الرئيسية / عن الجوادي / أ.أبو الحسن الجمال في قراءة صحفية لكتاب “الشيخ الظواهرى والإصلاح الأزهرى” للدكتور الجوادى

أ.أبو الحسن الجمال في قراءة صحفية لكتاب “الشيخ الظواهرى والإصلاح الأزهرى” للدكتور الجوادى

الظواهري وابو الحسن

بقلم : أبو الحسن الجمال

 

تاريخ النشر :05 فبراير 2015

جريدة : المصريون

 

نلتقي اليوم مع رائد من رواد التجديد في الأزهر، ومن كبار علمائه، هو الشيخ محمد الأحمدي الظواهري الذي قدم لهذا المعهد العريق الخدمات الجليلة ، وسوف نستعرض في السطور التالية سفر نفيس للأستاذ الدكتور محمد الجوادى ، وهو أستاذ جليل عليم بأسرار هذه الفترة وهو الحجة فيها ، وصاحب المؤلفات التي تطرقت إلى كل أبواب الفكر والثقافة، وطرح من خلال هذه الكتب رؤية بانورامية شاملة للفترة شملتها دراساته، نلتقي معه اليوم في مؤلفه "الشيخ الظواهري والإصلاح الأزهري" ، معتمدا على الكتابات التي سبقته، ومذاكرات الشيخ الذي قصها على ابنه فخر الدين الظواهري ، وتوصل إلى حقائق واستنتاجات فريدة حول تاريخ هذا الرجل الذي شغل حياته بالتطوير والتجديد والإصلاح في الأزهر، ظهر هذا معه منذ فترة مبكرة من حياته عندما واتته الجرأة ، فيعرض على الخديوي عباس حلمي الثاني رؤيته حول الإصلاح في الأزهر، ولأن هذا الخديوي كان مهموماً بالتجديد ، مستشعراً أهمية الأزهر فقد زكاه لتعيينه شيخاً للمعهد الأحمدي بطنطا خلفاً لوالده الشيخ إبراهيم الذي رحل في عام 1907، ولم يبلغ التاسعة والعشرين عاماً بعد، وهذا حال بينه وبين تعيين

 

يتكون كتاب الجوادى من سبعة فصول تناول فيها سيرة هذا الرجل وذكر أن ينتمي لعائلة عريقة تنسب إلى "الظواهر" أي ظواهر مكة أي ضواحيها، وأن جده الشيخ إبراهيم الظواهري عاش 135 عاماً، حج فيها 72 حجة ، وصام من الدهر مائة عام، ووالده هو الشيخ إبراهيم الظواهري من كبار علماء الأزهر تدرج في وظائفه حتى عين شيخاً للمعهد الأحمدي في سنة 1894، وقد درس ابنه محمد على يديه العلوم وقرأ عليه أمهات الكتب في الفقه والنحو والأصول والتفسير وعلوم القرآن وعلوم العربية والتاريخ والسيرة، وكان غير مواظب لحضور الدروس، بل كان يفضل تذكارها في المنزل، لأن نظام التعليم كان لا يتشدد في الحضور ، المهم استيعاب الطالب للعلوم ولو بقى زمناً طويلاً في التحصيل على أن يتقدم لاختبار عسير في كل العلوم التي ذكرناها، وفى أثناء دراسته يتعرض لأسلوب ومنهج الإمام محمد عبده في مذكرة بعنوان "نقد للشيخ محمد عبده فيما أراه غير لائق من آراء وتصرفات"، وفيها يلوم الشيخ محمد عبده أشد اللوم لأنه قبل أن يجلس قاضياً في المحاكم المعروفة بالمحاكم الأهلية (تفريقاً لها عن المحاكم الشرعية)، وهو يرى أن السبب في كتابة هذه المذكرة "كان إيمانه بأن الشيخ محمد عبده ينبغي أن يكون مثلاً أعلى للعلماء في سعة العقل والاحتفاظ بالكرامة ،والابتعاد عن الجمود ، والأخذ بالآراء الحديثة النافعة البعيدة عن مجرد التقليد، وظل الظواهري على هذا الرأي حتى بعد أن تقدم به السن والخبرة ، وأنه بعد عشرين عاماً كتب لوزير الحقانية يخبره برأيه هذا الذى كان يراه فى حياة محمد عبده ، مكرراً اعتراضه على اعتراف القضاء بالزنا ، وبالخمر، وبالربا …وبعدها يتقدم لامتحان العالمية سنة1902، وكان والده شيخاً للمعهد وتتكون لجنة الامتحان ويرأسها الإمام محمد عبده ، ونتيجة لموقفه السابق من الإمام خشي الرسوب أمامه ولكن الإمام أثنى عليه وشكر له جهوده واستيعابه للعلوم ، ويثبت المؤلف قوله في محمد عبده : "فأنت ترى إذاً أن الشيخ محمد عبده كان رجلاً قوى الرأي ، وقوى الأخلاق ، فالبرغم مما كان بينه وبين والدي الشيخ إبراهيم الظواهري من خلاف معروف ، فهو لم يغمطنى حقي ، ولم يرد أن يقلل من مقدار "علمي".


