الرئيسية / عن الجوادي / د.إسماعيل إبراهيم يكتب”البنيان الوزاري في مصر”الموسوعة التي نحتاجها

د.إسماعيل إبراهيم يكتب”البنيان الوزاري في مصر”الموسوعة التي نحتاجها

البنيان الوزاري

بقلم : د.إسماعيل إبراهيم

 

جريدة : الأهرام

 

يحمل الدكتور محمد الجوادي على عاتقه مسؤولية  ضخمة من العمل الموسوعي الذي كان مفترضا أن تقوم به مؤسسات ثقافية وحضارية، وهو يحرص على أن يقدم في مؤلفاته الواحد بعد الآخر إضافة جديدة وإسهاما إيجابيا يحرك المياه الراكدة في حياتنا الثقافية وييسر على الباحث والمحلل والقارئ على حد سواء مهمة البحث والتدقيق والتقصي.

في عصر المعلومات والأرقام والبيانات ،يخرج علينا د.محمد الجوادي بكتاب جديد يحمل اسم "البنيان الوزاري في مصر" (1878-1996) ليؤكد به أنه ماض قدما في رسالته التي تستحق كل الإشادة والتقدير، والتي تتركز على إتاحة أكبر قدر من المعلومات الدقيقة والموثقة والموثوق بها أيضا فيما يتعلق بحياتنا الثقافية والسياسية.

وإذا كان الباحثون والمحللون قد بح صوتهم منادين بضرورة رصد ميزانيات ضخمة وتوظيف طاقات بحثية على قدر من المهارة والدقة للاضطلاع بمهمة ضبط المعلومات والأحداث التي ترد في تاريخنا أو تحفل بها حياتنا الثقافية والسياسية وما إلى ذلك ،فإن كتاب د.الجوادي "البنيان الوزاري في مصر" الصادر عن دار الشروق يغني الكثيرين عن بذل مجهود ضخم سعيا وراء رقم معين أو تاريخ محدد أو اسم بعينه ممن تولوا مناصب وزارية في مصر منذ بدء تشكيل النظارات (الوزارات حاليا) في عام 1878 وحتى عام 1996.

ولاشك عندنا أن دراسة البنيان الوزاري تعد واحدة من الدراسات المهمة التي ترتبط بالتاريخ السياسي الذي يعنى ضمن ما يعنى بتطور المؤسسات الحكومية ومؤسسات الدولة على وجه العموم وفي مقدمتها مجلس الوزراء والوزارات، كما أن د.الجوادي يحرص بدأب شديد ودقة فائقة على رصد تواريخ وأسماء الوزارات الجديدة،والوزراء الجدد، ويسهب في الحديث عن عمليات إنشاء الوزارات وضمها أو ما يسمى دمجها أو فصلها في أحيان أخرى.

إن" البنيان الوزاري في مصر" مرجع لا غنى عنه يضيف إلى المعلومات الرقمية الصماء أبعادا من فهم التطور التاريخي والتعاقب الذي أحاط بالبنيان الوزاري على مستوى وحداته الأساسية وهي الوزارات.

وعبر صفحات الكتاب – على سبيل المثال لا الحصر- نعرف كيف بدأت وزارة التخطيط كوزارة دولة وكيف أنه كثير من الأحيان كانت التشكيلات الوزارية تضم وزيرا للتخطيط ووزير دولة للتخطيط.

كما يمكن أن نقرأ عن وزارة الدولة للشباب التي كان أول نص ورد بشأنها في حكومة "علي صبري" الأولى في سبتمبر 1962 حين عين "طلعت خيري" كوزير دولة للشباب.

وفي وزارة "علي صبري" الثانية (مارس 1963) ورد اسم وزارة الدولة للعلاقات الثقافية الخارجية للمرة الأولى والأخيرة وتولاها الدكتور "حسين خلاف" وانتهى عهدها بنهاية عهد هذه الوزارة في أكتوبر 1965.

وفي هذا الكتاب الموسوعي الرائع نقرأ أيضا عن وزارة الدولة للمتابعة والرقابة التي ورد ذكرها لأول مرة في وزارة الدكتور "عبد العزيز حجازي" في سبتمبر 1974 حيث تولاها المهندس " عبد الفتاح عبد الله محمود" ،كما نعرف أن وزارة الدولة للمجتمعات الزراعية والصناعية ورد ذكرها في التشكيلات الوزارية مرة واحدة عندما عدلت وزارة "ممدوح سالم" الثالثة فأصبح الدكتور " عبد العزيز حسين" وزيرا للدولة للمجتمعات الزراعية والصناعية والثروة المائية وشؤون السودان .

كما يضيف د. الجوادي إلى معلوماتنا أسماء الوزارات الثماني الأولى الموجودة منذ عام 1878 وهي المالية( الخزانة) والداخلية والخارجية والمعارف (التربية والتعليم) والحربية والأوقاف والأشغال والعدل (الحقانية) ، ثم نقرأ عن الوزارات التي أنشئت على التعاقب قبل الثورة كالزراعة والصحة والتموين والمواصلات والشؤون الاجتماعية ، وفوق ذلك نقرأ عن الوزارات الجديدة التي أنشأتها الثورة وهي 12 وزارة من بينها الصناعة والثقافة والإسكان والمرافق والتعليم العالي والتخطيط والعمل والبحث العلمي.

إن كتاب " البنيان الوزاري في مصر" جاء في وقته تمام لسد فراغا – كنا أحوج ما نكون إليه- في المكتبة الثقافية والسياسية في مصر، حتى يمكن أن نخرج منه بعد ذلك بالمزيد من المشروعات البحثية والدراسات الجادة….وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.   

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات