الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات / مدونات الجزيرة / إسماعيل الحبروك.. ثالث شاعر تقتله ثورة يوليو

إسماعيل الحبروك.. ثالث شاعر تقتله ثورة يوليو

 نبدا التدوينة بالإشارة الى أن هذا الشاعر ولد في عام 1925 وأنه وصل الى رئاسة التحرير وهو لا يزال في مقتبل حياته وهو من جيل نجوم أخبار اليوم الجامعيين الساطعين : أنيس منصور1924  وموسى صبري  1924 وعلى حمدي الجمال 1925 و الحبروك 1925  وصلاح حافظ 1925 و صلاح جلال 1926 وأحمد بهاء الدين  1927 واحمد رجب 1928  ومحسن محمد 1928 وربما يتميز إسماعيل الحبروك عن هؤلاء الزملاء النجوم بأنه كان شاعرا  له اسم في عالم الغناء وأن أغانيه كانت تلحن وتردد  وتغنى ، لكنه فيما يبدو (حسب وصف بعض المتفلسفين  )أخذ نصيبه كله من الدنيا سريعا ومجمعا ، ومات وهو في عمر الزهور فور (ولا نقول عقب ، ولا بعد ) أن استبعده صلاح سالم من رئاسة التحرير وهو في أوج عطائه وتألقه وسلطته. صلاح سالم هو نقيب الصحفيين!! وعضو مجلس قيادة الثورة، ورئيس مجلس إدارة دار التحرير، ووزير الارشاد القومي.. الخ.

في حياة الحبروك ملمح مهم وهو أنه كان السبب في دخول يوسف ادريس قفص الزوجية ذلك أن يوسف إدريس فيما رواه عن نفسه بكل حرفية وصراحة وقع تماما في الحب النهائي والبات حين رأى شقيقة زوجة الشاعر الحبروك وهي السيدة التي أصبحت زوجة يوسف ادريس الوحيدة بعد مغامراته ورغم كل مغامراته.

ولد الشاعر إسماعيل الحبروك في أبو حمص بمحافظة البحيرة سنة 1925، وتلقي تعليما مدنيا وتخرج في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية (1946). وقد بدأ حياته صحفيا بدار «روز اليوسف» وهو لايزال طالبا في الحقوق، ثم عمل في جريدة «الأهرام»، وتولي تحرير صفحة المرأة، ثم انتقل إلى دار «أخبار اليوم» ورأس تحرير مجلة «الجيل الجديد»، ثم انتقل إلي العمل في جريدة «الشعب»، وأصبح رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» (1959). لكنه توفي فجأة عقب استبعاده من رياسة التحرير في 1961.

يتداول الأدباء فيما بينهم قصة وفاة إسماعيل الحبروك على يد صلاح سالم لكنهم يكتفون بالتأسي والأسى ويكاد الأستاذ أحمد عباس صالح أن يكون هو من انفرد بالحديث الصريح عن النهاية الدرامية لحياة الشاعر الفنان إسماعيل الحبروك، وعن السبب المباشر في هذه النهاية من وجهة نظره هو، وهي وجهة نظر مطابقة للحقيقة ،  وهو يروي القصة  في مذكراته التي حملت عنوان  “عمر في العاصفة ” في ثنايا حديثه عن علاقته بصلاح سالم .

يقول الأستاذ أحمد عباس صالح: “… ولم أكن ألتقي بصلاح سالم إلا في اجتماعات موسعة.  وكان قد ضم عددا من الصحفيين، وعين بعضهم رؤساء للتحرير، فقد كان للجمهورية عدد من رؤساء التحرير منهم إسماعيل الحبروك، الذي كان شاعرا غنائيا وكاتبا لقصص رومانسية، وكانت تربطه بصلاح سالم علاقة ما.  وكان إسماعيل شابا مرحا بسيطا فيه كل سمات شاعر الأغاني من رقة وسماحة.  ودون أن نعرف السبب وجدنا اسم إسماعيل الحبروك قد اختفي من قائمة رؤساء التحرير”.

