الرئيسية / عن الجوادي / عن الجوادي / محمد الجوادى …بانوراما مصر الثقافية (1)

محمد الجوادى …بانوراما مصر الثقافية (1)

abu elhassan

 

 

 

بقلم/أبوالحسن الجمال

الدكتور محمد محمد الجوادى قيمة علمية وأدبية بعطائه وسخائه للعلم والتاريخ والأدب ..برع فى هذه العلم وحاز قصب السبق واشتهر فى المحافل المحلية والعالمية وذاع صيته بين النخب فى كل الدول، ومدحته وأقرت بعبقريته …إلا أن هذه النخبة تحولت عندما انحاز الرجل إلى الشرعية التى اختارها الشعب المصرى الأصيل فى أول انتخابات حقيقية جرت على أرض الكنانة على مدار تاريخها على الإطلاق ..

ولم تعجب النتيجة هذه النخبة التى تنظر إلى الشعب بازدراء وتنعته بالجهل والتخلف دون أن تقدم لهع شيئا يعالج هذا التخلف وهذا الجهل ..وهذه النخبة أيضا تقتات من قوت هذا الشعب الأبى الذى يدبر أموره بصعوبة فى ظل الاستبداد والطغيان الذى ران على مصر عقود وقرون..وهذه الهموم لم تعلق فى بال النخبة ..المهم الجوائز والمناصب والرحلات مقابل مدح الطغاة والمستبدين ولقد رأيناهم يسودون آلاف الصفحات فى تمجيدهم..وقد كان هؤلاء يجلون قدر الدكتور الجوادى وكتبوا مئات المقالات ليقرظوا أعمالهم وبعد انقلاب 3يوليو 2013 وانحياز الجوادى إلى جانب الشرعية الدستورية هاجمه هؤلاء وقللوا من قدره واتهموه بالخيانة ..بل طالب هؤلاء الرويبضة بسحب الجنسية المصرية عنه وفى ذلك يذكرنى بموقف اليهود من عبدالله بن سلام قبل وبعد إسلامه فى الحديث الشريف الذى رواه أنس: أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله مقدمه إلى المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال: "أخبرني بهنَّ جبريل آنفًا". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة.

قال: "أمّا أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب. وأما أول ما يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد حوت. وأما الشَّبَهُ، فإذا سَبَقَ ماء الرجل نَزَعَ إليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزع إليها".

قال: أشهد أنك رسول الله.

وقال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت; وإنهم إنْ يعلموا بإسلامي بهتوني، فأرسلْ إليهم، فسَلْهُمْ عنِّي.




فأرسل إليهم.

فقال: "أي رجل ابن سلام فيكم؟"

قالوا: حَبْرُنا وابن حبرنا، وعالمنا وابن عالمنا.

قال: "أرأيتم إن أسلم، تسلمون؟" قالوا: أعاذه الله من ذلك!

قال: فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ; وأن محمدًا رسول الله.

فقالوا: شرُّنا وابن شرِّنا; وجاهلنا وابن جاهلنا.

ظهر محمد الجوادى بقوة فى أواخر السبعينيات عندما شارك فى الأنشطة الثقافية كطالب مثالي لجامعة القاهرة، مشهور بين أقرانه، ومعروف عنه موسوعية المعرفة، كان يكتب فى الصحف والمجلات، ومنها مجلة "الثقافة" التى كان يرأس تحريرها الدكتور عبدالعزيز الدسوقي، ويعلن مجمع اللغة العربية عن مسابقة عن العالم الكبير محمد كامل حسين مؤسس جراحة العظام، والأديب الكبير الذى فاز بجائزة الدولة مرتين ، فيتقدم الشاب ويشارك وفورة الشباب تسيطر عليه ويفوز بالمركز الأول ، والسر الذى لا يعرفه الكثيرون أن الناقد الكبير نسيم مجلي قد تقدم هو الآخر ببحثه ولم يحالفه الحظ بالفوز، فدفع ببحثه إلى هيئة الكتاب لتنشره فى سلسلة أعلام العرب تحت عنوان "ابن سينا القرن العشرين"، بعد هذه البداية القوية يعكف الجوادى على كتابة السير الذاتية لحياة نوابغ العلماء المصريين الذين بلغوا أعلى الدرجات وشرفوا مصرنا الغالية، يضعها للقراء الذين نسوا هؤلاء ومنهم : نجيب محفوظ مؤسس طب النساء والتوليد، وسليمان عزمي ، وعلى إبراهيم ، وأحمد زكى ، وعلى مصطفى مشرفة الذى فاز عنه بجائزة الدولة التشجيعية وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين ربيعاً .. كما أرخ لنوابغ العسكرية المصرية كالمشير احمد إسماعيل وعبدالمنعم رياض، كما كتب عن الوزراء والمحافظين ليضيف الجديد إلى المكتبة العربية.