بعد حصول الشيخ الظواهري على شهادة العالمية آثر العمل في المعهد الأحمدي أستاذا للنحو، ومن هذه الأستاذية في هذا المعهد الإقليمي ينطلق كالصقر حتى يستقر فى مشيخة الأزهر شيخا له، وهو لم يعمل في الجامع الأزهر بالقاهرة، ويثبت المؤلف خلو هذه الفترة من التعقيد البيروقراطي والروتين الذي أصاب الحياة بعد ذلك، ثم يسرد المؤلف قصة تعيينه شيخاً للمعهد الأحمدي وأسهب فيها والتقط كل الروايات في تدوينها وإعجاب الخديوي عباس بحماسه للتجديد وهو أصغر العلماء مما حدا بالخديوي أن يرشحه شيخاً للمعهد الأحمدي وهو لم يتجاوز39 عاماً ، ولكن سنه حالت دون تعيينه وعين مكانه أستاذه الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى الذي يخلفه الظواهري بعد ذلك شيخاً للمعهد في يناير 1914، وفى عهد السلطان فؤاد يتعرض لوشاية ينقل على أثرها إلى معهد أسيوط الديني الحديث آنذاك ونشر الإصلاح هناك وينتشر أمره بين الخاصة والعامة ويعجب به فؤاد عند توقفه بأسيوط في طريقه لافتتاح قناطر نجع حمادي ، وقد ظل الظواهري بأسيوط حتى رشح هو والشيخ المراغى لمشيخة الأزهر ، فلم تم اختيار المراغى لمشيخة الأزهر سنة 1928 أعيد الظواهري إلى مشيخة المعهد الأحمدي مستعيداً منصبه القديم.

 

لم يدم عهد المراغى بالمشيخة سوى عام، ويعين الظواهري مكانه في أكتوبر 1929، وظل في المشيخة حتى سنة 1935، ومارس سياسة إصلاحية، ولكن عنف السياسة الحزبية ، دفع بصراع الأزهر إلى خضم المنازعات السياسية ، وانتهى الصراع السياسي والاجتماعي إلى استقطاب حاد جعلت المطالبة بإعادة الشيخ المراغى ، تتحول إلى هدف جوهري للتظاهرات والتجمعات الأزهرية الشابة ، ويترك على إثرها المنصب ، وعاش بعدها قرابة عقد من الزمان مع علمه وحياته الدينية والصوفية في هدوء ورضا نفسي إلى أن رحل في 20جمادى الأولى 1364هـ( 13مايو 1944).

ثم يعرج المؤلف للحديث عن جهود الشيخ ، فمنذ أن تولى الشيخ الأحمدي الظواهري مشيخة الجامع الأزهر في (7 من جمادى الأولى 1348 هـ / 10 من أكتوبر 1929م) ، وتعلقت الآمال بالشيخ الجديد، الذي سبق وأعلن عن منهجه الإصلاحي من قديم في كتابه "العلم والعلماء"، وكان الإمام عند حسن الظن، فخطا خطوة موفقة في مجال إصلاح الأزهر، ولعلها أبرز هذه الخطوات لما ترتب عليها من نتائج، كان أبرزها ظهور الكليات الأزهرية التي صارت نواة الجامعة الأزهرية.


تضمن "قانون إصلاح الأزهر" الذي صدر في عهده سنة (1349ه /1930م) جعل الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وخمس سنوات للمرحلة الثانوية، وألغى القسم العالي واستبدل به ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، ومدة الدراسة بها أربع سنوات، يمنح الطالب بعدها شهادة العالمية. وأنشأ القانون نظامًا للتخصص بعد مرحلة الدراسة بالكليات الثلاثة، على نوعين: تخصص في المهنة، ومدته عامان، ويشمل تخصص التدريس ويتبع كلية اللغة العربية، وتخصص للقضاء ويتبع كلية الشريعة، وتخصص الوعظ والإرشاد ويتبع كلية أصول الدين، ويمنح المتخرج شهادة العالمية مع إجازة التدريس أو القضاء أو الدعوة والإرشاد.

وتخصص في المادة ومدته خمس سنوات، يتخصص الطالب في أي فرع من الفروع الآتية: الفقه والأصول، والتفسير والحديث، والتوحيد والمنطق، والتاريخ، والبلاغة والأدب، والنحو والصرف، ويمنح المتخرج في تخصص المادة شهادة العالمية من درجة أستاذ.
 

نقل هذا القانون الطلاب من الدراسة بالمساجد إلى مبان متخصصة للتعليم، وتحول بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد بالأزهر إلى نظام الفصول والمحاضرات، وأصبحت كل كلية مسئولة عن التعليم، وتتولى الإشراف على البحوث التي تتصل بعلومها، وأطلق على القسمين الابتدائي والثانوي اسم "المعاهد الدينية"، وكان هذا القانون خطوة حاسمة في سبيل القضاء على نظام الدراسة القديمة، وبداية ميلاد جامعة الأزهر.

 

لم يكن إصلاح الإمام مقصورًا على تنظيم الكليات وتعديل المناهج العلمية، بل كانت له أياد بيضاء، فسعى إلى إصدار مجلة ثقافية تتحدث باسم الأزهر، أطلق عليها في أول الأمر نور الإسلام ثم تغير اسمها إلى مجلة الأزهر، وصدرت في (غرة المحرم 1349ه /29 من مايو 1930).                                                                                                                                                                                      

وأسند رئاسة تحريرها إلى الشيخ محمد الخضر حسين، الذي تولى مشيخة الأزهر فيما بعد. ومن مآثره أنه أوفد بعثات من العلماء للدعوة إلى الإسلام ونشر مبادئه في الخارج، فبعث بوفد إلى الصين والحبشة لهذا الغرض.

ويستعرض الكتاب أيضا دوره في السياسة عندما اشترك في ثورة 1919، وبعض مواقف الشيخ السياسية ، ومواقفه الشجاعة في مجلس الشيوخ ، إنك عزيزي القارئ موسوعة شاملة عن هذا كتبها مؤرخ يمتلك أدواته بدقة.

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com