“كان إسماعيل صديقا لي من أيام روز اليوسف، وعندما رفع اسمه من الجريدة، رأيت أن عليّ أن أذهب إليه وأن أجعله يتقبل هذا الوضع بصدر رحب، وكان مكتبه إلي جوار مكتبي. عندما دخلت عليه كان متوترا جدا.  حدثته بالطبع عن أنه كاتب، والكاتب أكبر من أي منصب، وأنه شاعر مرموق وكاتب جيد، ولعل هذه فرصة ليتفرغ لإصدار الكتب.  وبدا أنه يصغي لي وهو سارح، وفجأة انتصب واقفا وخلع قميصه، وقال: أنظر هل هناك شيء في ظهري؟ كان ظهره ممتلئا ببقع حمراء، ونصحته بأن يخرج من هنا ويذهب إلي الطبيب.  وعندما عدت إلي بيتي رحت أتأمل تلك الظروف التي نعيشها فهذا هو إسماعيل الحبروك الذي كنت أظنه في وضع آمن.  إذ لم تكن له اهتمامات سياسية إلا في حدود فكرة الوطنية بما يجعله بعيدا عن الخصومات السياسية أو التدخل في المجالات الصعبة.  ولكن هاهو ذا تطوله اليد العصبية التي تتلاعب بالكتاب وبكل شيء في حياتنا الاجتماعية الجديدة”.




«كنت في المساء أذهب إلى مقهى إنديانا، التي انتقلت مجموعة الأدباء وأساتذة جامعة القاهرة، التي ترتاد مقهى عبد الله بالجيزة إليها.  وكان يوسف إدريس قد تزوج أخت زوجة إسماعيل الحبروك، وإذا بشخص يأتي للمقهي ليسر في أذن يوسف بشيء ما، فنهض مضطربا، ولما سألته عما حدث قال لي إن إسماعيل الحبروك نقل إلى المستشفي مصابا بنزيف في الدماغ.  ذهبت معه إلى المستشفي، ولكن الإصابة كانت خطيرة ولم يستغرق الأمر إلا ثلاثة أيام حتى فارق الحبروك الحياة».

نال الحبروك كثيرا من التكريم وحصل على جائزة من الدولة عن أحسن أغنية، وجائزة عن أحسن مقال صحفي. كما نال جائزة القصة من اذاعة لندن سنة 1949. ومنحه الملك محمد الخامس ملك المغرب وسام النجمة المغربي. قبل أن ننشغل بأغانيه ومن غناها نذكر للقارئ آثاره القصصية: بقايا عذراء (تحولت إلى فيلم سينمائي). امرأة بلا مقابل. هاربة في الليل. الخيانة الزوجية. المكافح الصغير.

للحبروك عدد كبير من الأغاني العاطفية المتميزة التي تنم عن رهافة الحس وفهم المرأة، وقد دعمت أغانيه الجميلة أداء كل من عبد الحليم ومحرم فؤاد وفايزة أحمد وسعاد محمد ونجاة الصغيرة ونازك وفايدة كامل وكلهم من جيله فضلا عن فريد الأطرش.

ومن اشهر هذه الأغاني: أسمر يا أسمراني لفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، بتسأل ليه عليا لفايزة أحمد: اوعى تكون بتحب يا قلبى لمحرم فؤاد. يا حبيبى قوللى اخرة جرحى ايه لمحرم فؤاد، يا ناسى ايامنا لسعاد محمد، أمانه يا بكره لشريفة فاضل. ماتقولشى كنا وكان لنازك. وحياة اللى فات لنجاة الصغيرة. وأما غريبة لنجاة الصغيرة. وكل شيء راح وانقضي لنجاة الصغيرة. تخونوه لعبد الحليم حافظ، مشغول لعبد الحليم حافظ، أول مرة تحب يا قلبي لعبد الحليم حافظ، تصبح على خير لفريد الأطرش، حبيبي سهرني لفريد الأطرش، باحبك مهما قالوا عنك لفريد الأطرش، وحياة عينيكي لفريد الأطرش، جوا قلبي جوا لصباح، ياواد يا سماره لفايدة كامل، يا فايتنى في حيره لكارم محمود، .داره قصاد دارى لكارم محمود.

أما أشهر أغانيه الوطنية فهي: يا جمال يا حبيب الملايين، يا اغلي اسم في الوجود يا مصر. أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد. أخيرا فإن الحبروك توفي في 16 مارس 1961 أما صلاح سالم فإنه لم يعش بعد إسماعيل الحبروك أكثر من 11 شهرا وتوفي في 18 فبراير 1962.

 

لقراءة المقال من مدونات الجزبرة نت اضغط هنا

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com