ومازال الجوادى ينتقل من نجاح لآخر حتى حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2004 ويعين عضوا بمجمع الخالدين فى نفس العام وهو لم يبلغ السادسة والأربعين عاماً، لقد تبنى رؤية بانورامية لتاريخنا المعاصر من خلال دراسة مجموعة من المذكرات التى كتبها أصحابها فى عصور مختلفة التى هي صور للأحداث التى ارتسمت فى ذاكرة الذين لعبوا الأدوار أو اشتركوا فيها بأي شكل من الأشكال، فدرس مذكرات الضباط الأحرار ، ومذكرات رجال القضاء والقانون الذين حاكموا ثورة يوليو، ومذكرات رجال الدبلوماسية المصرية ، ومذكرات قادة العسكرية المصرية فى حرب 1967، ومذكرات قادة النصر الوحيد "حرب أكتوبر"، ومذكرات قادة ما بعد النكسة "حرب الاستنزاف" ، ومذكرات وزراء نهاية الملكية فى مصر، ومذكرات عسكرة الحياة المدنية " مذكرات الضباط فى غير الحرب" ، وكذلك استعرض مذكرات شرائح مختلفة من الشعب المصري : كالمرأة المصرية ، والصحفيين الذين كانوا على صلة بالسلطة ، ومذكرات المفكرين والتربويين ، ومذكرات الأدباء ، ومذكرات المحامين وغيرها …

ولكن السؤال المطروح : هل تعد هذه المذكرات السياسية من الوثائق التاريخية ، ومن الممكن أن تبنى عليها أحكام ، وتؤدى إلى نتائج مقنعة تتسم بالحيدة ؟

والإجابة على هذا السؤال – كما يقول الدكتور عبدالعظيم رمضان – يحدد ماهية الوثيقة نفسها التى تنقسم لقسمين : وثائق أرشيفية ، وغيرها من آثار خطب الزعماء وبياناتهم وتصريحاتهم أو قرارات الأحزاب والمؤتمرات الشعبية أو روايات شهود العيان ، وعلى هذا النحو تكون المذكرات التاريخية وثائق تاريخية ، وعلى هذا كان اهتمام الباحثين بالإطلاع على المذكرات فى أبحاثهم والوصول إلى نتائج تاريخية على ضوء ما جاء فى هذه المذكرات من أحداث .

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

8 تعليقات


Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/gwadynet/public_html/wp-content/themes/jarida/comments.php on line 21
  1. There’s definately a lot to know about this subject. I like all the points you’ve made.

  2. Many of these wow gold are undoubtedly a remarkable ornament. Completely critical!

  3. Hi there, its nice article regarding media print, we all be familiar with media is a enormous source of facts.

  4. I know this if off topic but I’m looking into starting my own blog and was wondering what all is required to get set up? I’m assuming having a blog like yours would cost a pretty penny? I’m not very internet savvy so I’m not 100% positive. Any recommendations or advice would be greatly appreciated. Cheers

  5. excellent publish, very informative. I ponder why the opposite experts of this sector do not notice this. You must continue your writing. I am confident, you have a great readers’ base already!

  6. You are so awesome! I do not believe I’ve truly read a single thing like that before. So wonderful to find someone with genuine thoughts on this subject. Really.. thank you for starting this up. This website is one thing that is needed on the internet, someone with some originality!

  7. This website certainly has all the info I needed concerning this subject and didn’t know who to ask.

  8. I like the valuable information you provide on your articles. I will bookmark your weblog and check once more here frequently. I am rather certain I’ll be told many new stuff proper here! Good luck for the next!