الرئيسية / المكتبة الصحفية / مقالات / الجزيرة نت / هوس الجاسوسية.. القبض على مدير فيات وعلى الوكيل الكويتي!

هوس الجاسوسية.. القبض على مدير فيات وعلى الوكيل الكويتي!

 

 

 

من أبرز خصائص النظم المقلدة للطابع الفاشي أنها لا تكف عن شحن جماهيرها ضد الآخرين ولم يكن من المبالغة في شيء أن نظام عبد الناصر وعبد الناصر نفسه كانا يصوران كل سائح -وكل أجنبي- على أنه جاسوس محتمل.

 

تتحدث هذه القصة التي رواها عادل جزارين عن إحدى المفارقات التي خلفتها مواقف الجماهير والإدارة والبوليس -في ظل هذه العقيدة- مع بعض كبار المدعوين لزيارة شركة النصر للسيارات من كبار الأجانب المتعاملين معها:

 

"قام الدكتور عزيز صدقي نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة في ذلك الوقت بدعوة المستر جويا مدير عام شركة فيات الإيطالية لزيارة مصر، وإجراء بعض المفاوضات بشأن العقد المبرم مع شركة فيات لصناعة سيارات الركوب، وكان المستر جويا من أقوى الشخصيات الصناعية في إيطاليا، وله مكانة مرموقة بين الصناعيين الإيطاليين". "وتم عمل برنامج كامل لزيارة المستر جويا لمدة ثلاثة أيام التي كان سيمضيها في مصر، وكلفت من قبل الدكتور عزيز بأن أكون مرافقا له خلال الزيارة".

 

"وفي اليوم الثاني من الزيارة وكنت في مكتبي في وادي حوف في انتظار حلول الموعد الذي أذهب فيه لمصاحبة مستر جويا في برنامج اليوم". وها هي المفاجأة تحدث لأن الاكتشاف قد تم دون أن تدري الشركة الداعية شيئا من الأمر:

 

"وإذ بمكالمة تليفونية من مكتب شرطة القلعة يخطرونني فيها أنه تم القبض علي جاسوس إيطالي يقوم بالتصوير في منطقة القلعة، وأنه يدعي أنه يعرفني، وأنه في زيارة رسمية لمصر، وحين سألت عن اسمه أخطروني أنه مستر جويا". "وقمت فورا بالاتصال بالسيد وزير الداخلية ممدوح سالم في ذلك الوقت، والسيد الدكتور عزيز صدقي لاتخاذ إجراء الإفراج عنه، كما قمت على الفور بالتوجه إلى قسم الشرطة" وها هو الضيف الأجنبي يواجه تجربته المثيرة مع الوعي الشعبي ثم يستدعيها ساخرا منها:

 

"ووجدت هناك المستر جويا في حالة فزع شديد، واتضح أنه قد وجد بعض الوقت المتاح له قبل بدء البرنامج الرسمي فتوجه بالسيارة إلى منطقة القلعة التي كانت منطقة عسكرية في ذلك الوقت، وقام بالتقاط بعض الصور هناك، وفجأة وجد نفسه محاطا بعدد كبير من الناس يصرخون: جاسوس.. جاسوس، واقتادوه إلى القسم"، "وبعد الاتصالات اللازمة تم الإفراج عن المستر جويا، ولكن بعد أن صودر الفيلم".




 

 

ننتقل إلى موقف طريف آخر رواه عادل جزارين في مذكراته وقد انتهى إلى نهاية أقسي بكثير من نهاية القصة السابقة، فقد وجد بطل هذ الموقف وهو مستثمر كويتي نفسه يواجه الإعدام بسبب الخطأ المتسبب عن التشابه في اسمه وقد قرر هذا المستثمر الكويتي مغادرة مصر من فوره ورفض تماما أن يبقي في مصر. وكان تصرفه في رأيي أمرا طبيعيا لأنه واجه الإعدام ونجا منه: "كان وكيل الشركة أي شركة النصر للسيارات في الكويت "شركة الصقر والخالد"، وهي من أقوي الشركات التجارية في الكويت، وقد كانت أكبر مساعد لنا في تصدير أتوبيسات مصرية إلى الكويت".

 

"وخلال هذه الفترة وجهنا الدعوة إلى أحد مديري هذه الشركة للحضور إلى مصر لإجراء بعض المفاوضات معنا، وحدد السيد المدير موعدا لوصوله، وأرسلنا مندوبا من العلاقات العامة لاستقباله في المطار، وكان ذلك في ساعة متأخرة من الليل"، "وفي اليوم التالي حضر المندوب وأخطرني أن مدير الشركة الكويتية لم يصل على الطائرة، وانتابتني الدهشة لذلك وانتظرت أن تتصل بي الشركة الكويتية لإخطاري بأسباب عدم حضوره".

 

وهكذا يستنيم كثيرون منا إلى احتمال بعيد، ولا يفكرون في احتمال أقرب يتعلق بأدائنا نحن، ذلك أنه لم يمر بخاطر المصريين سواء في ذلك عادل جزارين أو مندوب الضيافة أن الرجل وصل بالفعل لكنه بدلا من أن يخرج مع الواصلين اقتيد من فوره إلى السجن، ولم يعرف المسئولون المصريون بهذا إلا في اليوم التالي:

 

"وحوالي الساعة الواحدة ظهرا جاءتني مكالمة تليفونية من سجن القلعة، وأخطرني المتحدث أن لديهم شخصا يريد التحدث إلى، وإذا بهذا الشخص هو المدير المنتظر، وقد أخطرني وهو في حالة فزع شديد أنه قد تم القبض عليه في المطار للاشتباه في اسمه مع اسم شخص محكوم عليه بالإعدام في قضية مخدرات، وتم ترحيله إلى سجن القلعة، تمهيدا لتنفيذ حكم الإعدام؟ وقد سمح له استثنائيا بمحادثتي تليفونيا"

 

"وقمت على الفور بالاتصال بالسيد وزير الداخلية وشرحت له الأمر، وقام سيادته باتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عنه بعد التأكد من شخصيته الحقيقية، وأرسلت مندوبا إلى سجن القلعة لاستلامه". وقد كان رد فعل هذا الضيف الكويتي طبيعيا وانسانيا جدا وإن كان جزارين الذي روى القصة اعتبر تصرفه تصرفا طريفا فحسب: "ومن الطريف أنه قد أصر عقب الإفراج عنه على العودة إلى الكويت على أول طائرة متاحة، ورفض رفضا باتا البقاء في مصر وإتمام زيارته".

 

لقراءة المقال من صفحة مدونات الجزبرة اضغط هنا

 

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com