الرئيسية / المكتبة الصحفية / نصر أكتوبر.. هل حلم قادة إسرائيل يوما بوصفه بالتمثيلية؟

نصر أكتوبر.. هل حلم قادة إسرائيل يوما بوصفه بالتمثيلية؟

 

أحيانا نشتري سيارة جديدة (لأننا نغير السيارة في الأحلام مرتين كل عام) ثم نفاجأ في الأسبوع التالي بأن سعرها انخفض فنندم على أننا تعجلنا الشراء ولم نصبر. من عجائب النفس البشرية أنها في الحالة النقيضة لا تحمد الله حين تجد أن السعر التي اشترت به قد ارتفع في الأسبوع التالي. مرت بي هذه الخاطرة ذات مرة وأنا أتأمل حماس المعارضين لافتخاري وزهوي بنصر أكتوبر 1973 وتصميمهم المذهل على أن ذلك النصر كان في حقيقته هزيمة، أو أن المعركة نفسها كانت تمثيلية.

ومن العجيب أن يفاجأ المرء بكمية اليقين الغيبي التي يمتلكها هؤلاء تجاه كتابات مزيفة للواقع والتاريخ، لكن الأمر أصبح يحل نفسه معي باللجوء إلى تذكير نفسي بوجود علامة التعجب. يجدر بنا أن نورد ثلاثة آراء لثلاثة من قادة إسرائيل عبروا فيها عن اعترافهم الصريح بالانتصار الذي حققناه في ١٩٧٣..

فها هو موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي الشهير يقول في ديسمبر 1973:

“إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وإن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلى تغير عقلية القادة الإسرائيليين”.

“هذه الحرب قد أظهرت أننا لسنا أقوي من المصريين، وأن هالة التفوق والمبدأ السياسي والعسكري القائل بأن إسرائيل أقوي من العرب، وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا اجترأوا على بدء الحرب.. هذا المبدأ لم يثبت، لقد كانت لي نظرية هي أن إقامة الجسور ستستغرق منهم طوال الليل، وأننا نستطيع منع هذا بمدرعاتنا، ولكن تبين لنا أن منعهم ليست مسألة سهلة وقد كلفنا جهدنا لإرسال الدبابات إلى جبهة القتال ثمنا غاليا جداًّ، فنحن لم نتوقع ذلك مطلقًا”.

أما السيدة جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل أثناء الحرب، فقالت في كتاب مذكراتها “حياتي”:

“إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء، وتوغل السوريون حتى العمق في مرتفعات الجولان، وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين، وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت هو: ما إذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيء أم لا؟ الكتابة عن حرب يوم الغفران لا يجب أن تكون كتقرير عسكري بل كارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسي وسوف يلازمني مدى الحياة”.

وفي مذكراته عن حرب أكتوبر قال حايم هيرتزوج رئيس دولة إسرائيل الأسبق:

“لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم، لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا، كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تمامًا حتى بدأ العالم الخارجي يتجه إلى بياناتهم”.

في المقابل فإني لا أجد في التعبير عن مصر أو مجدها في عهدها الجديد (بعد أن تأكد انتصار أكتوبر) أبلغ مما نشره الشاعر أحمد مخيمر في 6 يونيو 1977 في قصيدة بعنوان “يونيو ومحمد أنور السادات” لفت فيها النظر إلى تحول هزيمة يونيو 1967 على يديّ السادات إلى نصر مؤزر، وما أعقب هذا النصر من مكاسب سياسية:

زرعـت بقلب الشعب مجـدا وعـزة      فمن ذا الذي يجني الثمار سواكـا

وألقيت عن «يونيـو» الهزيمـة           إنهـا  لعــار ورثـنـاه أذى وهلاكـــا

وأكتوبـر في نصـره الضخم شاهـد      بـأن عــلاه في الزمـان علاكـا

وأنـك بـانيــه بـصبــرك وحـــده           وأن هــواه في الضميـر هــواك

وأنـك لمـا أظلـم الليـــل فـوقـــه         أنــرت بـواديـه سـراج هداكـا




فمـاذا ترانـي بعـد هــذا، أقـولـه         وقـد عشقت روحـي بريق سناكـا

 

 

وبعد أربعة شهور فقط وفي 21 أكتوبر 1977 نشر هذا الشاعر العظيم أحمد مخيمر قصيدة بعنوان “انتصار أكتوبر” وأهداها إلى السادات بطل أكتوبر وقال فيها ضمن ما قال:

على أكتوبـر زرعــوا انتصـــارا            وبالـدم قـد سقـوه صابرينــا..

فـأورق عـوده.. فنمـا.. فألقـى            على أرض العــلا ظــلا رزينــا

فـأثمـر في ضمير الشعب نـورا           يضـئ بــه الليــــالي والسنيـن

أحييهـم.. وأعلـم أن صـــوتي             يحيي الظافـريـن الخـالدينـا

وحكمة أنـور السادات كــانت             بليـل قتـالهـم نــورا مبينــا

وكـان وجـوده فيهـم يــريهـم              بأن النصـر قد أضحى يقينـا

فقولـوا للذين نســوا وضلـوا              وكانـوا كـاذبين وحـاقدينـا

أمنتصـر ومنهــزم سـواء..؟؟              فكيف إذن نراكـم صادقينا؟!

هل نكرر مع هذا الشاعر العظيم الشطر الأول من البيت الأخير: أمنتصـر ومنهــزم سـواء..؟؟

 

تم النشر نقلا عن مدونات الجزيرة

ولقراءة التدوينة من موقع الجزيرة إضغط هنا

للعودة إلى بداية المقال إضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :