الرئيسية / المكتبة الصحفية / السياسة ليست إعلانا

السياسة ليست إعلانا

roza1

 




 

تاريخ النشر: ٢٠١١/٨/٢٠
يطالعنا أحد الأحزاب المزمع تأسيسها بكثير من الإعلانات جيدة الصنع لكنها من وجهة النظر السياسية كفيلة بوقف نمو هذا الحزب أو بلغة الطب كفيلة بموت الحزب جنينيا وهو لا يزال في بطن أمه.
لماذا؟

الإجابة سهلة ومتعددة لكن الأهم من الإجابة هو وصف علاج لهذا الحزب وأصحابه كي يحافظوا علي الجنين ويضمنوا له الخروج من بطن أمه أو من بطن أبيه سليما.
كيف؟
أول نصيحة أقدمها لهذا الحزب أن يعتذر عن الخطأ العابر والجسيم الذي وقع فيه أبرز مؤسسي هذا الحزب حين جرح شعور مصر كلها بطريقة حديثة عن عدم إعجابه بالمادة الثانية من الدستور، الاعتذار يرفع أقدار الرجال لكن الصبيان وحدهم هم الذين يفضلون الالتفاف حول الاعتذار مع أنه بدون الاعتذار لا يمكن تجاوز الموقف الذي خلق كل هذا الاستقطاب في الحياة المصرية.
وهنا أذكر أن عددا من أفضل العناصر المسيحية في مصر كانوا قد تورطوا في المؤتمر القبطي 1910 فلما اكتشفوا الحقيقة اعتذروا عن الخطأ الذي وقعوا فيه.
سئل واصف بطرس غالي بعد انضمامه للوفد: هل تضع يدك في يد قاتل والدك؟ قال: نعم أضعها مع قاتل والدي في مواجهة قاتل وطني.. كان واصف بطرس غالي قد أدرك، وهو بالمناسبة زميل دراسة لأمير الشعراء أحمد شوقي، أن والده لم يلق القتل إلا بسبب تعبيره الخاطئ عن وجهة نظره في علاقة بلاده بالمحتل الإنجليزي ولو أنه قال القولة التي قالها علي فراش الموت قبل سنوات من موته بدلا من قولها قبل ساعات، لكان قد احتل في تاريخ وطنه مكانا أفضل بكثير من الذي احتله في ذلك التاريخ.
قال بطرس غالي في ذلك اليوم: «إن الله يعلم أنه لم يفعل إلا ما فيه مصلحة وطنه»، لكن بطرس غالي نفسه كان طيلة حياته قبل هذا يجاهر بأن مصلحة مصر في اتباع السياسة البريطانية وإرضاء السلطة البريطانية وإجابة المطالب البريطانية دون أن يشير إلي المزايا التي في هذه السياسة.
وهكذا كان ولا يزال من السهل اتهامه بالتفريط في قناة السويس التي كان وهو لا يزال في 1910 يريد أن يمد امتيازها 50 سنة أخري بعد سنة 1969 أي إلي 2119 أي بعد ثمانية أعوام من يومنا الذي نحن فيه، وهكذا كان من السهل علي أي وطني أن يدرك أنه رجل غير وطني.
ليس سرا أن الإنجليز كانوا يبنون سياستهم في ذلك الوقت علي إعلام من نوع الإعلان الصريح وكانت تمثله جريدة المقطم.. وكانت هذه الجريدة تقدم أفكارا شبه براقة من قبيل تلك التي يقدمها الحزب الجديد الذي يتحدي الجماهير بإعلاناته كل يوم.
ثاني نصيحة أقدمها لهذا الحزب أنه يحاول الخلاص من كلمة الحرية في اسمه، فقد علمنا النقد الأدبي والتحليل الأدبي للنصوص أن ورود مثل هذه الكلمة بدون مناسبة لا يعني إلا الحرص الباطني علي نفيها أو علي عكسها.. وهي قبل هذا كلمة مستفزة لأن بديلها هو العبودية، ومعني هذا أن الذين لا يقبلون الانتماء لهذا الحزب عبيد في نظر أصحابه.. فإما أن يكون المرء من الأحرار وإما ألا يكون.. ولا أظن أن راعي الحزب قد مر بفكره مثل هذا الخاطر الذي سيتحول بفعل الإلحاح والإلحاح المعاكس إلي أكبر سلاح في مواجهة فكرة الحزب.
فضلا عن هذا فإن كلمة الأحرار ظلت تستخدم طيلة مائة سنة استخداما مثيرا للأغلبية ،ففيما قبل 1952 كان الأحرار الدستوريون نموذجا للأقلية المستبدة المستعدة لإضاعة حقوق الشعب، وفيما بعد 1952 أصبحت الكلمة جزءا من اسم الضباط الأحرار الذين أذاقوا الوطن كل شيء إلا الحرية.
هل يتقبل مؤسس الحزب نصائح أخري أم أنه سيمزق المقال والصفحة التي فيه؟

شارك هذا المحتوى مع أصدقائك عبر :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com