الرئيسية / عن الجوادي / أ.محمد العزبي عن كتاب أصحاب المشيختين “شيوخنا دين ودنيا”

أ.محمد العزبي عن كتاب أصحاب المشيختين “شيوخنا دين ودنيا”

اصحاب-المشيختين

بقلم : محمد العزبي

كانوا دائما أئمتنا ،ليس فقط في الشؤون الدينية وإنما أيضا في تفاصيل الحياة،يقفون مع أبناء الشعب ضد كل طغيان،يساندون المظاهرات التي تهتف بسقوط الاستعمار،يضيفون لمسة عميقة من كتاب الله وسنة رسوله على الثورات المدنية في وجه ظلم الحكام….أو كان هذا دور معظمهم المؤثر في حياتنا والمرتبط بتاريخنا.

عندما مات فضيلة الإمام منذ أيام، تناولت الصحف ووسائل الإعلام سيرته نعيا له وانقسموا مابين مشيد به على طول الخط ليس فقط من باب اذكروا محاسن موتاكم وإنما أساسا للدفاع عن مواقفه التي يأخذها البعض عليه….وقام آخرون بالهجوم عليه بتحامل وشماتة دون مراعاة لمقامه الرفيع….تحول الأمر إلى استخدام وفاة شيخ الجامع الأزهر في الصراع السياسي الداخلي.

وكان طبيعيا،أن تتجه الأنظار لتحديد اسم خلفه،فهناك من يعمل أو يسير الإمام الجديد على نفس النهج المتفهم،أو يزيد عليه وبدأت التكهنات.

ولقد عبر حمدي رزق عن مشاعره بصدق وحب وهو يرثي فضيلة الإمام الراحل فكان أصدق الجميع حيث ذكر أنه كثيرا ماكان ضيق الصدر ينهي لقاءاته بطريقة فظة ويتعرض لنقد يصل إلى المحاكم ولكنه كان كريما لا يدعو ربه في السجود على من يتربصون به وينالون من شيبته وهيبته….كان حمدي يحبه والوحيد الذي قبل يده بعد والده.

أما فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي فقد كان رثاؤه له ينال منه ويذكر بالمرفوض مواقفه.

صحيح أن الدنيا تغيرت ولم يعد شيوخ الأزهر ملتصقين بجماهير الشعب لا يخشون في الحق لومة لائم حتى ولو كلفهم ذلك عنتا شديدا من السلطة بفقدهم مراكزهم العالية.

لن نستطيع أن نوفيهم حقهم ويكفي أن أسماءهم وأعمالهم ومواقفهم مازالت تضيء صفحات تاريخنا الوطني….نحفظها عن ظهر قلب رغم مرور الزمن.

يجيء كتاب الدكتور محمد الجوادي في وقته ونحن ننتظر إمامنا الجديد إذ اختار خمسة من العلماء جمعوا بين مشيختي الأزهر والإفتاء،يروي سيرتهم في كتاب " أصحاب المشيختين" تميزوا مثل أغلب مشايخنا الكبار بالانحياز للحق والتعبير عنه في قوة وشجاعة فضلا عن الزهد والدنيا وتقديم النصح للأمة ولأولياء الأمور،ويكفي أن أربعة منهم تركوا مناصبهم احتجاجا على ما رأوه لا يتفق مع عقيدتهم.

واحد منهم واجه الترف الحكومي والإسراف الملكي بكلمات تناقلتها الأمة ومازالت قال: تقتير هنا وتبذير وإسراف هناك….ولم تتغير مواقف فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم بعد قيام ثورة يوليو في الوقت الذي عمل فيه والآخرون على إصلاح الأزهر وتطويره بكل ما يملكون من إيمان وجهد وعزيمة طارحين قضايا أساسية تثير الجدل بين الناس.

على نفس المستوى من المسئولية ذكر الدكتور الجوادي ملخصا لسيرة كل من شيوخنا الأجلاء : المهدي العباسي،حسونة النواوي وحسن مأمون وجاد الحق علي جاد الحق.

كم نحن في حاجة لاستعادة مواقف باقي شيوخ الأزهر السابقين المشرفة نسترشد بها ونحن نختار شيخنا الجديد ولكننا لا نختار وإنما نأخذ بمبدأ التعيين الذي يخشى منه على قيمة وأهمية المنصب الديني الكبير خاصة وأنه دين ودنيا.

 

تاريخ النشر : 19 مارس 2010

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات