الرئيسية / المكتبة الصحفية / دور شعراوي جمعة.. وعبدالمحسن أبو النور قبل 15مايو1971

دور شعراوي جمعة.. وعبدالمحسن أبو النور قبل 15مايو1971

يؤثر كثيرون أن يشبهوا ما حدث في الرياض في نوفمبر 2017  بما حدث في القاهرة في مايو 1971 ولهذا سنروي بعض لقطات من الماضي. ونبدأ بعبد المحسن عبد النور ودوره.
فعندما توزعت مناصب الدولة العليا بعد وفاة عبد الناصر أصبح عبد المحسن أبو النور أمينا عاما للاتحاد الاشتراكي، وهو منصب خطير يوازي منصب ليونيد بريجينيف في الاتحاد السوفييتي مع الفارق. انضم أبو النور إلي جبهة على صبري المناوئة للسادات وعندما قدموا للمحاكمة لم تسند إليه تهمة الخيانة العظمي لأنه لم يكن ساعتها يتولى منصب الوزير.
نتأمل في هذه التدوينة مجموعة فقرات للأستاذ كمال خالد في كتابه "رجال عبد الناصر والسادات" تحدث فيها بوضوح عن طبيعة الدور الذي قام به عبد المحسن أبو النور في تأييد (بل تحريض) علي صبري ضد الرئيس السادات ودفعه دفعا إلى قيادة ملحمة اللجنة المركزية المشهورة، فقبل اجتماع اللجنة المركزية مباشرة أبلغ السيد محمد عبد المحسن أبو النور علي صبري بأن السادات قد قرر إقالته وفقاً لما ورد في التحقيق: "خش جامد من الأول بلا تأجيل.. بلا غيره".
وكان نبأ اعتزام السادات على إقالة علي صبري قد تسرب بوسيلة خاصة من السفارة السوفيتية إلي سامي شرف وشعراوي جمعة وأخطر سامي شرف بذلك عبد المحسن أبو النور الذي لم يتردد في نقل النبأ إلي علي صبري بالصورة التي ذكرناها، مما أثار ثائرة علي صبري وغير خطته من التزام الصمت إلى المبادرة بالهجوم وإثارة اللجنة المركزية ضد السادات. وقد أورد كمال خالد بعض ما أوردته محاضر التحقيقات عما دار في الاجتماع: "وعندما اجتمعت اللجنة المركزية يوم 25 أبريل مضى علي صبري، بعد أن أعطيت له الكلمة، يشرح لأعضاء اللجنة أسرار اجتماعات بنغازي، ولما قاطعه السادات قائلاً: "إن هذا الكلام جري بين رؤساء دول ولا يجوز الكشف عنه طالبته أغلبية الأعضاء بالاستمرار في الكلام".
وبعد فترة من الوقت اعترض الدكتور أحمد درويش عضو اللجنة المركزية على أساس خروج علي صبري عن الموضوع وقدم اقتراحا بمنعه عن الكلام، ووافق السادات علي رأي العضو، وعرض اقتراحه للتصويت، وكانت مفاجأة مذهلة للسادات إذ لم يؤيد الاقتراح بإيقاف علي صبري عن الكلام سوي أربعة فقط هم " سيد مرعي ومحمد حسنين هيكل ومحمد الدكروري وأحمد درويش!" بينما وقف في صف استمراره حوالي 146 عضواً.




وواصل علي صبري كلامه الذي كان يستمع إليه الأعضاء في شغف شديد، ورفعت الجلسة للاستراحة لمدة نصف الساعة، وتوجه السادات وأعضاء اللجنة التنفيذية العليا إلى مكتب السيد محمد عبد المحسن أبو النور، وذهب معهم محمود رياض وسامي شرف وشعراوي جمعة وحسنين هيكل.
ننتقل للحديث عن وزير الداخلية القوي شعراوي جمعة وهو بالمناسبة والد الزوجة الأولي للسياسي الليبي محمود جبريل الذي يعيش الآن في الامارات! وقد انفرد كمال خالد المحامي في كتابه عن رجال عبد الناصر والسادات برواية محاولة شعراوي جمعة إصلاح ما بين السادات وعلى صبري وهو يقول ما نصه: "وحاول شعراوي إصلاح الأمر بين السادات وعلي صبري، ولكن السادات كانت نيته مبيتة من قبل على إقالته بدليل حديثه مع السفير السوفيتي، ولذا رفض محاولات شعراوي وقال له: "أنا بيني الآن وبين علي صبري موقف".
واستؤنف الاجتماع في جو شديد التوتر، ولكنه انتهي وفقاً للخطة المرسومة، وهي الموافقة على تأجيل الاجتماع، وتشكيل لجنة فرعية لبحث التعديلات المقترحة على الاتفاق وفي أعقاب الاجتماع تشكلت اللجنة برئاسة عبد المحسن أبو النور، وبعضوية بعض رجال القانون، وبعد أن استقر الرأي على التعديلات سافر سامي شرف والدكتور حافظ غانم إلي ليبيا وسوريا وعادا إلى مصر بعد موافقة الدولتين عي التعديلات.
وقد علق الأستاذ كمال خالد في كتابه على ما رواه مما حدث بعد هذا فقال: "وتدل التعديلات البسيطة التي أدخلت على نصوص الاتفاق الأصلية على أن الزوبعة العاتية التي حدثت في كل من اللجنتين التنفيذية والمركزية لم يكن لها ما يبررها" وهذا يقودنا إلى التأكيد بأن معارضة اتفاقية الاتحاد بكل هذا العنف والعناد لم تكن إلا ذريعة تعلل بها علي صبري والجماعة الثلاثية من أجل إبراز عضلاتهم واستعراض قوتهم أمام السادات لإرهابه.

 

لقراءة المقال من صفحة مدونات الجزبرة اضغط هنا

 

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com