها دون تفريط في أصول الفن والكتابة، ثم تحولت إلى كتابة المسلسلات الدينية، التي أكسبتها شهرة واسعة وجعلتها من أشهر كتاب هذه المسلسلات.




ومما هو جدير بالذكر أن أول رواية أعدتها أمينة الصاوي للمسرح كانت هي رواية «زقاق المدق» لنجيب محفوظ، وقد قدمتها فرقة المسرح الحر (1958) من إخراج كمال يسين، ثم تلتها بتقديم «بين القصرين» التي قدمتها فرقة المسرح الحر (1960)، ثم «قصر الشوق» على المسرح الحر أيضا (1961)، وبهذا اكتمل لها تحويل ثلاثة من أعمال نجيب محفوظ إلي عمل مسرحي.

ثم تولت تحويل «قنديل أم هاشم» ليحيي حقي إلى عمل مسرحي قدم على مسرح جمعية أنصار التمثيل (1961). كما أعدت أمينة الصاوي للتليفزيون: «أرض النفاق» ليوسف السباعي (1962)، و «الأرض» لعبد الرحمن الشرقاوي (1962)، و«اللص والكلاب» لنجيب محفوظ (1962). كما عالجت التأليف المسرحي بنفسها وبالاشتراك فكتبت: «كفاح بورسعيد» مع آخرين بالمسرح الحر (1956)، و«جواز بالجملة» لفرقة النهضة الجديدة (1959).

في أواخر السبعينيات تحولت أمينة الصاوي إلي المجال الذي أكسبها الشهرة حيث اتجهت إلى الصياغة الدرامية التليفزيونية للقصص الديني، فكتبت: مسلسل «لا إله إلا الله» الذي أذيع في 5 أجزاء، مستعينة بنص الأستاذ عبد الحميد جودة السحار ولازال هذا المسلسل بأجزائه الخمسة من أشهر المسلسلات الدينية، و«الكعبة» المشرفة»، كذلك أعدت قصة «على هامش السيرة» لطه حسين. بعد وصولها إلى ما وصلت إليه أضافت أمينة الصاوي لنشاطها بعدا تنظيريا مهما كان ضروريا ليتناسب مع ما حققته من شهرة فألفت كتاب «التفسير الدرامي للقصص القرآني» (1984). توفيت أمينة الصاوي فجأة في حادث سيارة في طريق الساحل الشمالي في 20 مارس 1988.

تم النشر نقلا عن مدونات الجزيرة

للعودة إلى بداية التدوينة إضغط هنا

لقراءة التدوينة من موقع الجزيرة إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات